الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حلب تنهضُ من جديد

حلب تنهضُ من جديد

زين مجذوب
بين الشهر الأخير في العام الماضي، والأسبوع الأول في العام الجديد، عاشت مدينة حلب تغييراً ملحوظا ً في شكل الصراع القائم.
الكثير من الأحداث المُتسارعة على مختلف الأصعدة وأهمها المعركة الأخيرة مع ذراع تنظيم القاعدة في المدينة «داعش » بدأت الفترة بتزايد وتيرة وعنف اعتداءات التنظيم على الفصائل العسكرية وإعدامها لأحد القادة العسكريين، وعلى الناشطين الإعلاميين و المدنيين  والمضايقات بحقّ السكان في مركز المدينة وريفها وذلك لدفعهم للاعتراف بالتنظيم على أنه السّلطة الوحيدة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام، أو مبايعتها حسب تعبيرهم.
محاولات غير مسبوقة للنظام لإعادة السيطرة على المدينة، والتي أنهاها بعشرة أيام متواصلة من القصف الهمجي على المدينة وريفها بالبراميل المتفجرة أسفرت عن ٨٠٠ من القتلى و أكثر من ٢٠٠٠ من الجرحى و المصابين
 . بدأ العام الجديد بصورة مفجعة للطبيب “و ريان” أحد الكوادر الطبية في حركة أحرار الشام ، وأحد ناشطي الثورة منذ بداياتها، حيث قتله متطرّفو داعش تحت التعذيب بعد اعتقاله لأسباب تتعلق “بمعارضته لتصرفاتهم”
  الصُّورة كانت مستفزّة لدرجة تسمية الجمعة الأولى في ٢٠١٤ باسم الطبيب، الأسبوع الأول شهد أيضا ً اقتحام عناصر الدولة الاسلامية ” داعش” لمقر تجمُّع أنا سوري ، وهو تجمع لناشطين مدنيين في حلب المدينة و اعتقال كلّ الموجودين، ومحاولة مجموعة أخرى تابعة للتنظيم السيطرة على قرية الأتارب في ريف حلب الغربي. 
كان الردُّ سريعا ً وغير متوقع لأغلب المحليين، وذلك بعد تشكيل مجموعة من الفصائل العسكرية التي تتبع بجزء منها لأركان الجيش السُّوري الحُرّ تجمعا ً عسكريا ً يضمها سمي ب ” جيش المجاهدين ” وإعلانه فور تشكيله الحرب على التنظيم المتطرف الذي أذاق المدينة وثورتها الأمَرّيَن، باعتباره فصيلا ً تكفيريا ً معاديا ً للثورة.
  امتدت المعارك بسرعة لتشمل المدينة و ريفها الغربي  الشمالي و الشرقي، ومرة أخرى وخلافا ً للتوقعات كانت انتصارات جيش المجاهدين وفصائل أخرى أعلنت تأييدها لموقفه من داعش, كانت سريعة وعلى مختلف الجبهات المفتوحة.
  لكن مأساة المدينة لم تنته قبل أن ينتهي الأسبوع الأول هذا، وذلك بعد ارتكاب “داعش” أو الدولة الإسلامية في العراق والشام مجزرة ً بحقِّ خمسين من معتقليها في مقرّها الرئيسي في المدينة، حيث أعدمتهم أمام المقر الكائن في حيّ “قاضي عسكر”، عرف منهم ٤ من الناشطين الإعلاميين التي اعتقلتهم الدولة من مقر تجمع أنا سوري.
  هذا السرد الطويل والضروري لإحداث ما يربو على الشهر في عاصمة الشمال، يفرض على المراقب طرح التساؤلات.
  هل تدفع المدينة ثمن توازنات القوى السياسية الإقليمية و العالمية المتدخلة في الصراع السوري ؟؟ وهل ستكون أرض تصفية الحسابات الأخيرة ؟؟ أم أن السيناريو الدموي هذا سيتكرر بطرق مختلفة على كلّ التراب السوري ؟؟
 السؤال برسم المتناحرين على مقاعد التمثيل في الائتلاف الوطني لقوى الثورة، والذي أعاد انتخاب رئيسه السابق في انتخابات جرت في العاصمة التركية اسطنبول، في فضيحة جديدة واتهامات بالتزوير و تهديدات بالانسحاب من الائتلاف.
وذلك في ذات يوم مجزرة النشطاء التي قامت بها داعش في حلب الإجابة على التساؤلات السابقة قد تترك للمستقبل.
الأكيد فيما يحصل أنَّ الشمالَ السوريَّ في طريقه للتحرُّر للمرة الثانية خلال أقل من سنتين من سيطرة الطغاة الجدد مثبتين أنهم أقرب إلى الحرية من أي وقت مضى .

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *