نسرين أنابلي
مع تفاقم الأزمة الاقتصادية
التي يعاني منها السوريون عموماً، وأهالي حلب بشكل خاص، بسبب الأحداث الدموية الدائرة في
البلاد، منذ أكثر من ثلاث سنوات، اضطر الحلبيون إلى إعادة إحياء مهن تقليدية كان
قد عفا عنها الزمن، وكادت تنقرض في المجتمع الحلبي، قبل اندلاع الثورة، وتراجع الأوضاع
الاقتصادية والمعيشية في هذه المدينة العريقة.
ففي ظل ندرة السلع،
والارتفاع الجنوني للأسعار، ومع انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، أو انعدامها في
كثير من الأحيان، يلجأ الكثير من المواطنين إلى ترميم وإصلاح ممتلكاتهم وحاجياتهم
الخاصة، لإعادة استخدامها مجددا، نظراً لغلاء ثمنها وندرتها في الأسواق، وهو ما
أدى بدوره إلى إعادة إحياء وازدهار بعض المهن القديمة، بالاضافة لبروز مهن جديدة
فرضتها طبيعة الأزمة التي تعصف بالمدينة.
إصلاح
القديم أوفر من شراء الجديد
يقول (أبو ماهر)
صاحب محل لتصليح الأحذية والحقائب لـ “صدى الشام”: إن “غلاء
الأسعار الذي طال جميع أنواع الأحذية والحقائب، أدى لاضطرار الأهالي إلى تصليح
القديم مما كان لديهم من أحذية، أو حتى الجديد منها، بعد أن اتسمت البضاعة المنتشرة
في الأسواق في الفترة الأخيرة بسوء التصنيع ورداءة النوعية، رغم أن أسعار بعضها
وصل إلى 6 آلاف ليرة سورية. فـ “البوط” الرياضي يتراوح سعره بين ألفين
وخمسة آلاف ليرة. كما أن إصلاح الحقائب
المدرسية والنسائية، هي الأخرى، بات باب الرزق الأول في المحل، فرب ضارة نافعة،
كما يقولون”.
وتوضّح (هيا)،
وهي خيّاطة نسائية، أن “الكثير من الأمهات، يقصدن محل الخياطة لتصغير ثياب
أطفالهن الأكبر سناً لتناسب أطفالهن الأصغر، وذلك بعد تجاوز ثمن “البنطال”
الـثلاث آلاف ل . س، وسعر “الكنزة”
مثل ذلك، أو أكثر، بينما يتجاوز سعر الفستان النسائي عشرة آلاف ل.س، كما يتراوح
سعر الفستان الصغير بين 4 إلى 6 آلاف ليرة.
أعطال
الكهرباء تنشط عمل محلات الصيانة
كما أن غياب
التيار الكهربائي عن مدينة حلب، وعودته بشكل متذبذب، في كل مرة، يتسبب بأضرار
كبيرة للأدوات الكهربائية المنزلية، كالبرادات والتلفزيونات وغيرها الكثير، وهو ما
أسهم في تنشيط عمل محال إصلاح وصيانة الأدوات الكهربائية، وعلى ذلك فلا تستغرب أن
تجد طابوراً طويلاً أمام أحد هذه المحال، حيث ينتظر الناس إصلاح ما تضرر من
أدواتهم الكهربائية نتيجة تذبذب التيار الكهربائي، إذ يشير المهندس الكهربائي، (حسن)،
صاحب أحد هذه المحال، إلى أنه لا يرجع إلى منزله قبل العاشرة ليلاً ، حتى أنه يعمل
إلى ساعة متأخرة من الليل، كي يستطيع إنهاء أعمال التصليح المطلوبة منه.
تغليف
الحبوب يدوياً
الفتيات (غادة
وإباء وسعاد)، يعملن في ورشة لتغليف وتعبئة الحبوب، بعد توقف معمل المنظفات الذي
كن يعملن به وتحوله إلى هذه المهنة، كي لا يخسر عماله، حسب قولهن. وتقول الفتيات:
إن هذه المهنة ليست جديدة، ولكنها عادت إلى الواجهة بسبب الأزمة، وهي غير مربحة
وتحتاج جهداً كبيراً، إذ يقوم صاحب المعمل بشراء كميات كبيرة من الحبوب، كالبقوليات،
(الفول والعدس والحمص والفاصولياء) إضافة إلى البرغل والأرز، وكذلك الطحين
والسكر….الخ، ونقوم نحن في الورشة بتعبئتها بأكياس نايلون، سعة 1كغ، ليتم
توزيعها على المحلات والبقاليات وبيعها للمواطن بهامش ربح لا يتجاوز خمس ليرات
للكغ، ومع ذلك فهي تغطي نفقاتنا حالياً ريثما تنتهي الأزمة.
أطفال
يبيعون الخبز على الطرقات
وفي الفترة
الأخيرة، انتشرت في العديد الشوارع وأزقة الحواري، ظاهرة بيع الخبز ، حيث يقوم بعض
الأطفال ببيع ربطات الخبز بجانب إشارات المرور، أو على الأرصفة، إذ تباع ربطة
الخبز بسعر أعلى مما تباع في منافذ بيع المخابز الحكومية، وذلك بعد أزمة الخبز
التي مرت بها مدينة حلب، وصعوبة الحصول عليه، أو الاضطرار للانتظار في طوابير طويلة
لساعات عدة، ويبيع هؤلاء الأطفال الخبز للمارة وسائقي السيارات العابرة، بسعر يزيد
قليلاً عن السعر الرسمي، وهو 25 ليرة
للربطة الواحدة، كمصدر عمل يجنون منه بعض المال لسد حاجات أسرهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث