تشهد مدينة عرسال على الحدود السورية اللبنانية مواجهات عنيفة بين مقاتلي حزب الله والجيش اللبناني، وتنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”، وعلى رغم الاتفاق على هدنة بين الطرفين، إلا أن الوضع في المدينة لا يبدو متجه نحو التهدئة، خصوصاً بعد خرق مقاتلي حزب الله للهدنة وقصف عرسال عشوائياً، الأمر الذي أدى إلى مقتل ستة مدنيين لاجئين سوريين بينهم أربعة أطفال.
وتتزامن مع هذه التطورات مع إعلان قوى من المعارضة السورية مجلس قيادة للثورة السورية، بهدف توحيد الفصائل العاملة في سورية، ووضع حد للهزائم الأخيرة لها، والتي كان آخرها وأهمها المدينة الصناعية في حلب.
وأكد شهود عيان لـ “صدى الشام” في مدينة عرسال، أن سيارة تقل لاجئين سوريين تعرضت لقصف مدفعي من قبل قوات حزب الله المتمركزة في مناطق الهرمل واللبوة والعين، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين بينهم أربعة أطفال، وهم لاجئون من مدينة قارة بريف دمشق.
وقال أحد شهود العيان إن الهدنة التي تم الاتفاق عليها أمس بين مسلحي المدينة و”الجيش اللبناني”، تم اختراقها من قبل حزب الله عند الساعة الثانية عشر منتصف ليل الاثنين، وسقط خلالها نحو 30 قذيفة على على المخيمات السورية والمنازل السكنية وأحد جوامع المدينة، موضحاً أن الجيش اللبناني قصف الجبال المحيطة بمدينة عرسال، نافياً في الوقت نفسه استهداف الجيش للمدينة.
وفي السياق ذاته، وصف لاجئ سوري في المدينة اشترط عدم ذكر اسمه لـ “العربي الجديد” الوضع بالسيء جداً، مشيراً إلى أن معظم أهالي عرسال خرجوا من المنطقة، في حين منع السوريون من مغادرة المدينة المحاطة بحواجز الجيش اللبناني وحزب الله.
من جانبه، أشار أحد ناشطي عرسال أنه ” تبين أن هذه المعركة مؤامرة مدبرة مسبقاً بين حالش (حزب الله) وداعش (الدولة الإسلامية) وبشار اﻷسد، لتدمير عرسال وتهجير أهلها وضرب العلاقة بين السوريين واللبنانيين فيها”، مؤكداً أن الجيش اللبناني ما زال في منقطة وراء رأس السرج ولم يدخل المدينة حتى اللحظة.
في غضون ذلك، استنكرت هيئة علماء المسلمين في لبنان استمرار عمليات القصف العشوائي على المدنيين في عرسال، والذي طال المساجد وبيوت الآمنين، داعية كافة أهل السنة في حال استمرار الاستخفاف بدماء الأبرياء بسبب القتال الدائر إلى النزول إلى الشوارع الساعة السادسة مساء اليوم وإقامة اعتصامات شعبية لتحقيق عدد من الشروط.
وتركزت مطالب الهيئة حسب بيان تسلمت “العربي الجديد” نسخة منه، بتوقف القصف نهائياً على البلدة، واعتماد الحل السلمي لعلاج المشكلة، وفتح ممر إنساني آمن لاغاثة الجرحى وتأمين المستلزمات الطبية .
وأوضح بيان العلماء المسلمين إلى أنه “رغم رفضنا واستنكارنا للتعرض للجيش اللبناني ومطالبتنا بخروج المسلحين فورا من عرسال إلا أننا لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام تهديد حياة 160 الف لبناني وسوري هناك”، مطالبة قيادة الجيش اللبناني إلى عدم الانجرار وراء مخطط حزب إيران بجر لبنان إلى الفتنة.
وكانت المعارك في عرسال على الحدود السورية اللبنانية بلغت أوجها بعد توقيف الجيش اللبناني السبت الماضي قائد لواء “فجر الإسلام” محمد جمعة، ما دفع مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى مهاجمة القوى الأمنية اللبنانية، وقتل واختطاف عدد من عناصرها.
تشكيل جيش في القلمون
في جانب متصل، أعلنت فصائل معارضة تشكيل جيش “أسود الشرقية” في منطقة القلمون بريف دمشق، بهدف إعلاء كلمة لا إله إلا الله، وإسقاط النظام.
وأوضح بيان بث على موقع التواصل الاجتماعي “يوتيوب” أن أحد عشر لواء وكتيبة غادروا محافظة دير الزور في القلمون وتوحدوا ضمن مسمى “جيش أسود الشرقية”.
ويضم ” أسود الشرقية” الذي غارد محافظة دير الزور بعد مواجهات عنيفة مع تنظيم “الدولة الإسلامية” فصائل بارزة منها” بيارق الشعيطات، “ابن القيم، القادسية ، عمر المختار، تجمع الأصالة والتنمية.
مجلس لقيادة الثورة السورية
في غضون ذلك ، اتفقت قوى بارزة من المعارضة السورية على تشكيل مجلس لقيادة الثورة السورية، ليكون الجسم الموحّد لها في مواجهة القوات النظامية.
وجاءت الخطوة بمبادرة عدد من العلماء وطلاب العلم تحت مسمى “واعتصموا”، وأوضح بيان صادر عن الفصائل أن “المجلس سيختار قائداً له، وسيشكل مكاتب عسكرية وقضائية، تابعة له، خلال مدة لا تتجاوز الـ45 يوماً من تاريخه.
وحملت المبادرة توقيع فصائل بارزة، كـ “جيش الإسلام”، و”حركة حزم”، و”الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”، “وجبهة ثوار سورية”، و”ألوية صقور الشام”، و”جيش المجاهدين”، و”حركة نور الدين الزنكي”، والفرقتان 13، 101.
وقال رئيس المجلس العسكري في حماة العميد أحمد بري لـصدى الشام تعليقاً على الخطوة أن الاتحاد قوة، راجياً من جميع قوى المعارضة أن تتحد ضد جيش النظام، وتعمل على قلب رجل واحد.
وفي سياق متصل، أوضح مدير الفرقة 13 التابعة لـ”الجيش الحر”، أحمد السعود من أن “دخول المعارضة في الانتماءات الفكرية والعقائدية والمناهج والدولة المدنية والإسلامية، سيدخلها في أطياف تجعل النظام مرتاحاً لما يجري، وهذا بدوره سيبعد المعارضة عن الهدف الرئيسي المتمثل بإسقاط النظام “.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث