الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حليب الأطفال مفقود في أسواق حلب.. ألم فوق ألم!

حليب الأطفال مفقود في أسواق حلب.. ألم فوق ألم!

حلب – مصطفى محمد
تشهد الصيدليات، والمحال، في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام من  مدينة حلب، نقصاً حاداً لمادة حليب الأطفال، وسجلت بعض الأصناف من هذه المادة فقداناً تاماً، مثل “بيبلاك1 ، بيبلاك 2 ، وكيكوز1، كيكوز 2” وغيرها من أصناف الحليب المجفف، والتي لا يمكن الاستغناء عنها. وترافق ذلك النّقص مع ارتفاع في أسعارها إن وجدت.
“غياب الرقابة، والرعاية من النظام، الملتفت إلى الشؤون الأمنية، والتشبيحية، فعلت فعلها” وهذا بحسب أحد الأهالي هنا في مدينة حلب.
ويضيف المواطن الحلبي غاضباً “وصل سعر علبة الحليب الواحدة إلى 1500 ليرة سورية، وحيث أن العلبة الواحدة لا تكفي إلا لثلاثة أيام فقط للطفل. طبعاً هذا إن وجدت. وبعيداً عن هذا فإن الحواجز التابعة للنظام، والمنتشرة في كلِّ شوارع المدينة، تطالبك أثناء مرورك من خلالها بفواتير الماء والكهرباء فقط. بالمقابل لا يهمُّهم إن كنت قادراً على دفعها”.
وخلص المواطن الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه إلى أن النظام قد تحوّل إلى نظام جباية، وسرقة للمواطن، بعد تخلّيه عن مراقبة الأسواق، ومحاولة تأمين السلع الضرورية التي لا تعنيه، و لا تعني عناصره، وشبيحته. 
أصوات خجولة مطالبة
 أوردت إحدى صفحات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” القريبة من النظام السوري، نقلاً عن الدكتور “حسام وتار”، أحد أطباء المدينة قوله “وبينما تتعالى أصوات “الوطنجية” حول الوطن، وسقف الوطن، وحضن الوطن، يبكي أطفال حلب، والخدّج بصمت، تزامناً مع عجز الأهالي عن توفير قطعة حليب واحدة لطفلهم، الذي لا يعرف التعبير، ولا يجيد فن المراوغة، والكذب سوى بأنه يريد غذاءً كغيره من الأطفال،  وأظنها حق من حقوقه “.
وتساءل وتار “لا أعرف تحت أيِّ بندٍ أضع مطالبنا بتوفير الحليب لأطفالنا؟ باسم وزارة الصحة، أم المسؤولين، أم المعنيين؟ أم حماية المستهلك؟ أم جمعيات الأطفال؟ أم أن أطفال حلب عليهم أن يعانوا، كونهم وُلدوا في حلب؟”.
 وبحسب محمود 44 عاماً، فإنه وعلى ما يبدو أن الدكتور حسام وتار في مأمن من سطوة النظام، حتى تجرأ، ورفع صوته منتقداً التقصير الذي يشهد له القاصي، والداني. ورغم ذلك لأحد يتجرأ خوفاً من عواقب تلك المطالبات.
ويضيف المهندس المدني “محمود” ضاحكاً، وهو من أبناء حي “السليمانية” الخاضع لسيطرة النظام، ” عوائل عناصر النظام، ومسؤوليه في المدينة، غير معنيين بأطفالنا. يكفيهم الاعتناء بأطفالهم، وبجيوبهم، و”كلنا فداء للوطن”، الذي تحوّل إلى منفى، وسجن، يديرُه سجّان لا يعرف الرحمة”.
في الأثناء تشهد الأسواق الحلبية ارتفاعاً في أسعار أغلب المواد الغذائية، وخصوصاً بعد رفع النظام لأسعار المحروقات، والتي من شأنها أن تفرز ارتفاعاً مضافاً، على أغلب أسعار السلع الاستهلاكية المرتفعة السعر أصلاً، ويبدو أن المواطن الحلبي قد أنهك بما يكفي، واستنزف اقتصادياً حتى بات انهياره وشيكاً”.
أزمة غير جديدة
تعتمد سوريا على ما تستورده من مادة  حليب الأطفال لتغطية الطلب، بشكل كامل. ولايدعم النظام هذه المادة، كغيرها من المواد القليلة التي مازالت تحظى بدعم النظام، مثل الخبز، والمحروقات، وبعض المواد الأخرى.
 وتكتفي أجهزة النظام المعنية بالتّسعير فقط، ويتذرّع النظام كعادته بالأوضاع الأمنية، والمؤامرة الكونية التي يتعرّض لها، والتي تجبره على عدم تأدية خدماته للمواطنين بالشكل المطلوب.
ونظراً لأنّ المادة مستوردةٌ بالكامل، فقد أدّى ارتفاع سعر الصرف للدولار، مقابل الليرة السورية إلى ارتفاع سعرها، بنسبة وصلت إلى 100%، عنه ما قبل اندلاع الثورة السورية.
ليلى أم لطفلين قالت: “الغلاء الذي نشهده في معظم أسعار السلع، قد نتغاضى عنه، وخصوصاً إذا كانت السلعة متعلقة بنا نحن الكبار، فنحن نصبر، ولكن كيف يصبر طفلي الرَّضيع على الجوع”.
وتضيف بعد أن منعتها الحسرة على المتابعة، “لا يغطي راتب زوجي الموظف، نفقات الطعام، والحليب لطفلي فقط، بالمقابل وبعد انتهاء دوامه اليومي، يعمل في “بسطة” لبيع الملابس، في شوارع المدينة، حتى نتدبر بقية المصروفات التي نحتاجها”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *