مرهف دويدري
لأول مرة منذ تشكيلها تدعو رئاسة الحكومة السورية المؤقتة (حكومة تصريف أعمال) بعض الإعلاميين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين لمناقشة نبض الشارع السوري حسب تصريح رئيس الحكومة المؤقتة “أحمد طعمة” الذي استقبلهم في مكتبه القابع بمدينة غازي عينتاب التركية.
وعلى ما يبدو أن الجلسة أو الاجتماع كان كما يقال في اللهجة المحكية (أهلية بمحلية) وعلى ما يبدو تم استعراض نبض الشارع من وجهة نظر الحكومة على أنها تقدم ما بوسعها للثورة السورية والشعب السوري، وإنها لا تدخّر جهداً لإيصال المعونات لمحتاجيها.
في حديث جمعني مع سيدة هي عضو في المجلس الوطني السوري قبل تشكيل حكومة السيد هيتو التي لم ترَ النور، وكما سُرّب للجميع أنه لن يكون في الحكومة المؤقتة وزارة الإعلام وكان توضيحها آنذاك (أن الجميع يريد أن يكون الإعلام حراً ولا رقابة عليه مطلقاً) وأضافت السيدة (أنت تعلم أن الإعلام الأمريكي هو إعلام خاص، وليس هناك قنوات حكومية في الولايات المتحدة وهو الإعلام الأكثر حرية ونحن نريد لإعلامنا السوري هذه الحرية).
في حقيقة الأمر أنا لا أعرف أن في الولايات المتحدة لا يوجد إعلام حكومي، ولكن أستطيع الجزم تماماً أن هناك ما يمكن تسميته هيئة أو مجلس لقوننة الإعلام بشكله العام كي لا يخرج عن السياق العام للمصلحة العليا للولايات المتحدة صاحبة أكبر إعلام حر في العالم على رأي السيدة عضوة المجلس الوطني السوري.
لعل من الأهمية بمكان مراجعة قرارات الائتلاف الذي أوجد الحكومة المؤقتة، وعليه يجب أن يبحث تشكيل الحكومة الجديدة – التي ربما لن ترى النور في القريب العاجل لأننا نحن السوريين قد تعودنا على حكومات تصريف الأعمال أكثر مما تعودنا على الحكومات الرسمية – والبحث في فكرة إيجاد وزارة إعلام ووضع قانون مؤقت الهدف منه ضبط الإعلام البديل أو الثوري وضبط مهنية الصحف والإذاعات التي تبث أخبارها وبرامجها على الأثير السوري أو عبر صفحات ربما البعض يقول عنها (خسارة الحبر المطبوع فيها) بسبب عدم المهنية التي تكتب بها معظم مواضيع هذه الصحف على ذمة بعض الإعلاميين المتابعين إيجاد وزارة إعلام أو مجلس أعلى لرعاية شؤون الإعلام على المستوى القانوني من ترخيص الوسيلة الإعلامية إلى معايير الجودة الصحفية، أو كما تسمّى المهنية والالتزام بميثاق الشرف الصحفي هي أهم ما يمكن لهذه الوزارة أو المجلس أن يكرساه على اعتبار أن منذ البداية سيقول أي رئيس حكومة مؤقتة حالية أو قادمة إن موضوع تمويل أو دعم أو تشجيع الإعلام البديل هو من الصعوبة بمكان بسبب ضيق الحالة المالية للحكومة وتكتفي بالمراقبة والمباركة من بعيد لذلك سيقول البعض لا قيمة لهذه الوزارة إن كانت لن تقدم شيئاً.
ترك الإعلام البديل في مهبّ ريح المنظمات الداعمة التي ربما تدعم بالقدر الذي تريد من هذا الدعم تمرير بعض الأفكار والأجندات، ولعل هذه المنظمات هي أيضاً في مهبّ الأجندات العالمية التي بسببها تغلق صحف وإذاعات، وتظهر إلى الساحة صحف أخرى وإذاعات أكثر شباباً والحكومة المؤقتة، ومن ورائها الائتلاف ينظر إلى كل ما يحصل على أنه في بلد آخر وشعب آخر ليكتفي رئيس الحكومة بالاجتماع بعدد من الصحفيين دون الإشارة إلى أي نوع من أنواع الدعم أو إيجاد إطار جديد للإعلام البديل ليبقى الوضع على ما هو عليه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث