الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / أزمة المازوت تتجدد في دمشق..والنقل أول قاطفي ثمارها

أزمة المازوت تتجدد في دمشق..والنقل أول قاطفي ثمارها

دمشق – ريان محمد

عادت أزمة المازوت تدق أبواب دمشق
من جديد، لتزيد أعباء ساكنيها وتضيق عليهم المعيشة، حيث وصل سعر لتر المازوت إلى
150 ليرة، في حين تبلغ تسعيرته الرسمية 60 ليرة، ليكون النقل من أوائل القطاعات
المتأثرة بهذه الأزمة المتجددة، وذلك وسط
غياب الرقابة والحساب.

وقال أبو زياد، سائق سيرفيس في
دمشق، لـ”صدى الشام”، إن “الحال لم تعد تطاق، ولا نعلم ما العمل، فأغلب
محطات الوقود تقول انه لا يتوفر لديها مازوت، وإن وجد فيباع بسعر مرتفع وصل إلى
150 ليرة للتر الواحد”، مضيفا أنه “حتى في محطات الوقود التابعة للدولة،
وإن توفر بها المازوت يجب أن ننتظر في طابور طويل أمامهالمدة يوم كامل”.

ولفت إلى أن “المازوت لم يكن يباع
خلال الفترة بسعره الرسمي بل كان يتراوح بين الـ70 و80 ليرة، إلى أنه كان يتوفر
بشكل منتظم”.

بدوره، قال مصدر مسؤول في شركة
المحروقات، لـ”صدى الشام”، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن “الفترة
الماضية كان هناك إشكالية في وصول المحروقات إلى دمشق”، موضحا أن
“الأيام القليلة القادمة ستتوفر في محطات الوقود بشكل جيد، وخاصة المازوت،
كما أنها ستبدأ قريبا بتوزيع مخصصات التدفئة للعائلات من مادة المازوت”.

وتسري إشاعة بين الناس عن نية
الحكومة التابعة للنظام، رفع سعر لتر المازوت من 60 إلى 80 ليرة، إضافة إلى رفع
سعر اسطوانة الغاز، وذلك عقب سلسلة من قرارات رفع أسعار السكر والرز التمويني
والخبز والكهرباء والماء، ضمن سياسة رفع الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطن، والذي
يقدر بنحو 600 مليار ليرة سنويا، بحجة إيصال الدعم لمستحقيه، حيث يتم رفع الدعم
ولا يحصل فقراء سوريا، الذين أصبحوا يشكلون جراء الأزمة 75% من الشعب السوري، إلا
على مزيد من المعاناة، والوهم التي تتفنن الحكومة في بيعه للناس، مقابل تخويفهم
بالإرهاب والجماعات المتشددة التكفيرية.

وأضاف أن “كثيرا من سرافيس
النقل العام لا تتمكن من العمل في كثير من الأحيان لعدم قدرتها تأمين مادة المازوت
بسعر مقبول”، موضحا أن “أزمة الوقود دفعت السائقين إلى رفع تعرفة
الركوب، وعدم تخديم الخطوط الطويلة بشكل كامل بهدف توفير الوقود والوقت المهدور
جراء الازدحام على الحواجز، في حين يتقاضون التعرفة كاملة، وهذا يؤمن لهم رفع
دخلهم”.

وقال إن “متطلبات المعيشة
ترتفع تكلفتها يوميا، كما ارتفعت أسعار قطع التبديل والصيانة، فقبل 2011 كانت
تكفيني الـ300 أو 500 ليرة، أما اليوم فـ1500 ليرة لم تعد تكفي لتأمين احتياجات
عائلتي الأساسية”.

من جانبه، قال أبو طالب، من دمشق، إن
“وسائل النقل العامة رفعت تعرفة الركوب، وخاصة شركات النقل التي تحتكر العديد
من خطوط النقل في دمشق، وعندما تعترض على الأجرة بكل بساطة يقولون أذهبوا
واشتكوا”، مضيفا “أنا واثق من أن كل مؤسسات الدولة تعلم بهذه التجاوزات،
لكن مصالح القائمين عليها لا تتقاطع مع محاسبة المخالفين، وهم شركاء بما يحدث”.

ولفت إلى أن “المواطنين منهكون
تماما، فالرواتب لم تعد تكفي احتياجات الأسرة من المواد الغذائية، فكيف سنؤمن
تكلفة أجور النقل وفواتير الخدمات واللباس وغيرها من الاحتياجات الأساسية”،
معتبرا أن “النظام أسقط المواطن السوري من حساباته، ولم يعد يكترث بطريقة
حياته، التي لم يعد لها أي أهمية في الأساس”.

من جهته، قال مصدر مسؤول، في إحدى
شركات النقل العامة بدمشق لـ”صدى الشام، طلب عدم ذكر اسمه، “نحن أجبرنا
على رفع تعرفة الركوب، لأسباب عديدة منها، ارتفاع سعر لتر المازوت، وارتفاع أسعار
قطع التبديل والصيانة، إضافة إلى انخفاض إنتاجية الباص بسبب الوقت الكبير الذي
تستغرقها السفرة جراء الازدحام”.

وأضاف “قبل أن تطالبنا الدولة
الالتزام بالتعرفة، عليها أن تؤمن لنا احتياجاتنا بأسعار مناسبة، من الوقود إلى
قطع الغيار”.

بالمقابل، قالت مصادر من الشركة
العامة للنقل الداخلي إن”الشركة تعلم بتجاوزات الشركات الخاصة بالتعرفة وعدم
تخديم خطوط النقل بالعدد المتفق عليه من الباصات”، لافتة إلى أنها”تعمل
على إعادة تأهيل عدد من الباصات الموجودة لديها، إضافة إلى عزمها شراء عدد من
الباصات الجديدة لتخديم المواطنين”.

واعتبر أن “تفريغ معظم باصات
الشركة لخدمة القوات النظامية، حرمها من لعب دورها في قدرتها على التدخل بقطاع
النقل وتوفير البديل”.

وكانت القوات النظامية استخدمت
جميع باصات الشركة العامة للنقل الداخلي لتخديم تنقلاتهم، ما تسبب في إلحاق أضرار
كبيرة فها، جراء استهدافها خلال المواجهات العسكرية.

وبلغت خسائر مؤسسة النقل أكثر من 1.5 مليار
ليرة سورية خلال الأزمة،
في حين يعمل حاليا 235 باص من أصل 375 مما بقي لدى الشركة، علما أنها خسرت أكثر من 250 باص جراء الأحداث.

بدورها، نفت محافظة دمشق، أن تكون
قد رفعت تسعيرة تعرفة النقل بوسائط النقل الجماعي داخل مدينة دمشق، لعدم حدوث أي
تغيير في أسعار مادة المازوت، مبينة أن “ما يتم تداوله من رفع تعرفة النقل هو
إشاعات غير صحيحة”.

وقالت إن “شركات النقل ترتكب
مخالفة رفع التعرفة، بحجة الأوضاع التي تمر بها البلاد”، مضيفة أن
“الموضوع قيد الدراسة وسيوضع له حلول حاسمة”.

وكانت”جمعية حماية المستهلك
بدمشق وريفها”، قالت، في وقت سابق، إنها تتصل مع جهات معنية بهدف حل مشكلة
تعرفة وسائط النقل الداخلي الخاصة، مضيفة أنها تلقت شكاوى عدة حول عدم تجزئة
التعرفة على طول الخط، وارتفاعها مقارنة مع الخطوط الأخرى.

يشار إلى ارتفاع تعرفة النقل والازدحام
الشديد في دمشق، يدفع الكثير من المواطنين للسير يوميا عدة كيلومترات للوصول إلى
أعمالهم، في حين أصبح استقلال سيارة الأجرة، بعيدا عن متناول يد الكثير، جراء عدم
التزامهم بتعرفة واضحة عقب رفع سعر لتر البنزين عدة مرات متتالية، ما ضاعف تعرفة
النقل الخاصة بها بحدود 300%.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *