غزة نهاراً، ويلعب الكرة ليلاً”، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي
الفيس بوك، مفاده:” رغم أن رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا، أشبع العالم
بكاءً على ضحايا غزة إلا أنه وجد وقتاً للعب الكرة، في مباراة استعراضية على هامش
تجديد ملعب “باساكسيهير”
بمدينة أنقرة، برفقة مجموعة من السياسيين ونجوم الكرة التركية، وفقاً لليوم السابع
المصرية .
وحضر المباراة أكثر من 17 ألف مشجع لمتابعة رئيس الوزراء وكبار
رجال الدولة ونجوم الكرة التركية. وشارك في المباراة أردوغان وابنه بلال، بالإضافة
إلى “أكوفير شاجاتي” وزير الشباب و”حسين أفيني” محافظ
اسطنبول، و”سيلامي ألتينوك” قائد الشرطة بالمحافظة، و”يلديريم
ديمينورين” رئيس الاتحاد التركي لكرة القدم، و”سينيز إيرزيك” نائب
رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، و”فاتح تريم” المدير الفني للمنتخب
الأول.
قناة
العربية بخبرها السابق ضربت أدبيات المهنية عرض الحائط، التي طالما تغنّت بها، إذ
افتقر الخبر لأدنى شروطه، وغاب عن محرره التفريق بين الخبر الصحفي ومقال الرأي،
كما نال الخبر استهجان الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الفيس بوك.
فتداولوه
معلنين غضبهم، وكأنه حرّر على يد زعيمة الصحافة الفضائحية اللبنانية “نضال
الأحمدية“.
العربية
التي بدأ بثها في 3 من آذار لعام 2003، حيث عرفت منذ نشأتها بمناصرتها للسياسات الأمريكية،
وبعبارة أخرى، سعت لترسيخ ونشر خطاب إعلامي عربي معتدل في عرض ومعالجة قضايا الأمة
العربية، تماماً، كما يريد ممولوها.
إذ
ظهر ذلك جلياً خلال تغطيتها وقائع العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني في تموز
2007، وتتابع نهجها اليوم في العدوان الإسرائيلي على غزة.
فتتحوّل
المصطلحات في نشراتها وتقاريرها من عدوان إلى حرب، ومن الاحتلال الإسرائيلي إلى
الجيش الإسرائيلي، ويبدل ارتقاء الشهيد الفلسطيني في محتوى الخبر ليصبح قتيلاً،
بينما تغيب “المقاومة” عن شفاه مذيعاتها.
القناة
تأسست من مركز تلفزيون الشرق الأوسط “أم بي سي”، مجموعة الحريري،
ومستثمرين من عدة دول أخرى، لكن تسريبات ويكليكس كشفت أن المحطة عائدة لنسيب الملك
فهد “وليد الإبراهيم” وأن 50% من الأرباح من نصيب الأمير “عبد
العزيز بن فهد” ابن الملك السعودي الراحل وأن الأمير ممن يقفون خلف توجهها
الفكري والسياسي.
في
العودة للخبر، عقد متابعون مقارنات بين رئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان
الذي لم ينفك من أول غارة اسرائيلية على غزة في حرب غير متكافئة من التصريحات،
وعقد الاجتماعات الطارئة للبحث عن حلول وإجراءات أو تهدئة، بينما يبقى المسؤولون
العرب، وكما هي عادتهم، حافرين رؤوسهم في التراب كالنعامة، أمام مجازر إسرائيل بحق
أصحاب الأرض من نساء وأطفال، دون أي حراك، بل على العكس يفعلون صلاحياتهم بإغلاق
المعابر اللاإنسانية، وإمداد الطيران الحربي بالبترول العربي، وتمويل العمليات
البرية من خلف الستار، مع ترك الفلسطينيين محاصرين أمام الموت القادم لهم، ويكفي
ما جاء في الإعلام المصري في الأيام الماضية من تحريض ودعم ومساندة مباشرة، لحرب
إسرائيل على “الإرهاب” كما أعلنوها صراحة عبر قنواتهم، كان بصمة عار في
وجه الأمة العربية، التي تحاول قناة العربية، عبرنتها.
انتشر
الخبر من خلال مشاركاته والتعليقات التي تخطت الـ 10 آلاف، كانت أقوى رد على
القناة والعاملين فيها، فالمتابع ليس بالسذاجة التي يتوقعونها، إذ جاءت التعليقات
في أغلبها مستنكرة لطريقة تحريره، وصولاً للحالة التي وصلت إليها القناة في
تسويقها لنفسها.
كما
بينت شعبية أردوغان بين المتلقين كرجل سياسي غير عربي يحمل هموم المنطقة، رغم
محاولة القناة تشويه سمعته، إذ أثبت نفسه على جميع الأصعدة بدءاً من تطوير بلده
واكتفائها ذاتياً، وصولاً للقضايا الإنسانية من فتح أبواب تركيا على مصراعيها أمام
مليوني “ضيف” سوري، متمتع بكامل حقوقه فوق أرضها، في وقت صدت أبواب الدول
العربية في وجهه، ونعت السوري بالمشرد عبر إعلان شريكة العربية ال أم بي سي في
مبادرة ” سوريون بلا عنوان.“
أتت
التعليقات مدافعة مناصرة لسياسته، حيث قال رياض محمد:” قناة العربية دعمت
الانقلابيين الذين يساهمون في حصار غزة، وقتل أهلها، وأرباب القناة يتشدّقون بدعم
الثوار في سوريا، وأغلقوا الأبواب في وجه النازحين. ثم يتطاولون على أردوغان بعد
كل ما قدم للشعبين السوري والفلسطيني، لأنه لعب لعشر دقائق ليألف بها قلوب الشباب
قبيل الانتخابات (وكأنه ارتكب الفاحشة الكبرى) إن للمنحرفين منطقاً عجيباً“.
وأكد
أحمد من غزة:” على الرغم من ذلك، نحن نحب أردوغان، نحن في غزة نقتل ونقصف،
لكن نذهب للمسجد وللسوق نأكل، ونشرب، ونمزح، وننتظر الشهادة أو النصر“.
وقال
يحيى:” أن يلعب كره القدم في مباراة استعراضية لتجديد ملعب يخدم الشباب في
بلده، أفضل من حاكم يلعب بدماء شعبه، ويدشّن السجون ليزجّ بها شعبه، وعلى الأقل
يمارس رياضة، ولا يشرب نخب شهداء غزة مثل زعماء الذل“.
لم
يخطئ “أردوغان” بالتفاعل مع نشاط شبابي، ومشاركة أبناء بلده بمباراة
ودية استعراضية أثناء افتتاح الملعب، الذي سبقه تدشين طائرة “أتاك”
العسكرية ضمن سلسلة إنتاج طائرات حربية تركية، وبعيداً عن الأخلاق المهنية
والانحطاط الإنساني الذي قدمه العاملون في القناة ضمن الخبر، فإن قناة العربية
التي تتخذ شعاراً لها ” أن تعرف أكثر” أخطأت في معلوماته، إذ أن الملعب
يقع في اسطنبول وتحديداً في منطقة “باشاك شهير”.
ويذكر
أن “أردوغان” الذي ارتدى قميصاً برتقالياً يحمل رقم 12، في إشارة إلى
ترشحه ليصبح الرئيس الثاني عشر لبلاده، ضمن الانتخابات التي ستجرى في العاشر من
الشهر القادم، قد قاد فريقه للفوز بثلاثة أهداف نظيفة، رفعت من شأنه، وأسقطت
“العربية“.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث