الرئيسية / رأي / نكتة 2013 الاقتصادية

نكتة 2013 الاقتصادية

تتكئ
السياسة على الاقتصاد في الغالب، وأحياناً، وإن قل، العكس صحيح، ليس لأن الاقتصاد هو
الوجه الآخر للسياسة أو أنه سياسة بأرقام فقط، بل لأنه دافعها ومحرضها ومكسبها مصداقيتها
أيضاً،بيد أن خلافاً شاسعاً بين العلمين، إذ قلما يؤخد الاقتصاد بالدعائية والبراغماتية
كما السياسة، وإن كان للوضع النفسي مفاعيله، وأخص على قطاعي النقد والأسواق المالية.

أما
أن تعتمد الدعائية كمحرك للاقتصاد، فذاك من التضليل وسرعان ما سيعود بعقابيل سلبية
مضاعفة، تذهب بما جنته الدعائية وربما بالأصول الثابتة..إن جاز لنا التشبيه.

في سوريا،
اعتمد نظام الشعاراتية على الخطابات في كل شيء، ابتداء من إدارة البلاد ومحاربة “الإستعمار
والإمبريالية مروراً بتنصيب المسؤولين وصولاً إلى إدارة الاقتصاد وهو ما تتكشفه الأيام
وعاد ولم يزل بالخيبة على السوريين وبالإحجام على الرساميل والاستثمارات وبالزيادة
السلبية على واقع معيشة المواطنين ومستوى دخولهم .

الآن،
وفي واقع السياحة، اللهم إن بقي هذا القطاع على قيد الحياة، يستمر النظام في معالجته
المشاكل بالاتفاقات والنظريات والترويج للخارج أن سوريا بخير، فدفع فيما يشبه
“نكتة العام” مسؤوليه لتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة السياحة وهيئة تنمية
وترويج الصادرات في إطار التعاون المشترك بين الجانبين بما يحقق النهوض بالقطاع السياحي
انطلاقاً من مهام وزارة السياحة التي تقوم على تنشيط السياحة الداخلية والخارجية وإبراز
الصورة الحضارية لسورية والترويج لها وتنميتها عن طريق الشركات والمؤسسات السياحية
والترويج والتسويق السياحي والخدمات السياحية واستثمارها داخلياً وخارجياً بالتعاون
مع الجهات المعنية لتحقيق أهداف ومتطلبات الاستثمار السياحي والتنمية السياحية.

قبل
أن نأتي بالأرقام على ماحل بالسياحة السورية التي هدمتها حرب النظام على شعبه وكرمى
لبقائه على كرسيه والمحافظة على مكتسباته وعصابته نسأل: أي سياحة في سوريا غير الإيرانية
التي يأتي سياحها كمقاتلين بلبوس سياح تجذبهم نداءات زينب والحسين، ليحاربوا بدافع
الوهم الثأري وبتأثير الفكر النكوصي الذي أعاد سوريا إلى الوراء لعقود إن لم نقل قرون،
وأي سياحة الآن في سوريا المهدمة والتي ليس لمن بقي فيها، ممن لا يمكنهم الخروج لظروفهم
المالية أو حتى من المغيبيين والمؤيدين، أن يخرج من بيته ويضمن العودة له، في واقع
هطول القذائف وحمم الطائرات التي لم تفرق بين حجر وبشر، واكسير السياحة الأمان، أي
سياحة في سوريا بعد أن تهدمت كل البنى التحتية وتعطلت المطارات والطرق، وأي سياحة الآن
تتطلب مذكرة تفاهم ولم يبق من تفاهم بين السوريين بعد أن وصلت الأزمة للبنى الفوقية
وغدا التعايش بفعل تحريض النظام واستخدامه الأداة الطائفية .

أما
إن أردنا التطرق للسياحة بالأرقام فقد بلغت خسائر هذا القطاع نحو 300مليار ليرة سورية،
ما يعادل 2 مليار دولار ولم يبق لهذا القطاع أي مساهمة في الانتاج والناتج بعد أن كانت
مساهمته في إجمالي الناتج المحلي تزيد عن12% ويوفر فرص عمل لنحو11% من الأيدي العاملة
.

والأرقام
تقول أيضاً أن نحو 280 منشأة سياحية قد تضررت وعم الضرر المحافظات كافة ولكن لحلب حصة
الأسد .

أما
مالايمكن تقديره بثمن ولا قياسه برقم، فهو تدمير وسرقة التاريخ والجغرافيا عبر نهب
شبيحة النظام وسراق المعارضة لموجودات المتاحف وتهريبها عبر لبنان إلى أوروبا وإلى
دول”أصدقاء الشعب السوري” .

نهاية
القول: قد يجدي مهازل النظام الترويجية في كسر سعر الدولار أمام الليرة وقد تنفع في
تغييب مزيدا من المؤيدين ..وربما تفيده على طاولة جنيف ليرفع من سقف مطالبه، ولكن أن
توقع وزارة السياحة مذكرة تفاهم لتنشيط وترويج السياحة، بعد أن قتل النظام كامل القطاع
ولم يعد للسياحة من وجود، فتلك لعمري نكتة العام رغم كل مافيها من وجع وإيلام .

عدنان
عبد الرزاق

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *