الرئيسية / منوعات / منوع / خضرا يا بلادي خضرا.. ورزقك فوّار

خضرا يا بلادي خضرا.. ورزقك فوّار

أحمد العربي

أظهر السوريون منذ بداية
ثورتهم عبقريةً، قل
ّ نظيرُها من حيث التعاطي معها، وقدرتهم على مجاراة تطوّرها، وتفاقم أثرها على
حياتهم الشخصية، فمن الشعارات الرائعة التي أطلقوها إلى القدرة الفائقة على الحشد والتنظيم في التظاهرات
وصولاً إلى القدرة على مجاراة العسكرة وتصنيع السلاح.

لكن ما يفوق تلك القدرات،
والأمر الذي لا يأتي الكثيرون على ذكره هو القدرة على تدبير أمور معيشتهم اليومية
وتأمين حاجاتهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة، إذ ابتكر السوريون عدة وسائل يتحايلون
بها على شظف العيش والبطالة والنزوح وتدمير ممتلكاتهم بإرادة قوية للحياة وإيمان
مطلق بغد أفضل رغم قساوة الظروف التي يمرون بها، فاقتصرت حياتهم على المأكل
والمشرب بالحدّ الأدنى، وأصبح السكن جماعياً نظرا
ً لغلاء أسعار تأجير البيوت، وباتت التحويلات الخارجية
تشكّل أكبر مصدر للدخل لدى العائلة السورية.

هذه العبقرية في التّعامُل
مع الأزمة لا تقتصر على السوريين المعارضين فقط، فحتى المقلب الآخر أظهر فنوناً
للتعامل مع المؤامرة الكونية يجب أن تدرس في كبرى الجامعات مثل، (جامعة طهران –جامعة
الرسول الأعظم في لبنان – جامعة البصرة )، فهُم كإخوانهم المعارضين يعانون من غلاء
الأسعار والبطالة، وإن لم يذوقوا مرارة النزوح لكنهم يتعرّضون لظلم أشد وهو ظلم
الإقصاء الإعلامي الذي يغفل عن ذكر معاناتهم ويكيل لهم التهم والافتراءات الباطلة.

فعلى سبيل المثال وعلى قولة القرضاوي
“ومالو “، لو كانت أكثر من 90%
من المساعدات الغذائية تذهب للشبيحة وعوائلهم أليسوا سوريين؟، وحول التشليح وسرقة
الموبايلات على حواجز النظام ومالو..، أساساً هي على سبيل الدين ودين النظام دين
ذهبي مضمون، وسيعيدها العسكري للمواطن حين ميسرة، لكن الإعلام المغرض يهول الأمور،
ولا يفهم علاقة السوريين ببعضهم.

فحين شاهدوا الجيش السوري يحمل المفروشات من
البيوت في المناطق التي يدخلها، وقد فرغت من سكناها ظنوا أنهم يسرقونها “وبعض
الظن إثم” في حين أن جنود الأسد كانوا يحمونها من السرقة وذلك بوضعها برسم
الأمانة في بيوتهم إلى حين عودة أصحابها ..ومالو!!

ومالو..لو تحوّل ضباط
المخابرات السورية إلى أكبر تجار عقارات وسيارات نتيجة ما يتقاضونه من
“حلوان” وليس رشوة من أهالي المعتقلين عن طريق سماسرتهم السادة أعضاء
مجلس الشعب، وهي إحدى مهماتهم الأساسية “السمسرة” كونهم ممثلين للشعب
وحلقة الوصل مع المسؤولين، وهنا نستحضر قول نديم محمد بتصرف:

يا رجل الأمن الوطني ..قلي
بربك كيف أصبحت غني

لم تتاجر ولم تهاجر ..ولم
يورثك أبوك الكر سوا الرسن

أما عن حال الموظف السوري،
فهنا تكمن المأساة والعبقرية، إذ حال هذا المسكين لا تخفى على القاصي والداني منذ
الأزل وهي المأساة، أما العبقرية يا دام عزك، ففي الوسائل التي ابتكروها. فصغيرهم
أصبح لديه صندوق تكافلي يجمع فيه التبرُّعات للنازحين، ودور الإيواء في صورة رائعة
للتكافل الاجتماعي، وكبيرهم ذلّ، فأصبح الوزراء يعملون في المهن الحرة بعد العمل
الرسمي لسد الرمق، فوزير الكهرباء ومدراؤه في المحافظات أصبحوا من تُجّار المولدات
الكهربائية والإنفيرترات والشواحن، أما موظفوهم ممن لايملكون رأس المال الكافي
للتجارة أصبحوا يبيعون كابلات الكهرباء نحاساً في الأسواق.

والنموذج الأكثر إشراقأ،
وزارة البيئة تلك التي تنبئ وزيرتها إلا أن تتغلب على رائحة الموت التي تفوح في
سوريا، وتزرع الحياة من خلال حملات التشجير الأسبوعية التي تشرف عليها شخصياً وإن
كانت تلك الحملات تتم في أماكن غريبة مثل أحد مقرات الفرقة الرابعة في الصبورة
تكريماً “لشهدائها” أو في مناطق ساخنة يستحيل الوصول إليها كالكسوة وخان
الشيح، لكن المهم هو النية والجميل في تلك الوزيرة أنها تستغل تلك الحملات للقضاء
على البطالة بين مسؤولي الدولة فهي دائماً تشرك اتحاد شبيبة الثورة واتحاد الطلبة
ومسؤولي البلديات، وكل من فقد مصدر رزقه جراء الأزمة من المنظمات الشعبية وغيرها.

وكما أن هذا النوع من الأشجار “غير المرئي”
لاينمو إلا في المناخ المتوسطي “لسوريا الأسد” فهذا الجيش، وأولئك المسؤولون
أيضاً لا يوجدون إلا في دولة قادتها الأسود.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *