الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / شريان حياة النظام السوري

شريان حياة النظام السوري

ورد سعد
صحيح أن منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني المعارض في فرنسا قد اشترط فرضَ حظر جويٍّ في سوريا كشرط لمشاركة الائتلاف في مؤتمر جنيف2، ولكن من قال إن الائتلاف في موقع يسمح له بوضع الشروط؟. ومن قال إن الدول الغربية تأبه لأرواح أكثر من سبعمائة قتيل وآلاف الجرحى من المدنيين الأبرياء الذين سقطوا بالبراميل المتفجرة؟.
يصطدم قرارُ فرض حظرٍ جويٍّ في سوريا بعدة حواجز، فأمريكا تتخوّف من مخاطره بسبب القدرات الدفاعية السورية التي زودتها بها روسيا في السنوات الأخيرة المتمثلة بمنصات أرض جو طراز بانتسر، وصواريخ سام المطورة طراز/ياك ـ ام 2 اي/ ومنظومة بتشورا ـ2 ام، والصواريخ المضادة للسفن طراز /ياخونت/ القادرة على تدمير السفن الضخمة كحاملات الطائرات، بالإضافة إلى التخوّف من أن تكون دمشق قد تسلمت فعلاً صواريخ اس ـ300 المُضادة للطائرات.
وفرنسا التي أعلنت على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس أن فرض حظر جوي على سوريا يتطلّبُ إمكانياتٍ لا تستطيع فرنسا بمفردها توفيرها.
وتلعب روسيا دور الحليف الأقوى للنظام السُّوري، فلا تتورع عن تقديم الدعم العسكري والسياسي له، بالإضافة إلى إمداده المستمر بالسلاح علناً خلال سنوات الأزمة الثلاث، بذريعة تنفيذ صفقة عقدت قبل الأزمة، تستطيع وفق أي قرار دولي بهذا الشأن بالفيتو.
وبعد أعوام الاقتتال الثلاثة، لم يتمكّن أحد طرفيه من الحسم لمصلحته، فالكفّة الراجحة على الأرض لمصلحة المعارضة المسلحة يوازيها انفراد قوات النظام في الجوّ، هذا التوازن لن تسمح روسيا بشكل من الأشكال الإخلال به، لأن سيطرة النظام على الجوّ هي سرُّ استمراره حتى الآن، وبقاء بعض المناطق في الشمال السوري تحت سيطرته رغم  خروج طرق امداده البري عن السيطرة أكبر دليل على ذلك، وطريق دمشق حلب في أغلبه تحت سيطرة المعارضة، ومحاولات النظام المتكررة باستعادة الطريق البري /سلمية ـ الرقة ـ حلب/ باءت بالفشل، ومع ذلك مازالت قواته تقوم بأغلب المهام المسندة إليها هناك، وبالتالي فإن حظراً جوياً على الشمال السوري يعني فناء قوات النظام، وخسارة النظام للشمال تعني اقتراب النهاية، وهذا أمر لن تسمح به روسيا قبل أن تحصل على ضمانات بأن خليفة الأسد سيحافظ على المصالح الروسية في سوريا.
ويعتقد البعض أن عجز الأسرة الدولية عن فرض حظر جَوّيٍّ كاملٍ في سوريا، لا يلغي فكرة تطبيقه جزئياً في الشمال السُّوري على الأقل، وهذا الأمر مستحيل طبعاً لأن الرُّوسَ يقدرون النتائج الكارثية له على النظام،  فبقاء النظام في الشمال السوري قائم بكليته على سيطرته الجوية وعلى استمرار عمل مطار حلب الدولي، حيث يقوم المطار بعدة أدوار أهمها:
1ًـ تخسر قوات النظام شهريا حوالي ألفي مقاتل بين قتيل وجريح ومنشق، يقوم بتعويضها بمقاتلي الميليشيات المستوردة ونقلها جواً إلى مطار حلب الدولي.
2ًـ بعد أن خسر النظام مطاري حوامات في الشمال السوري/ مطار منغ العسكري ـ مطار تفتناز العسكري/ أصبح مطار حلب يقوم بدورهما كنقطة انطلاق للحوامات التي تقدم الدعم الجوي والتغطية للقوات على الأرض، كما تقوم بإلقاء البراميل المتفجرة الأكثر تدميراً والأقل كلفة على النظام، والتي لا يمكن إلقاؤها الا بواسطتها.
3ًـ تحتاج قوات النظام المتواجدة في الشمال السوري لأكثر من ألف طن من الذخيرة شهرياً، يتم تزويده بها عبر مطار حلب الدولي، حيث تنقل إليه بطائرات النقل العسكري ثم توزع منه إلى القطعات والنقاط العسكرية بالحوامات.
4ًـ تتم صيانة الطائرات المصابة والمعطوبة بشكل جزئي في القسم العسكري المتمثل بمصنع التعمير419 وهو الوحيد من نوعه بقدرته الفنية والتقنية في سوريا. 
بناءً على ما سبق فإنه لا يمكن الحديث عن فرض حظر جوي في الشمال السوري لأن حلفاء النظام يدركون جيداً فداحة الأمر، والإرادة الدولية لم تنضج بعد لإنهاء الصراع في سوريا، وما يتردّدُ الآن عبر وسائل الإعلام حول هذا الحظر لا يعدو كونه ورقةَ ضغط مع اقتراب موعد جنيف2، ويدرك النظام السوري تماماً مدى ضعفها وهشاشتها فيستمر في قصفه الجوي ضد المدنيين الآمنين في حلب، هذا القصف الذي لا يحقِّقُ له من أهداف غير إشباع غريزته الدَّموية بالقتل.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *