بيروت – ذكر ناشطون يوم الاثنين الفائت بأن مقاتلي
المعارضة الإسلاميين سيطروا على بلدة صغيرة في شمال غرب سوريا بالقرب من الحدود
التركية كجزء من عمليات هجومها في المنطقة الساحلية الوعرة التي هي إحدى معاقل
مؤيدي بشار الأسد.
فقد قامت مجموعة من مقاتلي المعارضة المسلحة بالاستيلاء
على بلدة كسب ذات الأغلبية المسيحية الأرمنية يوم الأحد الفائت. وكان من ضمن
الثوار المقاتلين مقاتلو جبهة النصرة المتشددة التابعة لتنظيم القاعدة، كما أنهم
قد أحكموا سيطرتهم أيضاً على معبر حدودي متاخم للحدود التركية.
فالتقدم، بالرغم من أنه شمل مساحة طفيفة، إلا أنه أعطى
دفعة قوية لمقاتلي المعارضة في المناطق المحاصرة الذين تعرضوا لسلسلة من الخسائر
في الأسابيع الأخيرة. حيث سيطرت القوات الموالية للأسد على عدة بلدات بالقرب من
الحدود السورية اللبنانية كجزء من حملة الحكومة لقطع خطوط إمداد عن المقاتلين عبر
الحدود التي يسهل اختراقها.
وكان المقاتلون قد شنوا هجومهم على محافظة اللاذقية يوم
الجمعة، وهي موطن أجداد عائلة الأسد ومعقل الأقلية من الطائفة العلوية التي تعتبر
كفرع للطائفة الشيعية الركيزة الأساسية لدعم النظام. ومنذ ذلك الحين، تركّز القتال
حول كسب و المعبر الحدودي القريب منها .
وكانت قد أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) يوم الاثنين
خبر تشييع أحد أعضاء أسرة الأسد الذي كان قائداً للجيش في اللاذقية بعد يوم من
وفاته في معركة كسب، وهو هلال الأسد قائد قوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة .
وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان،
والتي مقرها بريطانيا بأن الثوار سيطروا على مركز مدينة كسب يوم الاثنين وبأن
الاشتباكات كانت مستعرة في منطقة التلال خارج المدينة.
وأضاف المرصد بأن الطائرات الحربية قامت بعدة غارات جوية
على عدة مواقع في المنطقة، بما في ذلك نبع المر، وعدد من المنازل المنتشرة هناك،
والحقول المحيطة بكسب. ولكن لم يكن هناك أية أنباء فورية عن وقوع إصابات.
وقال مراسل القناة السورية متحدّثاً على شاشة التلفزيون
من خارج كسب نهار الاثنين بأن الحكومة ألقت القبض على العديد من مقاتلي جبهة
النصرة، و بأن الجيش مصمم على استعادة السيطرة على الأرض وعدم التنازل عنها. حيث
يمكنك أن تشاهد عموداً من الدخان الأبيض فوق المرتفعات الخضراء، والتلال التي
تغطيها الغابات وراء المراسل.
وظهر في شريط فيديو نشر على الانترنت، مقطع لاثنين من
مقاتلي المعارضة يقفون على سطح أحد المنازل في كسب، ويرفعون أيديهم كتعبير عن
الاحتفال بالنصر. كما يظهر الفيديو موقع التفتيش القريب من مركز البريد، ويظهر
أيضاً أكياس الرمل وبراميل النفط المدهونة بألوان العلم السوري، والمقاعد المهجورة،
والشوارع الخالية.
كما أظهرت الكاميرا قبلاً صوراً للتمثال المُحطَّم والذي
يقول المصور أنها تعود للأسد الأب، ويظهر الفيديو حقيقياً و متفقاً مع التقارير
الأخرى للأسوشيتد
وادّعت دمشق بأن المسلحين دخلوا الى سوريا عن طريق
تركيا، واتهمت أنقرة بانتهاج ” سياسات عدوانية ” تجاه سوريا، كما ذكر
الجيش التركي يوم الأحد أنه أسقط طائرة من طراز ميغ 23 تابعة للنظام السوري بعد أن
دخلت المجال الجوي التركي. وتقول سوريا إن الطائرة كانت تحلق فوق الأراضي السورية
عندما ضربت .
تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، هي واحدة من الداعمين
الرئيسيين للثورة التي مازالت مستمرة منذ 3 سنوات ضد الأسد. كما اتهم النظام
السوري أنقرة بالسماح لمقاتلي المعارضة باستخدام الأراضي التركية كقاعدة لوجستية
والدعم بالأسلحة والمقاتلين والسماح لهم بالتحرك بحرية عبر الحدود إلى حد ما في
الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا.
فالهجومُ مستمرٌّ لدى المقاتلين على مدينة اللاذقية، وهذا ليس أول توغل خطير للمعارضة في المحافظة.
ففي شهر آب الماضي، قامت مجموعة تتكوّن من ألوية
المقاتلين المتطرفين والمعتدلين بالسيطرة على أكثر من عشر قرى في جبال اللاذقية،
وذلك قبل هجوم المضاد الذي قامت به الحكومة لطردهم .
وبعد ذلك، ذكرت وكالة هيومن رايتس ووتش أن ما يقارب 200
من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والمسنين والمعوقين، لقوا مصرعهم في الهجوم. وقالت
أيضاً أن انتهاكات المسلحين خلال العملية قيمت كجرائم الحرب.
الآن، وقد أصبح الصراع في عامه الرابع في سوريا، وقد لقى
أكثر من 140،000 شخص حتفهم ، وأجبر أكثر من مليوني شخص على اللجوء الى الخارج ، و
أثيرت أزمة إنسانية واسعة النطاق في جميع أنحاء المنطقة .
حيث طالب مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي بالوصول الفوري
في كل مكان في سوريا لتقديم المساعدات الإنسانية إلى الملايين من المحتاجين. كما
دعا إلى وضع حد للحصار من المناطق المأهولة بالسكان ، ووقف جميع الهجمات ضد
المدنيين ، بما في ذلك القصف العشوائي والهجمات الجوية باستخدام البراميل المتفجرة
في المناطق المأهولة بالسكان .
وفي تقرير أصدرته يوم الاثنين، قالت هيومن رايتس ووتش
بأن حكومة الأسد ما زالت تواصل غاراتها الجوية ضد المناطق التي تسيطر عليها
المعارضة في المدينة المقسمة حلب في تحدٍّ لقرار الأمم المتحدة.
فصور الأقمار الصناعية الجديدة، وروايات الشهود تظهر
وحشية القصف على أجزاء حلب” وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط
للمجموعة ومقرها نيويورك” بأن استخدام البراميل المتفجّرة في الأحياء السكنية
يتوقع أنه: قد نجم عنه مقتل المئات من المدنيين وإجبار الآلاف على النزوح عن
ديارهم.
البراميل المتفجّرة
هي أدوات مؤقتة محملة بمئات الكيلوغرامات ( رطل) من المتفجرات وكذلك قصاصات من
المعادن. ترمى من الجزء الخلفي من المروحيات، فهذه الأسلحة الخام تسفر عن أضرار
جسيمة.
وذكر تقرير لمجموعة الحق انها تستخدم صور الأقمار
الصناعية لتحديد ما لا يقل عن 340 مكان في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في
حلب التي تضررت بين أوائل تشرين الثاني
و20 شباط. وأضاف أن الغالبية العظمى من
المواقع تحمل آثار الضرر الذي تخلفه هذه البرميل المتفجرة.
ودعت هيومن رايتس ووتش أيضاً مجلس الأمن لفرض حظر أسلحة
على سوريا، بما في ذلك شراء أو تقديم خدمات
طائرات الهليكوبتر.
وقال إنه مثل هذا الإجراء سيحدُّ من قدرة النظام على
تنفيذ ضربات جوية
بقلم: رايان لوكاس
من صحيفة : الأسوشيتد برس
24 آذار 2014
ترجمة: نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث