تحمل
جثة الطيور، والدمع ينصب من عينيها، تقول بحرقة ما ذنب هذه الطيور؟ وتعدّد الحاجة
الخمسينية “أم محمد” من فقدتهم من الأحبة ..
أم
الشهيدين، وأم المعتقل، وأخت الشهيدة، والثكلى، لم تبكِ اليوم كما بكت الحمام، فهذه
الطيور من رائحة الشهيد صغيرها شاهين المكنى “نمر” ونمر كان أول من أطلق
بدء عملية اقتحام “كلية المشاة” في الريف الشمالي لمدينة حلب، واستشهد
إثر اصابته في أثناء تحريرها.
تحتضن
الحمامات المضرجات بالدم، ولا تتوقف عن تعداد من فقدتهم، تعود لتتذكر بكرها
“محمد” الذي قضى بصاروخ أطلقته إحدى الطائرات، ليترك لها ثلاث بنات،
تربيهن هي التي ربت أباهنّ الشهيد من قبلهن.
بيت الحاجة “أم محمد” قد تعرض الأربعاء الفائت لصاروخ ألقته إحدى
الطائرات ليُدمَّر بشكل شبه كامل، وتقتل
ماتبقى من الطيور الموجودة في هذا البيت العتيق.
أيضاً، وكانت عائلة الأخت قد قضت بقصف صاروخ “سكود” على مدينة
“مارع”، ليقتل الصاروخ العائلة المكونّة من ستة أفراد بالإضافة إلى
الزوج والزوجة، وتضيف في كل يوم لي فيه موعد مع الحزن، فلم يمضِ عام على وفاة
زوجي، وابني معتقل لا أعرف أين هو الآن، تتنهد قليلاً، وتقول لم يعد قلبي قادراً
على تحمل المزيد.
حولها، طائرات بشار تصر على حرماني من كل شيء يتعلق بصغيري.
وتحاول
جاهدة الاستمرار بالكلام، لكن الدموع تجعل الاسترسال ضرباً من المستحيل، ولكن بين
هنيهات الكلام تؤكد أن ثأرها نار تشتعل في
الداخل، ولن يثنيها أحد بعد الآن عن حمل السلاح.
مصطفى
محمد – صدى الشام
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث