ريان محمد- دمشق
أعاد توجيه “رئيس مجلس وزراء النظام” وائل الحلقي، قبل أيام، تشكيل لجنة فنية تبحث تحويل شركتي الخلوي من عقود “بي أو تي”، الموقّعة عام 2001، إلى ترخيص، اللغط حول مستقبل استثمار الخلوي إلى الواجهة.
وتعتبر عقود ال “بي او تي” شكلاً من أشكال تمويل المشروعات تمنح بموجبه دولة ما مستثمراً أو مجموعة من المستثمرين امتيازاً لتمويل وتنفيذ مشروع معيّن ثم تشغيله واستغلاله تجاريا لمدة زمنية محددة.
وبعد نهاية مدة العقد يعود المشروع إلى الدولة، في حين يستند الترخيص إلى ملكية الشركة من المستثمرين، ويعطي عقد الـ بي أو تي المستثمر الكثير من الامتيازات والتسهيلات الضريبية لا يحصل عليها الترخيص.
وتحدّث الحلقي عن “حرص الحكومة على الوقوف إلى جانب شركتي الاتصالات الخلوية ومساعدتهما على الاستمرارية من خلال إيجاد صيغة عقدية جديدة تحقق استثمارات إضافية تعزز الاستمرارية وتحقيق أفضل الخدمات للمواطنين وعدم تحميلهما أعباء مالية جديدة”.
ولفت الحلقي إلى أن “الحكومة تسعى لإدخال مشغل خلوي ثالث عبر التواصل مع الدُّول الصَّديقة، وذلك بهدف تحقيق التنافسية والخدمات الأفضل وتحقيق العائدية المادية الجيدة للخزينة العامة للدولة وضمان استمرارية شركات الخلوي بالعمل كداعم ورافد أساسي للاقتصاد الوطني وتقديم خدمات متميزة للمواطنين”.
وقال اقتصاديون، لـ”صدى الشام”، إن “هذا الطرح ليس جديداً على النظام، ففي عام 2010، قامت الحكومة حينها، بإقرار تحويل عقدي الخلوي من (بي او تي) إلى ترخيص، لكنه لم يجد طريقه إلى التطبيق بسبب رفض الكثير من الفعاليات لهذا التحويل، وذلك لما سيكبد الخزينة العامة من خسائر كبيرة، تقدر بمليارات الليرات السورية”.
ولفتوا إلى أن “النظام يعيد هذا التحول إلى قانون الاتصالات 18 لعام 2010، وربطه بإدخال مشغل ثالث، ما قد يشكّل كسر لاحتكار الاتصال الخلوي، إذا تم بشكل حر وشفاف، كما يحرم الدولة من أكثر الاستثمارات ربحية، حيث تستبعد شركة الاتصالات من هذا السوق”.
وينصُّ قانون الاتصالات 18 لعام 2010 في الأحكام الانتقالية على الإبقاء على عقود الاتصالات النقالة سارية المفعول إلى حين اتخاذ القرار المناسب بشأن توفيقها وفقاً لأحكام القانون الأساسي خلال مهلة لا تتجاوز العام من تاريخ نفاذ القانون، كما نص على أن يعد في حكم المرخص له كل شخص كان يقوم بصفة مشروعة بتاريخ نفاذ القانون و تقديم أي خدمة من الخدمات الخاصة لأحكامه، أو تشغيل شبكة اتصالات أو باستخدام الطيف الترددي الراديو محلياً لفترة انتقالية لا تتجاوز العام الواحد، وهذا ما لم يتحقق إلى اليوم.
ويتابعون “عقد بي او تي يتيح لشركة الاتصالات تملك شركتي الخلوي، في وقت يتمُّ إدخال مشغل ثالث، هذا يجعل الدولة شريكاً قوياً، وصاحب حصة كبيرة في السوق، يجعلها قادراً على منع الاحتكار الواقع حالياً، إضافة إلى تحقيق مردود كبير للخزينة العامة”.
وأضافوا “لقد كان لنقابة الاتصالات دورٌ كبيرٌ في تعطيل تحويل العقد إلى ترخيص عام 2010، لما بينته من أن هذا التحول سيحرم الشركة من إيرادات كبيرة، قدرتها حينها أنها ستبلغ نحو 800 مليار ليرة على مدى 20عاماً، وسيخرج الشركة من سوق الخلوي، في حين أعطيت شركتي الخلوي الكثير من الميزات الضريبية، على أساس أن تعود ملكيتها إلى الدولة، فكيف اليوم يريد النظام التنازل عن الملكية في حين ضيع على الخزينة مئات المليارات خلال السنوات الماضية”.
وأوضحوا أن “البيانات المالية لعام 2013 بينت أن صافي إيرادات شركتي الخلوي بلغ 101.7 مليار، نحو نصفها لشركة الاتصالات، في حين يتوقّع أن تزيد حصتها بنسب تتراوح بين 3-5% حتى نهاية عقد الشركتين عام 2016، هذا بالإضافة إلى قيمة رأس المال الثابت والتي تقدر بنحو 75 – 100 مليار ليرة، على أساس أسعار عام 2011”.
ويضيفون “إذا أرباح شركة الاتصالات ستكون خلال الثلاث سنوات المقبلة 150 مليار ليرة، أضف عليها الحد الأدنى من قيمة رأس المال الثابت 75 ملياراً، فيصبح المجموع 225 ملياراً، هذا في حال لم يتم تمديد العقد لثلاث سنوات تصبح حصة الاتصالات حينها 60 مليار ليرة سنوياً، دون إضافة ارتفاع قيمة رأس المال الثابت”.
ويرون أن “العمل بقانون الاتصالات القاضي بوضع ترخيص سنوي بدل عقد بي او تي الناظم لعمل شركتي الخلوي، مدته 20 عاماً، مقابل دفعهما نحو 50 مليار ليرة لمرة واحدة، مع نسبة 25% من إيراداتهما السنوية، وإذا استندنا لصافي دخلهما عام 2013 البالغ 100 مليار ليرة، فستكون مجمل ما تحصل عليه الدولة هو550، أمّا إذا عادت ملكية الشركتين إلى الدولة، فسيكون مجمل ما ستجنيه الدولة، مع ما تبقى من العقد واستثمار لمدة 20 عاماً، دون حساب النمو السنوي للأرباح وقيمة الموجودات، نحو 2.225 تريليون ليرة، من اللازم أن تعود على المواطنين عبر توزيع الدخل العادل، لا أن تتمركز في يد قلة من الأشخاص”.
وبيّنوا أن “ربط إدخال مشغل ثالث بتحويل عقدي الشركة إلى ترخيص هو نوع من الابتزاز”، لافتين إلى أن كلفة تخديم المشترك الواحد في شبكة جديدة تتراوح بين 10-12 دولاراً (1500-1800 ليرة)، ما يعني أن تخديم 10 ملايين مشترك بحاجة إلى 100 مليون دولار (1.5 مليار ليرة)”.
واعتبروا أن “قياساً بالنمو السنوي لشركتي الخلوي، وانخفاض تكلفة تخديم المشترك، فإن أسعار الخدمة التي يحصل عليها السوريون مرتفعة جدا”.
وتساءلوا “لمصلحة من يتم طرح تحويل العقود الآن، ما سيسبب خسارة 225 مليار ليرة، إضافة إلى أن الانتظار إلى انتهاء العقد عام 2016، سيتيح طرح الترخيص للمزايدة، ما يؤمن حصول الدولة على مكاسب أكبر وخدمات أفضل بأسعار أقل”.
يشار إلى أن عقد الـ (بي او تي) الخاص بمشغل الخلوي أبرم في عام 2001 بين مؤسسة الاتصالات وشركتي سيرتيل و mtn، حيث نصَّ العقدُ على أن 30٪ من إيرادات السنوات الثلاث الأولى، و40٪ من إيرادات السنوات الثلاث التالية، و50٪ من الإيرادات للثلاث سنوات التالية ولغاية نهاية العقد للدولة، وبعد 15عاماً من بدء المشروع أي 2016 سيؤول للدولة مجاناً مع كامل تجهيزاته، وفي حال تمديد العقد ولمدة ثلاث سنوات فقط تحصل المؤسسة على نسبة 60٪ من الإيرادات السنوية.
ويأتي طرح هذا التحويل لعقود شركتي الخلوي في ظل شبه انهيار للدولة مع ما تشهده البلاد من أحداث دموية، ما جعل الفساد يستفحل في مؤسسات الدولة، حيث تم تغيُّب الرقابة الحقيقية، واعتبر الولاء للنظام هو الغافر لكل تجاوز، وخاصة إن كان أحد مالكي شركتي الخلوي يعمل على تمويل ميليشيات تقاتل إلى جانب النظام، وتصله قرابة مع رأس النظام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث