حسام الجبلاوي/
بدأت قوات النظام منذ بداية الشهر الحالي، وبالتزامن مع الذكرى الثالثة لمجزرة بانياس الشهيرة، حملة أمنية وصفت بالأكبر منذ المجزرة، مع تسجيل ناشطين اعتقال ما يقارب 150 شخصا، بينهم 17 امرأة خلال أسبوعين، بحجج مختلفة، وذلك وسط تعتيم إعلامي كبير.
وبحسب ناشطين إعلاميين في المدينة، بدأت قوات النظام حملتها من قرية وطى البيضا بريف المدينة، واعتقلت عائلتين كاملتين بحجة البحث عن مستودع أسلحة، تلاها اقتحام عشرات المنازل في أحياء النبع وبيت الزير، والمحطة، واعتقال عشرات الشبان، وما يقارب 17 امرأة، بتهم دعم الجيش الحر، والتعامل بالقطع الأجنبي، والتهرب من خدمة الاحتياط.
في أوسع حملة اعتقالات تشهدها بانياس منذ مجزرة 2013، وثّق ناشطون اعتقال ما يقارب 150 شخصا، بينهم 17 امرأة، خلال أسبوعين، بحجج مختلفة، وسط تعتيم إعلامي كبير
وبسبب خلو المدينة من الحوادث الأمنية منذ سنوات، وعدم وجود أي مقاومة تذكر من قبل الأهالي لجرائم المليشيات، افتعل النظام وفق عضو “لجان التنسيق المحلية” في مدينة جبلة، أبو ملهم الجبلاوي، أسبابا وهمية لهذه الاعتقالات “بهدف الابتزاز، والسرقة، والإيحاء بأن المدينة تشهد أحداثا أمنية تمنع نقل عناصر مليشياتها إلى جبهات مشتعلة”.
وأكد الجبلاوي في حديثه لجريدة “صدى الشام”، أن “معظم المعتقلين بما فيهم النساء، وجهت لهم تهمة الإضرار بالاقتصاد الوطني، والتعامل بالقطع الأجنبي، وتلقي أموال من الخارج، بهدف شراء الأسلحة ودعم الجيش الحر”.
الجبلاوي: وُجهت إلى معظم المعتقلين، بما فيهم النساء، تهمة الإضرار بالاقتصاد الوطني، والتعامل بالقطع الأجنبي، وتلقي أموال من الخارج، بهدف شراء الأسلحة ودعم الجيش الحر.
ولفت الجبلاوي إلى أن “معظم أهالي بانياس يعتمدون على تحويلات مالية تصل من أقربائهم في الخارج، وهي مبالغ بسيطة لا تتعدى في الغالب 100 أو 200 دولار شهريا”، وأضاف: “بينما يسعى الأهالي لتوفير سبل معيشتهم، يجد النظام في ذلك تهديدا لاقتصاده، وسببا رئيسيا لانهيار عملته، بحجة الاتجار بالعملة الأجنبية. في حين يتغاضى عن تجار العملة الحقيقين، والذين يتاجرون بملايين الدولارات، وبينهم مسؤولون ورجال أعمال تدعم ميليشياته”.
في سياق متصل، ذكر أحمد، الذي فضل عدم ذكر اسمه الكامل لدواع أمنية، وهو أحد أبناء بانياس، أن “الاعتقالات الأخيرة سببت تضييقا كبيرا على أهالي المدينة، خاصة أن المستهدفين كانوا في معظمهم ممن عادوا منذ فترة إلى بانياس، ولم يكن عليهم أي دعوى قضائية، وذلك بهدف إرهاب الناس وتهجيرهم”.
وكانت قوات النظام بحسب أحمد، قد “لاحقت مؤخرا معظم مراكز الصرافة في المدينة، وأغلقت كل ما هو غير محسوب عليها، حتى بات من يملك العملة الأجنبية ولو بمبالغ صغيرة، ملاحقا بشكل واسع”.
يذكر أن الكثير من أهالي المناطق التي يسيطر عليها النظام يعتمدون على الحوالات التي تصلهم من أقربائهم في الخارج، واتي يتم تحويلها بطرق غير مباشرة، عبر مكاتب غير رسمية، تنتشر في تركيا ولبنان وأوروبا.
امتدت الحملة التي شهدتها مدينة بانياس إلى مدن ساحلية أخرى، خلال الأيام الأخيرة، بشكل أقل نسبيا، مثل جبلة واللاذقية. وذلك فور ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية ليتجاوز 615 ليرة.
واتهم موالون للنظام حكومة وائل الحلقي بالتقصير والتغاضي عن تجار الأزمة الحقيقيين، وخلق أعذار واهية لذلك، ودعت بعض شبكات التواصل الاجتماعي لحملة مقاطعة للبضائع بشكل واسع، وهدد بعضها بالنزول إلى الشارع بعد وصول الأسعار لأرقام قياسية، حيث بات متوسط دخل العائلة السورية لا يتعدى 50 دولار شهريا.
هذا الواقع خلق أوضاعا أمنية متدهورة مؤخرا بعد ارتفاع معدل الجريمة والسرقة بشكل واسع في هذه المدن، حيث أفاد ناشطون عن حدوث عشرات حالات التشليح والنهب، والتعدي على أملاك المواطنين، من قبل عصابات مرتبطة بشكل كبير بمليشيات النظام، في ظل تغاضٍ واضح من قبل الأجهزة الأمنية.
شهدت مناطق بانياس في الفترة الماضية عشرات حالات التشليح والنهب، والتعدي على أملاك المواطنين، من قبل عصابات مرتبطة بشكل كبير بمليشيات النظام، في ظل تغاضٍ واضح من قبل الأجهزة الأمنية
ولعل آخر هذه الحوادث ما تناقلته شبكات التواصل الاجتماعي عن مقتل شاب قرب مدينة بانياس، بعد إيقافه على الطريق الدولي دمشق – اللاذقية، من قبل ملثمين كانوا يرتدون لباس عناصر الجيش السوري، ليسرقوا سيارته وما في حوزته من أموال ويلوذوا بالفرار.
ورغم انتشار ما لا يقل عن 30 حاجزا أمنيا على مداخل بانياس، وفي محيطها، إلا أن السكان يؤكدون أن عمل هذه الحواجز يقتصر على التشليح والابتزاز وخلق المشاكل.
يذكر أن بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس، قد شهدت مطلع شهر أيار من عام 2013، مجزرة مروعة على يد مليشيات تتبع لقوات النظام، وراح ضحيتها أكثر من 248 قتيلا، حيث تم جمع الرجال والأطفال والنساء في مجموعات متفرقة ومن ثم نفذت بحقهم عمليات قتل وحرق وذبح. تلاها عمليات تهجير واسعة أثرت على التركيبة السكانية للمدينة التي تتميز بوجود خليط سكاني متنوع، ويبلغ تعداد سكانها قرابة 172 ألف نسمة، منهم نحو 45 ألفا من السُنة، و25 ألفا من المسيحيين، والبقية هم من أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث