الرئيسية / رأي / المتاهة القومجية

المتاهة القومجية

مرهف دويدري 
أثار بيان ممثلية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية موجة احتجاجات حول اسم الدولة السورية والانتقال من اسم “الجمهورية العربية السورية” إلى ” الجمهورية السورية” على اعتبار أنه لا يعيش في سوريا، العرب فقط، بل هناك قوميات أخرى مثل الكورد والآرام  والشركس والأرمن .. الخ من قوميات الأقليات التي عاشت وبشكل طبيعي تحت اسم “العربية” واسطة العقد في اسم الدولة السورية مما أدّى إلى عزل رئيس الممثلية عن منصبه بحسب تسريبات بعض وسائل الإعلام. 
جاء في بيان السيد “ياسر الذاكري”: (من الناحية الدستورية، والقانونية يتم اعتماد اسم الدولة بموجب دستور دائم، ويُقرُّ باستفتاء شعبي، أي أنَّ قرار تغيير اسم الدولة يعتبر قراراً سيادياً، يتطلب وجود برلمان منتخب يضم ممثلين عن كافة أطياف الشعب السوري وهذا الأمر غير متوفر في الفترة الراهنة) وأضاف الذاكري في بيانه: ( أي تغيير في اسم الدولة حالياً من شأنه أن يترتب عليه نتائج سلبية على جميع وثائق المواطن السوري، وعلى الطلاب بشكل خاص. لذلك ومن باب عدم عرقلة إجراءات طلابنا في هذه الظروف الحرجة، وعليه قرر الائتلاف أن تستمر وزارة التربية والتعليم باستخدام اسم “الجمهورية العربية السورية) ويدافع السيد ياسر الذاكري عن بيانه معتبراً اسم الدولة مسألة قانونية بحتة وغير سياسية غير أن استفزاز كورد الائتلاف أطاح بالذاكري حسب إحدى وسائل الإعلام وتعيين “محمد شيخ إبراهيم” أمين عام الحكومة السورية المؤقتة رغم أن الذاكري أوضح أسباب التي دعته إلى عدم تغيير اسم الدولة. 
في نظرة سريعة لدساتير سوريا المتعاقبة منذ عام 1930 زمن الانتداب الفرنسي – الذي وضع بعد انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1928 وإلغاء الدستور من المفوض الفرنسي – على اعتبار أن هذه الوثيقة التي توافق عليها الشعب السوري أو فرضت عليه هي وثيقة لجميع السوريين لابد من العمل بها ديمقراطياً أو دكتاتورياً، هذا الدستور لم يشر صراحة  لاسم الدولة أو لغتها الرسمية مؤكداً على أن دين رئيس الدولة هو الإسلام، والحقيقة أن دولة بسيطة ذات نظام جمهوري نيابي تستلهم دستورها من الدستور الفرنسي لعام 1875 – كما جاء في تعريف الدولة السورية في الدستور – لا يمكنها إعطاء حقوق هي غير حاصلة عليها على مبدأ فاقد الشيء لا يعطيه. 
ربما كان دستور 1950 هو الأكثر توازناً، وسمعنا في بدايات الثورة السورية كلاماً يطالب بإعادة تفعيل هذا الدستور ريثما يوضع دستور يليق بالحياة الديمقراطية لسورية الجديدة، وعليه توافق الجميع في المعارضة السورية أقليات وأكثرية بما فيهم الكورد على الرغم من هذا الدستور يتضمن مفاصل مهمة عن العربية واللغة العربية حيث جاء في المادة الأولى: (سوريا جمهورية عربية ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامة وهي وحدة سياسية لا تتجزأ، ولا يجوز التخلي عن جزء من أراضيها والشعب السوري جزء من الأمة العربية)
 أما المادة الرابعة (اللغة العربية هي اللغة الرسمية) إلا أنه في الحقيقة لم يفرد مادة واضحة عن اسم الدولة وبذلك توافق عليها السياسيون آنذاك بالدولة السورية دون الخوض في موضوع الأقليات والأكثرية على اعتبار انه في وقت من الأوقات في خمسينيات القرن الماضي وصل إلى سدة الرئاسة رجل كردي ورئاسة الحكومة رجل مسيحي، ولم يؤجج الخلاف حول عربية الدولة أو غيرها 
الحقيقة لم يذكر صراحة اسم الدولة “الجمهورية العربية السورية” إلا في دستور 1973 الذي بموجبه وضع “حافظ الأسد” يده على الدولة بشكل كامل كأية مزرعة لكن ما يحصل الآن من هجمة حول اسم الدولة غير مبرر في أحاديث الكورد الذين لا يتجاوز نسبتهم للسوريين 15% وأعتقد أن الاستفتاء الشعبي حول اسم الدولة لن يكون في مصلحة نزع العربية من اسم الدولة السورية كأي انتخابات تفرز مرشح الأغلبية، وتبقى الأقلية التي خسر مرشحها تحصل على حقوقها في المواطنة.
 استنفار الجميع من أجل تغيير اسم الدولة لن يفيد في شيء قبل إسقاط النظام واستلام مؤسساته الدولية التي إلى هذه اللحظة تستخدم اسم الجمهورية العربية السورية في كل المحافل، وليس هناك أي حراك كوردي أو غير كوردي دولياً من أجل تغيير اسم الدولة وإنما فقط الحراك ضد الائتلاف الذي هو أصلاً غير منتخب، وليس لديه الصلاحيات لتغيير اسم الدولة.
 اعتقد أن المتاهة القومجية التي نحن فيها عربية أو كوردية سابقة لأوانها ولا معنى لها. 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *