ريان محمد
يواجه موظّفو القطاع العام السوري، سياسة قطع الأرزاق، في وقت أصبحت قطع أعناقهم مسألة طبيعية في البلاد، عبر فصلهم من أعمالهم، جراء آرائهم ومواقفهم، المناوئة لسياسات النظام.
“على ما يبدو لم يعد لنا مكان في هذا الوطن”، قال ربيع، معيد في إحدى كليات جامعة السويداء، “قبل أيام تفاجأت بقرار فصلي من عملي، ولم يمض على تعييني ثمانية أشهر”، لافتاً إلى أنه “لم يستدع إلى أي تحقيق أو حتى مساءلة من الرقابة الداخلية في الجامعة أو الاعتقال من أي فرع أمني”.
وبيّن أن “قرار الفصل جاء بقرار من رئيس مجلس الوزراء، دون توضيح الأسباب، رغم أنه على رأس عمله، ولم يرتكب أية مخالفة أو تقصير في عمله يستدعي هذا القرار”، مضيفاً “وصلتني معلومات أن القرار جاء نتيجة توجيه من أحد الأجهزة الأمنية في محافظة السويداء”.
وبيّن ربيع أن “مصدر رزقه انقطع، ومستقبله الذي بناه على عمله كمعيد، ومتابعة دراسته انهارت”، قائلاً “بدأت أفكر جدياً بالسفر خارج البلاد، فالوضع خطر، وقد تكون الخطوة التالية سلبي حياتي”.
وعن انتمائه السياسي، قال:”أنا منتسب لأحد فصائل المعارضة، وكنت أحد الخارجين بالمظاهرات في مدينة السويداء، وأعتقد أن رحيل النظام عبر تسوية سياسية، هي الضامن لانتقال سوريا من دولة استبدادية إلى دولة ديمقراطية”.
من جانبه، قال فادي، مهندس، كان موظفاً قبل أن يفصل، بقرار رئيس مجلس الوزراء في النظام، في إحدى مؤسسات الدولة في محافظة السويداء، دون أي توضيح، “تم اعتقالي لنحو 20 يوماً بتهمة الانتساب إلى تنظيم غير مرخص، والتخابر مع وسائل إعلام مغرضة ومعارضين في الخارج، لأخرج بعدها، وأجد قرار فصلي من العمل”.
وأضاف “رغم تقدّمي بعدة اعتراضات، لكن لم أتلقَّ أية إجابة أو توضيح، كما لم يسمح لي بالسفر، في حين علمت إنه في حال أردت السفر فسيكون إذن السفر لمرة واحد”.
بدوره، قال صالح، ناشط سياسي في السويداء، إن “النظام، الذي اعتمد سياسة التجويع، متسبباً في مقتل عشرات الأشخاص جوعاً، عمل على سياسة التضييق على معارضيه، ومنها قطعُ أرزاقهم، والتضييق عليهم في محاولة لتهجيرهم، هذا ما تثبته العديد من الحالات حيث يتعرض المعارض للنظام للترهيب، ومن ثم الملاحقة وعقبها الاعتقال، وإن حالفه الحظ، وخرج على قدميه يمنع من السفر لفترة ومن ثم يمنح إذن سفر لمرة واحدة، وقد تكون الفرصة أياماً قليلة، ما يجعل الخيار الوحيد أمام الناشط هو الرحيل، لأن حالات من الذين استمروا في العمل داخل البلاد صُفُّوا جسدياً”.
وأضاف إن “العديد من الناشطين السياسيين أو في العمل الإغاثي، في البلاد عامة ومنها السويداء تعرّضوا لهذه الأساليب القهرية، والملاحقة والتضييق، وذلك ضمن سياسة التخلص من الطبقة الواعية لأهداف الثورة في الحرية والعدالة، مصورة أن هذه الثورة ليست إلا عمل إرهابي تقوم به أكثرية أجنبية تعاونها قلة سورية باعت نفسها، ما يغير الرأي العام في البلاد، للنفور من الثورة وتحميلها كل المآسي، التي مروا فيها”.
وأوضح أن “النظام يعمل على التخلص من معارضيه داخل مؤسسات الدولة، عبر توجيه أمني للوزارة التي يتبع لها ذلك الموظف، المسحوق في الأصل”.
ورأى أن “سياسة تحطيم المعارض سياسة قديمة يعتمدها النظام، حيث يعمل على محاربته في لقمة عيشه، محاولاً منعه العمل في اختصاصه، ما يوقعه في عوز شديد، ما يؤثر على المجتمع المحيط، بتحويل هذا المعارض إلى مثل يضرب به الفشل وسوء الخاتمة، وهو الذي رمى بنفسه في التهلكة، وهو الذي جعل من المرتشي واللص طوال العقود الماضية، مثلا يحتذي به”.
وكان النظام أعلن فصل آلاف السوريين من عملهم، قائلاً إن قرارات الصرف تأتي في إطار مكافحة الفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى محاسبة المقصرين من العاملين بالوزارات والجهات العامة.
يشار إلى أن وائل الحلقي رئيس حكومة النظام ذكر العام الماضي، أن صرف العامل من الخدمة، يتم بقرار من لجنة وزارية مهنية وموضوعية، تثبت تورط العامل في فساد إداري أو مالي أو تغيبه عن العمل لأسباب غير مبررة.
ولفت إلى أن عدد العاملين في الدولة يبلغ 2.5 مليون عامل، وأن ما تم صرفه من الخدمة إلى حينها لا يتجاوز 4000 عامل، وتم إعادة 40 عاملاً منهم إلى العمل.
وتعيش البلاد صراعاً دموياً منذ نحو ثلاثة أعوام، جراء استخدام العنف المفرط من النظام، في مواجهة مطالب السوريين بالحرية والكرامة، ما تسبب في مقتل أكثر من 140 ألف شخص، وتشريد نحو 9 ملايين آخرين، في حين يعيش نحو 18 مليون تحت خط الفقر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث