الرئيسية / تحقيقات / البرج الصيني.. حكايات النصب والاحتيال الالكتروني

البرج الصيني.. حكايات النصب والاحتيال الالكتروني

دمشق – ناصر علي

من هنا، يشتري أغلب سكان العاصمة
دمشق وريفها، الجوالات واكسسواراتها، وكذلك يبيعون المستعمل، ويأتون بأجهزتهم
الخليوية من أجل إصلاحها.

هنا البرج الصيني الذي إن سألت أي سوري يعيش بدمشق عن
مكان لشراء جهاز موبايل سيدلك على عليه، بلا شك، فهو برج دمشق الشاهق الذي يضم
مكاتب ومحال تجارية وشركات لها اسمها التجاري.. وهو مجمع كبير “سرق” اسمه
لصالح شركات الجوالات الصينية التي تنافس هنا بقوة.

البرج التقني

المحال التي تهتم بالبضائع الصينية هي التي تحتل الطوابق
الأولى، وأما البرج المكون من 22 طابقاً فهو لقطاعات مختلفة أخرى، ولكن كيف “سرقت”
هذه المحال الاسم من برج دمشق التجاري.

الحكاية بدأت مع نهاية تسعينات القرن الماضي، عندما سمح
بدخول شركات الخليوي إلى سورية وبقيت حكراً على شركتي (سيريتل و
mtn)اللتان تسيطران بشكل واسع على سوق
الاتصالات الخليوي في سورية والمملوكتان للنظام، من طرف رامي مخلوف ابن خالبشار
الاسد، ومحمد حمشو، الذي يعمل تحت عباءة ماهر الأسد.

استطاعت هذه المحال، بسبب الإقبال على شراء الخليوي
وإصلاحه، من ترويج الاسم التجاري لصالحها على مدار ما يقرب من عقدين، وصار يستجلب
أكبر عدد من زوار البرج، وبدأ وكلاء الشركات الصانعة يختلون باستثماراتهم الطوابق
الأولى من البرج الكبير.

من هؤلاء؟

أغلب أصحاب هذه المحال هم من بدؤوا العمل في المهنة، منذ
بداية عمل الخلوي في سورية، وهم من ارتبطوا بهاتين الشركتين ومنحتهم ثقتها، ومن ثم
انفتح السوق على الجميع وتحول محيط البرج إلى المهنة نفسها.

وكلاء “سامسونج ونوكيا” يعملون على تقديم
أجهزتها بالسعر العالمي مع كفالات حقيقية، وأغلب الزبائن يثقون بها على الرغم من
أن منافسين آخرين يقدمون عروضاً متنوعة لأجهزة الشركتين الكبريين، ولكن أحياناً
بلا ضمانات فهم يعتمدون على التهريب من دول الجوار وخصوصاً لبنان والأردن.

الصيني لماذا؟.

نجح تجار البرج في تقديم الأجهزة الصينية ودعمها، واعتمد
في كثير من عمله على تجار (الشنطة) وهم في أغلبهم من الشباب المتحمس للثراء،
وبعضهم امتلك محال في العاصمة الصينية بكين وبدأ العمل بالتوزيع بدمشق.

وعلى اعتبار أن السوريين في معظمهم فقراء، ودخل الخليوي
بيوتهم وجيوبهم بسرعة، فقد تهافتوا على شراء الأجهزة التي تناسب دخلهم، وكان
الصيني حاضراً.

محال الإكسسوار

بجانب هذه المحال نشطت محال ترفد هذه المهنة واختصت
بالاكسسوارات الخليوية، كالأغطية الملونة المختلفة، وبطاقات الذاكرة، والتحسينات
الجمالية لهذه الأجهزة، وأرباحها لا تقل عن المحال الكبرى نظراً للسعر الرخيص الذي
تجلب فيه هذه البضائع وتبيعه بأرقام كبيرة، فمثلاً بطاقات الذاكرة تصل تكلفتها
حوالي 100 ليرة على التجار وتباع حسب سعتها بمبالغ تصل لحدود 2000 ليرة للبطاقة.

محال الإصلاح

محال الإصلاحهذه تعمل أيضاً بشكل نشط وكبير وغالباً ما
يكون أصحاب محال البيع لهم فروع لإصلاح أجهزتهم، ويأتي إليهم أصحاب المحلات
الصغيرة في الريف من أجل الإصلاح أيضاً، ويمتازون بسرية العمل كي لا تفتضح طرقهم
في اكتشاف عيوب هذه الأجهزة.

بسطات خليوية

وبعد دخول سورية في نفقها المظلم الخالي، تأثرت هذه
المهن ودخل إليها لصوص متسلقون غير محترفين من المنتفعين، إذ يفترشون البسطات أمام
محال البرج، التي لا يستطيع أصحابها طردهم، كما كان في السابق، فهؤلاء هم من
الشبيحة والمجرمين، والذين لا يعرفون قيمة الأجهزة التي يبيعونها، وكذلك ينتشر
النصابون والمحتالون، وهؤلاء لا يمكن ضبطهم.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *