عارف حاج يوسف – حلب
في خطوة تعيدُ إلى الأذهان ما فعلته، وتفعله الأجهزة الأمنية السورية منذ أكثر من ثلاث سنوات وحتى الآن، قامت عناصر من “لواء حلب المدينة” الإسلامي التابع لفصيل “جيش المجاهدين” في حلب باعتقال الشاب معروف سبسبي الناشط في حي بستان القصر، وعضو في أحد التجمعات المدنيّة، إضافة إلى عضويّته في الهيئة العامة للرياضة والشباب المعارضة، كما أنه لاعب في رياضة كمال الأجسام وبطل سابق للجمهورية في هذه الرياضة.
منشور ساخر وشتم دين الجرس!
وكان الشاب معروف، قد كتب على صفحته في “فيسبوك” تعليقاً ساخراً، يشتم فيه “دين” جرس الباب، ما أدّى إلى تلقّيه عدة رسائل تتضمّن تكفيره واتّهامه بـ “الردّة عن دين الإسلام”, كما سبق هذا المنشور على صفحة سبسبي، منشور يتكلّم بسخرية أيضاً عن تسخير الإسلام من “داعش” للقيام بأعماله الإرهابية والتكفيرية، حيث يقول: “سوف أؤسس لدينٍ جديد وأعيّن بعضَ الوسخ في دار الإفتاء”، في إشارة منه إلى فتاوى “داعش” التي تكفّر كل ما لا يؤيّدها، وتتهمه بالردّة والزندقة والكفر.
ويبدو أن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي قد انتقلت بطريقة ما، من أجهزة النظام الأمنية إلى الفصائل المعارضة، إذ اعتُقل معروف عند منتصف الليل من حيّه “بستان القصر” واقتيد إلى مقر “لواء حلب المدينة” حيث تم سؤاله هناك عن عمله فأجاب، بأنه عضو في التجمّع المدني، “مجلس ثوار بستان القصر” وسرعان ما تمّ الاعتداء عليه بالضرب واتهام التجمّع المذكور بـ “العلمانية”.
اللافت للنظر أن المناقشات التي تمّت بين النشطاء المقيمين في حلب بعد اعتقال معروف كانت تناقش الجانب الشرعي للتصرف الذي قام به لواء حلب المدينة، وكان الاختلاف على طريقة تطبيق “الشريعة الإسلامية” عليه، وما هو حكم “شاتم دين” الأشياء الجامدة في الإسلام، فمنهم من قال إنّ شاتم دين الأشياء، قد كفَر ويجب عليه أن يُستتاب، ويعود إلى دينه في مدة أقصاها ثلاثة أيام، بينما رأى آخرون، أنّ معروف شتم الدين جهراً، ويستحق الجَلدْ، بينما قال البعض الآخر، أن معروفاً قد أخطأ فعلاً، وكان يجب علينا أن ننصحه قبل أن نعتقله فهو (أي معروف)، جاهلٌ بأمور دينه.
تعيدُ هذه الحادثة إلى الأذهان ما حصل أيضاً في خان شيخون بريف إدلب عندما قامت الهيئة الشرعية التابعة لجبهة النصرة بجلد أحد الأشخاص من المنطقة 80 جلدة على ظهره لأنه قام بشتم “دين الكهرباء”، حيث نشرت جبهة النصرة حينها بياناً على مواقعها وفيه، أن “معتصم عبد الكريم متّهم بالردّة لأنّه سبّ الدين، وحكم ذلك القتل، إلا أنه نظراً إلى توبته على الملأ فقد حُكم عليه بحلاقة شعر رأسه، وبالجلد ثمانين جلدةً، وإخلاء سبيله بعد حبسه ثلاثة أيام قبل الجَلد”. وأضاف البيان أنّ “الحُكم نُفّذَ على العلن لأن الجُرم كان علنياً”، مُحذّراً المتهم من “تكرار جرمه وإلا سيعاقب بإهدار دمه وعدم تغسيله أو تكفينه أو دفنه في مقابر المسلمين، وتوزيع تَركته على بيت مال المسلمين.
(سليم خيّام)، 25 عاماً، وهو ناشط مدني من حلب قال: “أعتقد أن الكثير من الفصائل المعارضة تسير على خطى داعش، لذلك من الواضح أن داعش، ليست فصيلاً فقط، بل هي فكرة تنتشر بقوّة بين الفصائل الإسلامية، لم يكن هذا التصرف غريباً عن الأشخاص الذين قاموا باعتقال معروف، فهم أصحاب تصرُّفات مشابهة سابقة في محاربة حرية الرأي والحريات الشخصية.
ويبدو أنّ معركتنا طويلة، ليس فقط ضد تنظيم داعش، بل ضد فكر داعش المتفشّي ضمن الفصائل الأخرى”.
الجدير بالذكر أن القيادي في لواء حلب المدينة، (أبو الحسنين)، كان قد اعتقل إحدى الناشطات الحلبيات سابقاً، لعدم ارتدائها الحجاب، كما داس على علم الثورة، ذي النجوم الثلاثة، ورفع الراية الإسلامية السوداء قائلاً: “هذه ثورتنا، علم الثورة ينزل، وراية الإسلام ترتفع”.
توبة معروف واعتذاره من الأمة الإسلامية
وبالعودة إلى قصة معروف سبسبي، فقد خرج بعد يومٍ من اعتقاله من قبل لواء حلب المدينة، الذي كان من أوائل الفصائل التي حاربت تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في حلب، أوائل السنة الحالية، عندما اندلعت المعارك بين “داعش” وفصائل معارضة، ما أدّى إلى خروج التنظيم من مدينة حلب وريفيها الشمالي والغربي، وتحصّن عناصره في ريف حلب الشرقي، حيث مازالوا هناك حتى الآن.
بعد خروجه من السجن، كتب معروف سبسبي، على صفحته في “فيسبوك”: “أنا كتبتُ المنشور، وكانت الغاية منه توجيه النظر إلى “داعش” وإسرافها في استخدام الدين”. ثم أضاف، أنه “في الصباح، حضر الأخ المجاهد أبو أحمد عقيل، والأخ المجاهد أبو الحسنين، وأقنعاني بأني مخطئ، وأنا فعلاً مقتنع أنّي أسأت للإسلام، وسيتم إطلاق سراحي، وغداً سأذهب للقاضي الشرعي لأنال القصاص العادل، وقد نصحني الأخ المجاهد أبو أحمد عقيل أن أتقدم باعتذار من الأمة الإسلامية، وأنا بدوري أعتذر، ولم أقصد الإهانة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث