الرئيسية / تحقيقات / برعاية الحرس الجمهوري.. حي التضامن جنوب دمشق”إمارة حرب رسمية”

برعاية الحرس الجمهوري.. حي التضامن جنوب دمشق”إمارة حرب رسمية”

دمشق-ريان محمد

اعتمد النظام السوري خلال العامين الماضيين على ميلشيات
موالية له، جراء النقص الشديد في العناصر ضمن قواته المسلحة، وأطلق يدها في
مناطقها،في مقابل منعها دخول مجموعات المعارضة المسلحة إليها، لكن هذه الميليشيات
تمددت وتوسع نطاق سيطرتها، حتى أعلن بعضها عن قيام “إمارات” تابعة لها
في بعض المناطق.

ومن هذه المناطق أو “الإمارات” المنفلتة من
عقالها، والتي تحظى برعاية خاصة خاصة من القصر الجمهوري، منطقة “شارع
نسرين” في حي التضامن جنوب دمشق، وهو أحد الأحياء العشوائية المهمشة المحيطة
بالعاصمة، وتقطنها منذ عقود شريحة من الفقراء الوافدين غالبا من الأرياف السورية.

تحريض طائفي يحول المظاهرات لمواجهات طائفية

يقول (أبو سامح)، من منطقة شارع نسرين، لـ”صدى
الشام”: “بدأت الأحداث في حي التضامن في منتصف عام 2012، عبر خروج
مظاهرات من بعض جوامع الحي القريبة من منطقتي ببيلا والحجر الأسود، اللتينسبقتاه
في الخروج بالمظاهرات ومناهضة النظام، الأمر الذي أثار مخاوف الأقليات في الحي،
وخاصة في ظل ما كان يتوارد من أخبار قتل طائفي، بالإضافة إلى وجود أشخاص مجهولين
كانوا يذيعون في الحي أن المتظاهرين يريدون الهجوم على شارع نسرين لصبغته الطائفية،
إضافة إلى مسألة خروج المظاهرات من الجوامع، فبدأت الصدامات تتم بين المدنيين بتحريض
من متطوعين في الأجهزة الأمنية، وسرعان ما تحولت هذه المواجهات إلى عداءات شخصية بشعارات
مذهبية، وأصبح يستخدم فيها السلاح الأبيض فالناري، إلى أن تم اقتحام الحي من قبل
قوات النظام، وبمساندة من مجموعات صغيرة ممن تسلحوا من عدة جهات عسكرية وأمنية، في
تموز 2012”.

ويتابع أبو سامح، أنه كان “لذلك الاقتحام طابع دموي
بشكل كبير، فقد نفذتخلاله عمليات إعدام ميداني بحق الصغير قبل الكبير، إذ سقط عشرات
القتلى والجرحى، بينهم الكثير قتل على الهوية”.

سعيا للنهب…الشبيحة أمعنت في القتل والترهيب والتهجير

من جانبه قال (رأفت)، أحد ساكني الحي في تلك الفترة:إن”شبيحة
شارع نسرين عملواعلى بث الرعب في قلوب من تبقى من المدنيين، فيوميا كنا نجد في
بداية شارع دعبول، (مدخل الحي الشرقي)، عددا من القتلى، بينهم أطفال ونساء، كما أن
أصوات التعذيب الصادرة من جامع “سعد بن الربيع” تسمع لآخر الشارع”.

وأضاف، “قطعت الكهرباء عن المنطقة وتم تحذير جميع
القاطنين من إشعال أي نوع من الإنارة أو رفع الستائر أو إصدار أية أصوات، في حين
كان عناصر اللّجان الشعبية يطلقون ليلا رشقات الرصاص على النوافذ والشرفات، كما أنهم
كانوا يمنعون المواطنينمن الخروج من منازلهم بعد المغيب، وأعدموا أشخاصا لمجرد عدم
التزامهم بتعليماتهم، إلى أن نجحوا بتهجير جميع السكان ونهبوا المنطقة بالكامل”.

الحرس الجمهوري يحمي “الدفاع الوطني” في حي التضامن

بدوره يوضح (بدر)، من التضامن، الخريطة العسكرية في الحي
قائلا: إن “قوات الدفاع الوطني، تتبع في معظمها إلى الحرس الجمهوري، ورغم
الصبغة الطائفية لتلك القوات، إلا أنك تجد في صفوفها سوريين من مختلف المحافظات،
وفي الأغلب أن هؤلاء يقيمون في الحي منذ زمن طويل، إضافة إلى مجموعة صغيرة غير
فاعلة من كتائب البعث”.ويبيّن أن “الأغلبية الساحقة من مقاتلي الدفاع الوطني
هم أشخاص غير متعلمين، كانوا قبل آذار 2011، أشبهبعاطلين عن العمل، تشوبسلوكياتهم الكثير
من التجاوزات القانونية والأخلاقية، ومنهم أصحاب سوابق جرمية”، لافتا إلى أن المدعو
“فادي صقر، قائد الدفاع الوطني، هو من أبناء حي التضامن، ولا يذكره الكثير من
أبناء الحي إلا ذاك الشخص الجالس أمام منزله وهو يرتدي سروالا قصيرا وقميصا داخليا
ويدخن النرجيلة، وفي صالون منزله المطل على الشارع مباشرة صورة كبيرة للرئيس السوري
الراحل حافظ الأسد وابنه بشار”.

ويوضح بدر أن “صقر هو أول من شكل مجموعات مسلحة
موالية للنظام في الحي، ومرتبطة بالحرس الجمهوري، إذ يقال، أن أحد أقربائه ضابط
برتبة عالية في القصر الجمهوري، وكان يشارك مع مجموعاته في قمع المظاهرات في مختلف
مناطق دمشق وريفها”. ويضيف: إن “مقاتلي شارع نسرين تحولوا، رغم الحساسيات
التي بينهم على خلفيات طائفية،إلى مليشيا مسلحة، تتمتع باستقلاليتها داخل مربعهاالأمني،
وقد وصل بأفرادها الأمر إلى إغلاق كل منافذ الحي وترك بوابة واحدة لدخول السيارات،
في حين لا يسمح لأطياف سورية معينة بالسكن في الحي، الذي استولى الشبيحة على عشرات
المنازل فيه”.

الجريمة تثري مقاتلي الدفاع الوطني

من جهته، قال (محمد)، من شارع نسرين: إن “ولاء
المقاتلين في الحي هو لمصالحهم الشخصية، حيث أنهم تحولوا من نكرات اجتماعية إلى
أصحاب مال وسلطة مطلقة”، مبينا أن “هناك عناصر في الدفاع الوطني تقدر ثروتهم
اليوم بعشرات الملايين من الليرات، جمعت من السرقة المنظمة للمناطق التي هرب
سكانها منها جراء القصف، حيث تباع مسروقاتهم بنصف ثمنها بشكل علني”.وأضاف محمد،
“كما أنهم عملوا، في الخطف، والاتجار بالمواد المخدرة، والسيارات المسروقة،
التي يبيعونها كقطع غيار أو أن يغيروا لونها وينزعوا لوحتها، ويحصلون على مهمة
أمنية فيها، أما مالكوها،فلمصيرهم ثلاثةاحتمالات؛ إما التصفية أو الاعتقال لفترة
ومن ثم تحويلهم إلى أحد الأفرع الأمنية بتهم عدة، أو أخذ فدية وإطلاقه، وهذا ما
يحصل نادرا”.

وقال شاهد عيان، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: إنه
“في مكان قريب على خط النار هناك مبنى فيه عشرات الجثث المتفحمة، وإحداها
مازالت مقيدة إلى كرسي، وعلى ما يبدو فقد تم إحراق صاحبها وهو على قيد الحياة، كما
توجد منطقة يطلق عليها الجورة، وهي أيضا تستخدم للتصفية وحرق الجثث، كماأن الشبيحة
في شارع نسرين عدة معتقلات غير رسمية”.

وفيما يخص علاقتهم بالأفرع الأمنية، يذكر(علاء)، أحد
عناصر قوات الدفاع الوطني في الحي،أنه “عندما قاتلنا وقتل منا الكثير دفاعا
عن الشام، أين كانت الأفرع الأمنية، نحن اليوم السد الأخير بوجه المسلحين، وإلا
لكنت ستشاهد المسلحين في وسط دمشق، نحن من ندافع عن النظام، ومن حقنا أن نعيش،
وهذه المنطقة لمن بقي فيها ودافع عنها، ولو لم يكن أهالي تلك المناطق حاضنة
للمسلحين لما هربوا منها، هم يقبضون الدولارات من الخارج، وكل ما نصادره هو من خير
الوطن ونحن أحق فيه”.

وذكرت مصادر مطلعة، في الحي، أن “مسلحي شارع نسرين
الموالين للنظام، سبق أن عرقلوا الهدن في مخيم اليرموك عدة مرات، وقتلوا عددا من
المقاتلين المعارضين، عقب إنجازهم تسويات مع النظام أو إبدائهم الرغبة في تسليم
سلاحهم، في حين كانوا يتاجرون سرا مع المناطق المعارضة، حيث يبيعونهم المواد
الغذائية مقابل المال أو قطع الأثاث”. وأضافت المصادر نفسها، “لقد بيعت ربطة
الخبز مقابل غسالة آلية،كما بيعت علبة السجائر لأهالي ببيلا المحاصرين عقب الهدنة
بـألف ليرة”.

وبحسب هذه المصادر، فإن هؤلاء الشبيحة “يعتبرون
القتال مصدر رزق لهم، ويتمنون أن لا تحدث أي هدنة أو حلفي جنوب دمشق، أملاً بأن
يأتي يوم ويستطيعون فيه أن ينهبوا كل تلك المناطق”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *