الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / أزمة الغاز تطل من نافذة 2014

أزمة الغاز تطل من نافذة 2014

ريان محمد
“منذ الخامسة صباحاً أقف أمام مركز توزيع الغاز، وأصبحت الساعة العاشرة، ولم تصل سيارة الغاز”، يقول أبو عدنان، من دمشق، “لم أتمكن من الحصول على أسطوانة غاز خلال الأسابيع الأخيرة”، مبيناً أن “كمية أسطوانات الغاز قليلة جداً، وجزء كبير منها لا يوزّع”.  
وأضاف أن “أسعار أسطوانات الغاز تتراوح في السوق السوداء بين 2500و3000 آلاف ليرة، وهذا كثير جداً على علينا، فلم نعد قادرين على تأمين حاجاتنا الأساسية، التي طالتها ارتفاعات الأسعار”. 
من جانبها، قالت أم حسام، من دمشق، “إننا نعاني الكثير من المصاعب في تأمين التدفئة والطهي، جراء انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وأحيان لأيام، إضافة لنقص الغاز المنزلي”، مُبيّنة أنهم يستعيضون عنها “بمواقد يحرقون فيها ما يستغنون عنه من ثياب وأثاث منزلي إضافة إلى ما يجمعونه من الطرقات”.
من جهته، قال أبو عبدو، موزع غاز، إن “أزمة الغاز اليوم نتجت مع قلة كميات الغاز الموزّعة على مراكز التوزيع”، مضيفاً “كنت في الماضي أستجر 50 أسطوانة في اليوم، أما الآن فأحصل بصعوبة على 50 أسطوانة في الأسبوع”.
وحول ارتفاع الأسعار، قال، “عندما تضطر أن تدفع إكراميات لتحصل على أسطوانات الغاز الخاصة بك، وآجار النقل الذي ارتفع مع ارتفاع سعر ليتر المازوت لنقصه في السوق، أضف أننا بحاجة إلى دخل يُؤمّن كفافنا، مع تراجع العمل بشكل كبير، هذا يجبرك أن ترفع الأسعار”.       
بدوره، قال ربيع، محلل اقتصادي، إن “الأزمات المعيشية للسوريين ستستمر بنسب متفاوتة، تعود في المرتبة الأولى لحالة الصراع الدائر في البلاد، فالنقص في مواد المحروق والغاز المنزلي والمواد الطبية والغذائية، هو انعكاس للحالة الأمنية المتدهورة رغم إعلان انتصارات هنا وهناك لكنها لم تفضِ إلى الآن لحالة من الاستقرار تنعكس على المواطن”.
وتابع “كما تلعب حالة الفساد المتفاقمة في البلاد، دوراً كبيراً في زيادة حجم المشكلة، حيث تذهب كميات كبيرة إلى السوق السوداء، ما يضاعف الأسعار بشكل جنوني، في وقت تغيب المؤسسات الرقابية أو تغيّب لمصلحة تجار الحرب”.
ورأى ربيع أن “النظام عاجز حالياً عن حلِّ هذه المشكلات، لأنها جزء من أزمة كبرى تعيشها البلاد، وهي بحاجة إلى حلٍّ شامل، يعتمد على تغييرات شاملة في الآليات والقوانين، إضافة إلى خلق آليات رقابية جديدة تستطيع ضبط السوق، وفوق سلطة المتنفذين”.     
بالمقابل أعادت مصادر في النظام أسباب نقص الغاز إلى تراجع استجرار المادة من وحدة جمرايا، والتي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 24 ألف أسطوانة غاز يومياً، بسبب مشكلات بين وزارة النفط والشركة المستثمرة، مُتحدّثين عن رفع الطاقة الإنتاجية لوحدة القطيفة إلى الاستطاعة العظمى، والتي تبلغ 10 آلاف أسطوانة، لتلافي هذا النقص.    
يشار إلى أن أزمة الغاز تكررت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث وصل سعر أسطوانة الغاز في فصل الشتاء الماضي إلى 5 آلاف ليرة، ما دفع الكثير من المواطنين للجوء إلى الطرق البدائية من مواقد الحطب وبوابير الكاز. 

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *