نبيل شبيب
١-
كل اقتتال بين الثوار محرم..
لا
قتال إلا ضد بقايا النظام الهمجي والميليشيات المستوردة، وضد من يبدأ بارتكاب
جريمة رفع السلاح ضد الثوار أو الشعب، مع وجود ضمانات كافية وآلية قويمة ليكون
القرار مؤسساتيا وجماعيا، فلا ينفرد به فصيل ليتحرك بنفسه ضد فريق آخر بدعوى قد
تكون صحيحة أو لا تكون.
٢-
كل تمييز بين السوريين محظور..
المستهدف
بالثورة هو أخطبوط الاستبداد والفساد، ومن يشارك مشاركة مباشرة في جرائمه أياً كان
انتماؤه، وأياً كانت ذرائعه، ولا مكان لتعميم الاتهام على فئة من الفئات أو جماعة
من الجماعات أو حزب من الأحزاب، كما لو أن جميع أفرادها مصبوبون في قالب واحد، فكل
نفس بما “كسبت” رهينة، وليس بمجرد ما ولدت عليه من انتماء، أو نشأت عليه
من ارتباط، وكل ظلم يصيب نفساً واحدة محرّم.
٣-
كل وصاية على إرادة الشعب باطلة..
لا
أحد يقرر مسبقاً مستقبل الوطن والدولة والمجتمع حسب رؤيته أو معتقده أو اتجاهه، أو
نتيجة ارتباطه بجهة غير سورية، ولا أحد ينتمي إلى الثورة انتماء صحيحاً إذا تجاوز
من خلالها حدود التمهيد الثوري الواجب من أجل تمكين الشعب من التعبير عن إرادته في
جميع ما يرتبط به وبوطنه وبمستقبله، جملة وتفصيلاً، وليست الثورة من أجل تغليب
توجّه على سواه، مهما كانت التعليلات والذرائع.
٤-
كل ارتباط أجنبي على حساب الوطني خيانة..
لا
مساومة على الثورة والشعب والوطن بذريعة سياسية أو تمويلية أو سوى ذلك من الذرائع.
ورغم إمكانية الالتقاء أو ضرورته مع مختلف القوى والجهات دون استثناء، يبقى ساري
المفعول أن من يتحدث باسم الثورة وشعبها ووطنها، سياسياً كان أو منظّراً أو
إعلامياً أو عسكرياً، في منصب قيادي أو من أي موقع آخر، لا يملك مشروعية التنازل
أو تقديم الوعود أو إبرام العقود طوال فترة الثورة، حول أي ميدان من الميادين التي
تخضع مستقبلاً لصناعة القرار من جانب الشعب وفق الدستور الذي يقرّره، وعبر السلطات
التي ينتخبها ويراقبها، ويحاسبها، ومن يفعل ذلك فيحمّل مسؤولية عمله الذي يبقى
باطلاً ونتائجه باطلة.
٥-
كل حرمان لمواطن أو هدر لحقوقه جريمة..
الجرائم
تثبت مع العقوبات عليها عبر السبل القضائية، وليس لأية هيئة من الهيئات مشروعية
قضائية، دون توافر شروط التخصص وآلية قويمة لتشكيل الهيئات، مستقلة عن القوى
السياسية والعسكرية والتنظيمية التي تخضع للمحاسبة، ولا يحق لها أن تتولّى مهام
التعيين والعزل وتأمين الرواتب والنفقات وغير ذلك مما يرتبط بالمعيشة اليومية،
ويمكن أن يصبح وسيلة لتمرير ما تراه جهة من الجهات، في لباس “كلمة
قضائية” أو شرعية صورية، فهذه كلمة تفقد آنذاك تلقائياً قيمتها ومشروعيتها
ومفعولها، وتسبب فقدان الثقة العامة في العلماء والعاملين في القضاء، وتحت عنوان
هيئات شرعية.
٦-
كل قيادة فردية أو قيادة لا تخضع للمحاسبة المؤسساتية فاسدة..
لا
يوجد استبداد فاسد واستبداد “عادل” فأصل الاستبداد هو حرمان أصحاب
الحقوق من حقوقهم، كالمشاركة في صناعة القرار المتعلق بثورتهم وشعبهم ووطنهم. ولم
يعد مسار الثورة يحتمل أي طرف من الأطراف، ولا سيما في مواقع القيادة وصنع القرار،
أن يبقى فوق المحاسبة، أو أن يكون قادراً على الانفراد باتّخاذ قرار تترتب عليه
المسؤولية تجاه الأرواح والممتلكات وتجاه مصير الثورة وشعبها ووطنها.
٧-
كل عمل سياسي أو عسكري أو مدني دون كفاءة وتخطيط وشفافية ومحاسبة وتطوير وفق قاعدة
التخصص والتكامل هو عمل مضاد للثورة..
إن
صناعة القرار وتنفيذه أثناء الثورة دون اعتماد هذه القاعدة بذريعة الضرورة
والأوضاع الاستثنائية وعنصر الزمن، وما إلى ذلك من ذرائع يعني السقوط في مثل ما
صنعته الأنظمة الاستبدادية الفاسدة، وأجرمت من خلاله بحق الشعوب والأوطان، تحت
عنوان “حالة طوارئ”، دون شروط مسبقة متفق عليها ولا ضوابط محكمة لسلامة
مسارها ولا تنظيم آليات تضمن عدم تجاوز الضرورات المؤدية إليها والحدود الموضوعة
لها، ولا محاسبة لاحقة على ما يصنع بموجبها، ولا ينبغي في الثورة أن يستثنى أحد من
هذه القاعدة على حساب مسار الثورة مع ما يسببه ذلك من إزهاق أرواح وتدمير ثروات
ونشر أحقاد وتعطيل طاقات وإلحاق الضرر بالمسار الثوري نحو النصر الموعود بإذن
الله…
هذا
بعض ما يمكن إدراجه تحت عنوان “خطوط حمراء” للثورة الشعبية في سوريا،
نحتاج إليها حاجة ماسة كمقدمة لا غنى عنها للتوصل إلى رؤية مشتركة بمعالمها الكبرى
على الأقل، بعد أن تبدلت المعطيات والظروف الذاتية والإقليمية والدولية، ودخل مسارالثورة في
مرحلة جديدة جعله يبدو “ضبابياً مقلقاً” في نظر نسبة كبرى ممن كانوا
يتحركون مطمئنين إلى أن “الثوار” سيبدعون من جديد كما صنعوا في مطلع
الثورة، كيلا يبقى المسار في “عنق الزجاجة” ويختنق فيه بدلاً من الخروج
بطاقة متفجرة أكبر مما كانت عليه في البداية حتى جعل القوى الإقليمية والدولية
تتلاقى على طريق لا يصب جميع نهاياته المحتملة في مصلحة الثورة والشعب والوطن.
إن
من يفكرون الآن بطرح رؤية ثورية متجددة وضرورية لن يتوصّلوا إليها دون أن يزيلوا
العقبات الذاتية التي حالت دون ذلك من قبل، وهي التي تتمثل في ارتكاب
“المحرمات الكبرى” بالمنظور الثوري والوطني، ولهذا لا بد من التوافق
أولاً على خطوط حمراء تمنع قدر الإمكان من استمرار ارتكاب تلك المحرمات والانحراف
بالثورة عن طريقها وهدر ما يقدّم لها الشعب الثائر من شهداء ومعاناة وآلام.
لن
يكون التوافق على صياغة “خطوط حمراء للثورة قابلاً للتحقيق عبر التقاء
“جامع” لكل من يحقُّ له المشاركة فيه، ولا سيما إذا كان ممّن يحتاج هو
إلى “ضبط مساره” كسواه عبر مثل هذا التوافق، ولكن يمكن أن تتلاقى على
ذلك مجموعة من الأفراد الأقرب إلى أن تكون “نسبياً” موضع ثقة عامة، ولها
صوتٌ مسموعٌ، ولديها الكفاءة الحرفية لمثل هذه المهمّة، فإن وضعتها بصياغة مرشحة
للقبول والتأييد على نطاق واسع، يمكن الشروع عقب ذلك بالعمل على تعميمها، وعلى
إيجاد أرضية التوافق عليها من خلال شبكات التواصل القائمة بين كثير من الجهات
العاملة بالثورة، دون أن يكون لتلك الشبكات المفعول المرجو منها حتى الآن.
لعل ذلك يكون بداية لتحريك مياه
“راكدة” فوق حطام يصنعه انتشار الإحباط ونشره، ويمكن أن تحييه طاقة
الإخلاص والعطاء مجدداً، كما صنعت من قبل، ففجرت ثورة شعبية تاريخية كبرى من تحت
رماد عشرات السنين من الركون والمذلة والضياع.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث