مررت
بمقبرة إحدى القرى في جبل التركمان، كان جالساً بصمت، ويداه تحفران ذكريات مريرة
على ذلك القبر، وجه طفل لم يبلغ السادسة من العمر بعد، لكن بملامحه شيء من الرجولة
الغريبة، هادئ وواثق من نفسه، اقتربت منه، وقبل أن أسأل عن أي شيء عرف ماذا أريد؟
بدأ
الكلام، إنه قبر أخي، استشهد منذ أيام قليلة على قمة 45.
سألت وأنت ماذا تفعل الآن؟ لم يتوقف عن العمل أثناء حديثه، أجاب
ونبرة صوته فيها شيء من الغضب والاستغراب ﻷنني لم أكتشف بنفسي، أنظف له القبر .
أردت
أن أعرف أيضاً تفاصيل موت أخيه لكن كلماتي اختنقت، وشعرتُ أنني عاجزة عن النطق،
وقد لحظت أنه يحاول الاقتراب من جثة أخيه قليلاً.
لم أستطع أن أخفي دموعي عنه، جلست قربه عاجزة عن فعل أي شيء، ودموعي تغرق وجهي، وعيناي تراقبان
يديه الصغيرتين اللتين تغطتا بتراب القبر.
رفع
رأسه، ونظر مبتسماً .. وتابع عمله دون أن يهتم لوجودي
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث