سينما..

أحمد العربي

إن ما تعكسه صور مقاتلي
داعش وبخاصة صورة “إسلام” الشاب المصري الذي انتقل من كونه شاباً عادياً
يمارس حياته بطبيعية كما يفعل كل من في عمره من الشباب إلى أحد مقاتلي “داعش”،
هو بحث هؤلاء الشباب عن هويتهم ورغبتهم في إنجاز شيء في الحياة لم تتح لهم الفرصة
أن ينجزوه في مجتمعاتهم الغارقة في مشكلات ليس أولها البطالة وعدم تكافؤ الفرص. إضافة
إلى رسوخ صورة البطل المخلص وبخاصة تلك المتعلقة بالصحابة وفتوحاتهم وإنجازاتهم
العسكرية في خدمة الإسلام في ضمير كل مسلم.

الأمر الذي يجعل كل شاب مسلم يحلم بل ويتمنى لو
أنه يعيش في ذاك الزمان ليكون أحد أبطاله. إن ما ينشر من صور لأولئك الداعشيين لا
يمكن أن يمت بصلة للزمان الذي نعيش فيه إلا في ما يخص بعض الآليات والأسلحة التي
يحملونها مضطرين، فيما عدا ذلك لايمكن إلا أن تشعر وأنت تنظر إلى تلك الصور أنك تتابع
مشهداً من فيلم تاريخي، وهو ما يعكس حالة الفصام والانفصال عن الواقع التي تصيب
هؤلاء الشباب الذين أدى حبسهم في سجن التاريخ الناصع للأمة ورجالاتها عبر الإيديولوجيا
السلفية إلى تحويلهم لشخصيات هاربة من كتب
التاريخ تمارس تصرفات “فانتازية” تخلط بين الحاضر والماضي.

فركوب الخيل، حمل السيوف، إضافة إلى نوع اللباس
الذي يرتدونه، الشعر الأشعث، والذقون الطويلة ترمز إلى التشبه شكلاً بالعصر الذهبي
الذي يرومون استرجاعه بأي ثمن كما يعكس رغبة كل واحد منهم بأن يثبت نفسه بطلاً من
أبطال هذا العصر عبر المغالاة في كل شيء حتى بالذبح وقطع الرؤوس، تلك البطولة التي
طالما تشدقوا بها عبر صورهم ومقاطع الفيديو المصورة لهم.

إن سيطرة داعش على مناطق في سوريا والعراق قد هُيّئ
لهؤلاء الشباب الأرض التي يمكن أن يجتمعوا بها من كل أنحاء العالم، ويؤسسوا
مجتمعهم التاريخي، وتعد تلك الأرض مناسبة جداً لهم فهي بغالبها ذات طبيعة صحراوية
تشبه إلى درجة ما شبه الجزيرة العربية لكن ما ينغص عليهم فرحهم بها هو وجود ما يمت
للحاضر بصلة على تلك الأرض من منازل وشوارع وكهرباء وسيارات ناهيك عن البشر الذين
يحلقون الذقون ويلبسون البنطال، وهنا تخلق المعضلة، فلا الداعشيون قادرون على
التأقلم مع ما يمت للحاضر، وليسوا قادرين أيضاً على إزالة كل مظاهره من بشر وحجر.

هنالك حلان لا ثالث لهما لتلك المعضلة، أولهما
هو اختراع آلة الزمن لتعيد كل الدواعش إلى الزمن الجميل الذي يحلمون به لكنه أمر مستحيل،
إذ أن اختراعها أعيا جميع العلماء على مر العصور. لذا ولذاك ولهاك يبقى حل وحيد
أقرب للمنطق وهو أن تنشأ مدينة للتصوير السينمائي، وما أكثر الصحارى في وطننا
العربي..، ويقام فيها المجتمع التاريخي الذي يحلمون به أبنية تشبه مكة والمدينة
المنورة بحيث يقوم اختصاصيون بالسينما بالإشراف على تصوير أفلام لهؤلاء الدواعش
يحققون فيها كل طموحاتهم وبطولاتهم فإذا ما فرغوا من عهد الإسلام الأول، أقيمت لهم
مدن للفتوحات تشبه فارس والشام وبيت المقدس، ومن ثم الأندلس ليقوموا بالفتوحات.

ومن الضروري الاستعانة بمصممي معارك محترفين كي
تُهيّأ لهم كل الظروف المناسبة لتحقيق طموحاتهم ولا ضير من تجسيد معركة كربلاء
أيضاً لإشراك الشيعة وتمكينهم من الدفاع عن الحسين وهو الأمر الذي تخاذل عنه
أجدادهم، علّهم يغيرون نتيجة المعركة، وتنتهي لطمياتهم ومظلوميتهم. وهذا الحل يبدو
واقعياً جداً فنحن نمتلك كل مقوماته المادية والبشرية فالأرض موجودة والأموال الأزمة
أيضاً، ونمتلك في سوريا العديد من الكوادر التلفزيونية والسينمائية من ذوي الخبرة
في هذا المجال من أمثال هاني السعدي في كتابة النصوص التاريخية، فله “الكواسر”
و”البواسل” و”الجوارح” ولن يصعب عليه كتابة “الدواعش”،
و”حاتم علي” وخبرته الطويلة في إخراج الأعمال التاريخية إضافة إلى
المخرج “غسان العبدلله”، الذي أقام الكعبة في مدينة الرقة ضمن مسلسل خالد
بن الوليد، فحج إليها أهالي الرقة .

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *