مرهف دويدري
بدأ الائتلاف على ما يبدو بنقل سلطاته إلى الداخل السوري تماشياً مع إعلان الحكومة التركية أنها اتفقت مع الولايات المتحدة على إيجاد منطقة عازلة داخل الحدود السورية مما يعني أن هيئات المعارضة السورية من ائتلاف إلى حكومة مؤقتة سيكون عملها داخل الأراضي السورية أو على الأقل داخل المنطقة العازلة التي تحظى بحظر جوّي يحمي من داخلها من هجمات انتقامية من النظام السوري
أعلن “نصر الحريري” أمين عام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على صفحته الشخصية عن افتتاح مكتب الائتلاف الوطني في مدينة “سراقب” وإنها البداية حيث كتب على صفحته (الائتلاف يفتتح مكاتبه في إدلب: هذه الخطوة عنوان لمرحلة وليست نهاية المطاف) وكان برفقة نائب رئيس الائتلاف الدكتور “محمد قداح” والهدف من هذا المكتب كما قال الحريري الأمين العام الائتلاف (أنّ وظيفة هذا المكتب تنحصر في إطار الرقابة والتنسيق مع المواطن السوري داخل إدلب بشكل عام والتعرف على الاحتياجات التي يريدها السوريون عن قرب) ويضيف الحريري في سياق حديثه عن افتتاح المكتب (إنّ الهدف الرئيسي من فتح مثل هذه المكاتب، هو السعي لتنظيم أكثر دقة، وتدعيم جسور التواصل ما بين القيادات السياسية والقيادات المدنية والعسكرية في كافة المدن السورية من أجل استعادة مقود القرار السياسي الذي تحاول المصالح الدولية اختطافه من يد السوريين)
غير أن هذا الإعلان عن افتتاح المكتب في مدينة “سراقب” في ريف محافظة إدلب لم يمرّ مرور الكرام على ما يبدو، ولم يحظَ بالمباركة من أهل المدينة المعنية، فقد أعلن الدكتور”وليد تامر” الذي قال إنه تم التواصل معه من أشخاص مقربين منه وأن “نصر الحريري” يريد العمل بالداخل (تواصل معي أحد الأصدقاء الشخصيين وأخبرني أن منصب الأمانة العامة للائتلاف والمدعو نصر الحريري شخص جيد يريد أن يتعامل مع الداخل بشكل مباشر وأنه سيأتي للعمل والبداية ستكون في “سراقب” من أجل تنفيذ المشاريع الإنمائية في المنطقة والمناطق المحررة عموماً، أخذتني العاطفة والكلام المعسول خصوصاً في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأهالي في “سراقب”) ويضيف الدكتور تامر على صفحته الشخصية (المفترض أن يكون المكتب الأول للائتلاف في الداخل في مدينة “سراقب” وبعد أن التقط المدعو نصر الحريري وبرفقته محمد قداح نائب رئيس الائتلاف مئات الصور في كل الوضعيات غادر إلى تركيا ولنفاجَأ بعشرات الصور والمقالات عن افتتاح مكتب للائتلاف في “سراقب” انطلقت من صفحته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي ما سبب سخطاً شديداً لدى الأهالي في “سراقب” والمنطقة عموماً، وحاولت التواصل مع نصر الحريري لأطالبه بنفي ذلك لكنّه لا يستجيب)
لعل الخطوة التي تحدث عنها “نصر الحريري” ربما لا تسير في الاتجاه الصحيح – سواء أكان ما نشر صحيحاً أم غير صحيح -على اعتبار أن هناك مؤسساتٍ حكوميةً معارضة متعددة تقوم مقام هذا المكتب الذي لن يكون دوره سوى الرقابة أي بدون فعالية تذكر، وبالتالي إن وجود مديريات للوزارات التابعة للحكومة السورية المؤقتة أو المجالس المحلية التي باشرت عملها منذ سنتين على الأقل في المناطق المحررة أو الهيئات العسكرية التي من الممكن ألا تكون تحت سيطرة هذا المكتب، وليبقى إن صح وجوده بلا عمل حقيقي ليعيدنا إلى فكرة فروع “الجبهة الوطنية التقدمية” التي تتألف من أعضاء “مجلس الشعب” وبقيت طوال عقود بلا عمل غير الاجتماعات التي تحفل بالعصير والكلام عن القضايا المصيرية داخل جدران القاعة.
ربما كان من الأجدى تفعيل المؤسسات العاملة على الأرض ودعم كافة الفعاليات التي تتلوى من نقص الدعم المالي لتلجأ إلى منظمات أجنبية غير حكومية هدفها استخباراتي أو أجندات مشبوهة أدت إلى نشوء جماعات متطرفة من أمثال “داعش” … احترموا المواطن السوري أيها الائتلاف السوري (فالحماقة أعيت من يداويها)
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث