دمشق – ريان محمد
اعتقلت “قوات الحماية الشعبية (YPG) مئات الشباب بين عمر 18 و30 عاماً، ضمن المناطق التي تسيطر عليها في محافظة الحسكة، وذلك تنفيذاً لقانون “الخدمة العسكرية”، الذي أعلنت عنه هذه الجماعة في يوليو/تموز الماضي، حيث تم سوق الشباب بشكل قسري، الأمر الذي أثار استياء الأهالي والناشطين وقوى سياسية في المنطقة.
وقال الناشط الإعلامي سراج الحسكاوي، من الحسكة لـ”صدى الشام”: إن “قوات (YPG ) المسيطرة على مناطق الإدارة الذاتية، التي أعلنتها مجموعة من القوى السياسية والعسكرية شمال شرقي سوريا، وتطغى عليها القوى الكردية المسلحة المدعومة من النظام، شنت أوسع حملة اعتقالات، تنفيذاً لقانون التجنيد الإجباري الذي سبق أن أعلنت عنه في منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي”.
وأضاف، أن “عناصر تلك الميليشيات انتشرت على الحواجز الثابتة منذ وقت، إضافة إلى حواجز جديدة، في نقاط عدة داخل مدينة الحسكة، والقامشلي، وتل تمر، ورأس العين، وأبو راسين، والدرباسية، والقحطانية والمالكية ورميلان، ومعبدة، حيث تم اعتقال جميع الشباب من عمر 18 عاما حتى عمر الـ 30 وقادرين على حمل السلاح، وذلك على خلاف ما أصدره المجلس التشريعي لحكومة (مقاطعة الجزيرة) “الكانتون” من قوانين، والتي تنص في مادتها الثالثة على أن “المكلف بأحكام هذا القانون كل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة من الذكور، أما الإناث فيكون التزامهن به طوعياً”، وهو مالم يطبق”.
من جانبه، قال الناشط الإعلامي أمير الحسكاوي، من الحسكة لـ “صدى الشام”: إن “الحملة لم تقتصر على الأكراد فقط، بل تشمل العرب وبقية المكونات الاجتماعية الأخرى في الحسكة. وتسعى الوحدات الكردية، بحسب ما سرب، إلى تجنيد ألف شاب، وتشير الأرقام الأولية إلى تجنيد نحو 500 معتقل”، لافتاً إلى أن “آلاف الشباب هربوا عقب إصدار قانون التجنيد إلى كردستان العراق والأراضي التركية”.
واعتبر الناشط الحسكاوي، أن “قانون التجنيد الإجباري الذي سنته إدارة مقاطعة الجزيرة المعلن عنها، والمعين حميدي الدهام الجربا حاكماً عليها، إلى جانب هدية حسين، العضو في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الرديف السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، سيحمل عواقب وخيمة، في ظل الرفض الشعبي لهذا القانون، وخاصة في صفوف الشريحة الكردية”.
من جهته، رأى الصحفي زارا سيدا، أن “هذه الحملة تهدف إلى توجيه ضربة للمجلس الكردي المحلي في كوباني – عين العرب، والذي أعلن عن تشكيل قوة عسكرية لاستعادة الريف والمدينة منذ أيام، إذ تبنى المجلس الكردي العام هذا القرار. وكان قد كوّن قوة عسكرية كردية مدربة في إقليم كردستان العراق من الكرد السوريين المنشقين عن القوات النظام في وقت سابق”.
وأضاف سيدا، إن “هناك فكرة إحياء الكتائب عسكرية من قبل المجلس الكردي، وسبق أن كونت من قبل، ثم جمدت لتكون جزءاً من القوات السورية التي ستتدرب في دول المنطقة، ولذلك يريد حزب (PYD) الكردي أن يسحب كل الشباب الموجودين، وتابعة للأحزاب. وقد ينضمون لهذه القوات بغية منع تكوين القوة الكردية”.
وأكد الصحفي سيدا، أن “هناك رفضاً لتشكيل هذه القوى تحت سيطرة طرف كردي، من كثير من القوى الكردية وتركيا وحتى من التحالف الدولي، إلا أن الموضوع مفروض بقوة السلاح، الأمر الذي قد يحدث صداماً مسلحاً ومجازرَ في الداخل”.
بدوره، أصدر سكرتير حزب “يكيتي” الكردي في سوريا وعضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الكردي في سوريا إبراهيم برو، بياناً تسلمت “صدى الشام” نسخة منه، قال فيه: “بينما أنظار الكرد جميعاً متجهة نحو الاجتماع المزمع انعقاده في اليومين القادمين بين المجلس الوطني الكردي و(PYD)، آملين أن يصلا إلى تفاهم يلبي طموح الشعب الكردي والتخلص من التفرد والتسلط والهيمنة من طرف واحد لأن ما حدث، ويحدث في كوباني يفرض علينا جميعاً أن نضحّي من أجل قضيتنا، والدفاع عن أرضنا، وشعبنا وكرامتنا، وأن نجعل من كوباني محط أنظار العالم أجمع لنجدة الشعب الكردي، والتخلص من القوى التكفيرية والظلامية المتمثلة بـ “داعش”، وفي هذه الأثناء يقوم “أسايش” و(PYD) بحملة اعتقالات عشوائية بين الشباب الكرد لاستكمال مخططهم في إفراغ المناطق الكردية خوفاً من التوصل إلى الاتفاقية المرتقبة، وبناء قوى عسكرية مشتركة”.
وأضاف، “مرة أخرى ندعو جميع القوى الكردستانية لممارسة الضغط على (PYD) للكفّ عن ممارسة القمع بحقِّ الكرد، وإفساح المجال أمام جميع الكرد للدفاع عن “كردستان سوريا”، لأن هذه الخطوة الاستفزازية تهدف إلى إفشال الاجتماع المرتقب بين الطرفين. علماً أن التفاهم الكردي – الكردي سيحقق تضامناً ودعماً دوليين للكرد في كافة المجالات؛ السياسية والعسكرية والإنسانية”.
في المقابل، قال الناطق الإعلامي باسم الإدارة الذاتية الديمقراطية جوان محمد، لـ “صدى الشام”: إن “ما حدث لا نستطيع تسميته اعتقالاً، بل إلزام الشباب أو ضم الشباب”، مضيفاً، “طبعاً هناك من يتهرّب من مسؤوليته الوطنية، فهناك من دفع ثلاثة أولاد من عائلة واحدة، وهذا غير منصف، ونحن نطبق القانون، والجميع سواسية في الحقوق والواجبات”.
وأضاف محمد، إن “فترة الخدمة هي ستة أشهر فقط، وطلبنا من كل عائلة فرداً، شاباً أو فتاة، كما يعفى أفراد كل عائلة إن كان أحد أفرادها يخدم في صفوف قوات الحماية الشعبية أو الآشايش، ولهم الحرية بعدها أن يختاروا الاستمرار لسنة، ويقضي 15 يوماً من الخدمة، منها 15 يوماً إجازة”.
وحول موضوع أن يكون هذا التجنيد رداً على “المجلس الوطني الكردي”، قال الناطق الإعلامي باسم الإدارة الذاتية الديمقراطية: إن “قانون الدفاع الذاتي موجود منذ أشهر عدة، ونحن لسنا طرفاً، أو حزباً في الصراعات الحزبية، فالإدارة الذاتية شكلٌ من أشكال الحكم لذلك نحن لا نتعامل بردود أفعال، بقدر ما نتعامل حسب الضرورة والحاجة وخدمة المجتمع، وبعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة”.
وأضاف، “أرجو أن نوجه من خلالكم نداءً إلى جميع شباب مقاطعة الجزيرة للالتحاق بخدمة الدفاع الذاتي والانضمام إلى رفاقهم من جميع المكوّنات الكرد والعرب والسريان وغيرهم، وأن يستجيبوا لنداء واجب الدفاع عن الوطن والكرامة دون الانجرار وراء أي تفاهات حزبية، أو سياسية. فحجم وصعوبة المرحلة أكبر من أي مصلحة فئوية ضيقة، مع كل شكري وامتناني”.
يشار في هذا الصدد إلى أن حملة التجنيد هذه ليست الأولى من نوعها، إلا أنها الأكبر والأشمل، وتدل على حجم النقص البشري والعددي في صفوف الوحدات الكردية في معاركها الطويلة مع الثوار بريف الحسكة سابقاً، وبقاء المعارك على حالها بذات الوتيرة في ظل سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على مناطق ريف الحسكة، وتقدمه في عين العرب – كوباني.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث