مصطفى محمد -صدى الشام- حلب
يستحق “محمود” ابن السبع سنوات لقب آخر السلاطين، أما محمود فهو لا يهتم بالسلاطين، يبكي على أم وأخت قضوا لا يعترف بموتهم فهو غض الذاكرة،
آخر السلاطين لن يفهم حياتنا، فحياتنا خارج حساباته، يخاف من الطائرة، فهذه الطائرة لاتشبه “الدمية” التي يلاعبها بين يديه.
قضى والده شهيداً في بداية الثورة السورية، بعد أن أذاق جنود النظام ويلات لا تنسى، والده معروف للجميع هنا بلقب “السلطان”، كان السلطان من أوائل من حملوا السلاح على مستوى مدينة حلب بمجملها، ومن المؤسسين لما يعرف الآن لواء التوحيد.
“محمود” مع كل عام جديد، يقترب من اللقب، لم يعشق الألقاب يوماً، كان يعشق ظل أبيه.
كان “السلطان” يمتلك مصنعاً لبيع الحلويات الشرقية، وعند ورود أنباء تفيد بنية الجيش اقتحام مدينته في العام 2012 وفي الليلة السابقة لصبيحة الاقتحام، ضاعف كمية الحلويات المعروضة لديه، ولاسيما مع ورود أنباء تصف تصرفات الجيش البربرية من اقتحام للمحال وسرقة للبيوت، وعند الصباح دخل الجيش مدينته “مارع”، وكأنما خطط له “السلطان” فالجنود دخلوا محله، وأكلوا كل الكميات المعروضة من الحلويات، وكانت المفاجأة، وبدأت السيارات التي كانت تقتحم تسعف الجنود إلى مستشفى الكندي المجاور، والكل مصاب بالتسمم، فقد دس “السلطان” السم في الحلويات، وكان ما كان.
وتابع السلطان مشواره إلى أن استشهد في أحد المعارك مع قوات النظام، ترك “السلطان” زوجةً و طفلاً وطفلةً، وغاب عنهم شهيداً.
أغار الطيران الحربي على بيت “السلطان”، وكانت هذه الغارة الأولى على المدينة، نجا من تبقى من عائلته بأعجوبة بعد دمار منزله بالكامل في العام 2013
جاء العام 2014 وتحديداً في 26 نيسان، وفي الصبيحة أغار الطيران الحربي على المدينة ، وعاد ليستهدف بيت “السلطان”.
توقف الزمان لحقت زوجة السلطان وابنة السلطان “سكينة” بالسلطان، وكتب للسلطان الابن النجاة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث