الرئيسية / رأي / الفساد قدر السوريين

الفساد قدر السوريين

مرهف دويدري 
ربما لن يأتي اجتماع “مجموعة أصدقاء سوريا” المزمع عقدُه في العاصمة البريطانية “لندن” في العاشر من شهر تشرين الثاني بجديد، والذي من المقرر أن يحضره رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “هادي البحرة” مع عدد من أعضاء الائتلاف، وسيكون هذا الاجتماع على مستوى وزراء خارجية المجموعة الرئيسية لأصدقاء سوريا التي تضم “تركيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن”.
 وحسب وكالات الأنباء يُعدُّ هذا الاجتماع من الأهمية بمكان بسبب الانقطاع الطويل في اجتماع المجموعة التي كانت تحضر للحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” التي تجتاح سوريا والعراق، وتشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي والأوروبي – حسب زعمهم – ومن المقرر أن تكون الملفات المطروحة من وفد الائتلاف تتعلق بالدعم على المستويات كافة، وطرح مفهوم أن “داعش” و”نظام الأسد” يمثلان عدوّيْن للشعب السوري ويجب القضاء عليهما. 
يحاول رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “هادي البحرة” طرح الملف الإغاثي حول قدوم فصل الشتاء ووضع السوريين اللاجئين في مخيَّمات الدول المجاورة الذي يزداد سوءاً بسبب الأمطار، وموجات البرد التي بدأت تتسلل إلى خيم اللاجئين عبر وعود على الأغلب لا تنفذ تماماً  كطلب الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري بإعادة الأموال التي يجب أن تذهب للشعب السوري، والذي لم ينفذه إلا عضو واحد من الأعضاء السبعة الذين استلموا من حكومة المملكة العربية السعودية مبلغ 700 ألف دولار باسم الشعب السوري، هذا الملف الذي بدأت رائحته تزكم أنوف الناس جميعاً. 
الأعضاء السبعة الذين حصلوا على هذا المبلغ بصفتهم الاعتبارية على اعتبار أنهم أعضاء ائتلاف، وليس لصفتهم الشخصية، رفضوا تسليم المبلغ إلى صندوق الائتلاف، وتم التصرف بهذا المبلغ، وكأنه من أموالهم الشخصية غير أن نائب رئيس الائتلاف “محمد قداح” هو الوحيد الذي أعاد مبلغ 100 ألف دولار لصندوق الائتلاف بينما احتفظ عضوان بالمبلغ، وآخر دعم به حزبه بإضافة إلى عضوين حوّلا المبلغ لمنظمات تابعة لهما.
 وهناك من حاول مفاوضة الهيئة السياسية لدعم منظمات تعمل في منطقته بمبلغ 200 ألف دولار كي يعيد مبلغ 100 ألف دولار. 
أما قضية الاختلاس التي حدثت في وزارة العدل في الحكومة السورية المؤقتة والتي اُتُّهم بها محاسب الوزارة “عفيف حاج عمر” الذي أبرز وثيقة تقول إنه سلّم مبلغ الـ 100 ألف دولار التي اُتُّهم باختلاسها إلى وزير العدل بناء على وصل استلام رسمي، والى الآن ما زالت القضية تراوح مكانها، ومن الطبيعي أن نذكر ما جرى في ريف محافظة إدلب من فساد إداري أدى إلى مقتل خمسة عشر طفلاً على الأقل في “لقاح الموت”.
 ومازال التحقيق مستمرا بهذه القضية حتى تأخذ العدالة مجراها، وليعود رئيس الحكومة المؤقّتة إلى رئاسة الحكومة الجديدة الذي اعتبر ما حصل خطأ بشري، ولا داعي لاستقالة الوزير قبل أن تظهر نتيجة التحقيق.  
القرار 17 الذي أصدره الائتلاف، وبتوقيع من الأمين العام للائتلاف “نصر الحريري” الذي أقر فصل السيدة “سهير الاتاسي”رئيسة وحدة التنسيق والدعم التابعة الائتلاف وإلقاء اللوم على رئيس الحكومة السورية المؤقتة، تراجع الائتلاف عن هذا القرار في اجتماعه الأخير التي جرت فيها الانتخابات، وفاز بها من أُلقيَ عليه باللوم للفساد الحاصل في الوزارة، ولتعود السيدة الاتاسي لرئاسة وحدة التنسيق والدعم. 
بعد كلِّ هذا الفساد المالي، يجهد الائتلاف لعقد ورشة عمل لخبراء إعلاميين من أجل توحيد الجهود للخروج بصوت إعلامي موحّد يمثل الثورة السورية في ظاهر الأمر، أما ما بطن فكان أعظم من محاولة لشراء ذمم هؤلاء الإعلاميين كي يجمّلوا صورة الائتلاف الذي أنهك بشكل كبير بالفساد والخلاف والصراعات المجّانية. 
السؤال الذي يؤرق كلَّ سوري معارض: هل يمكن لهذا الائتلاف ممثلاً برئيسه الذي لم يدفع المبلغ الذي حصل عليه من السعودية لصندوق الائتلاف أو أعضائه الذين ينتظرون التنويه الإقليمي أن يقنعوا وزراء خارجية مجموعة أصدقاء سوريا في دعم الشعب المنكوب في مخيمات اللجوء ؟ 
ربما كان قدر السوريين أن يعيشوا في “مثلث الفساد” من النظام إلى الائتلاف مروراً بالقيادات العسكرية بكلِّ اتجاهاتها. 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *