ابراهيم
الصادق
تشتكي
أم رامي التي تتسوق يوميا طبختها من سوق الشيخ السعد في المزة من ارتفاع سعر كيلو
لحمة العجل إلى 1800 ليرة، ملقية اللوم في ذلك على “ارتفاع سعر
الدولار”، دون أن تدري أن منطقة الغوطتين المحاصرتين واللتان تبعدان عنها
بضع كيلو مترات يمتلكان 25% من الأبقار الموجودة في سوريا.
لم
تخرج الثروة الحيوانية الموجودة في الغوطة الشرقية إلى دمشق منذ شهر بحسب محمد،
وهو أحد الناشطين الموجودين في المنطقة لأن الجيش الحر منع التجار من تصديرها من
أجل أن يبقى لحوم في المنطقة “على الرغم من أن النظام كان يسهّل خروجها إلى
دمشق”.
استياء
التجار
يقول
محمد، إن منع تصدير الثروة الحيوانية أثار استياء التجار الموجودين داخل المنطقة
لأن حركة البيع أفضل داخل دمشق والسعر أغلى من داخل المنطقة.
أما
بالنسبة لسعرها داخل الغوطة، فقد بين أنه في بداية تحريرها كانت أسعار اللحوم تباع
برخص شديد أما الآن فقد ارتفعت، بسبب انخفاض إنتاجية الحيوانات نتيجة خوفها من
القصف الذي تسبب في موت العديد منها بالإضافة إلى استهلاكها كون المنطقة محاصرة
وتعاني من نقص الغذاء.
المنتج
محلياً رخيص والمستقدم غالي
يقول
محلل اقتصادي، فضل عدم ذكر اسمه، إن ثلث الثروة الحيوانية الموجودة في الغوطة ذهب
بسبب ذبح العجول بسن صغير أي بوزن 100 كغ بدلاً من 150، ما
أدى إلى قلة الحليب، فيما أشار إلى أن العديد من تجار المنطقة قاموا ببيع ماشيتهم
للمهربين بأسعار بخسة خوفاً عليها ولحاجتهم إلى المردود المادي.
وبين
أن الغوطة الشرقية التي تستهلك 30% من إنتاج الأبقار الموجودة ضمنها فقط أما 70% فهو
ينتقل إلى دمشق، نجد فيها المنتجات المحلية رخيصة والمستقدمة غالية، أي أن الحليب واللبن
واللحم أرخص من دمشق على عكس الخبز والبنزين الذين وصلت أسعارهم إلى مستوى عالي
جداً.
نقص
الأعلاف
ما
تتعرض له الغوطة من حصار أثر بشكل كبير على إنتاج الحيوانات الموجودة لديها إلى
70% بحسب المحلل الاقتصادي، بسبب غياب الأدوية البيطرية، وارتفاع أسعار الأعلاف فيها
بشكل كبير نتيجة منع النظام من دخولها إلى المنطقة.
فيما
أشار إلى أن موارد الغوطة لم تكن قائمة فقط على تصدير الماشية بل أيضاً على الزراعة
والمعامل ونشاط البناء فيها وارتفاع سعر الأراضي، لكن هذا الأمر توقف مع بداية
الثورة في سوريا.
وأوضح
أن أسعار المنتجات الحيوانية داخل الغوطة تدهورت أيضاً نتيجة
عجز المنتجين الزراعيين ومربي الثروة الحيوانية عن نقل الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك
فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب صعوبة تأمين مستلزمات العملية الإنتاجية.
دمشق
تعاني
لم
تقتصر هذه الآثار السليبة ضمن نطاق الغوطة الشرقية، بل تعداها لتتأثر بها دمشق بشكل
خاص، حيث أصبحت مادة الحليب نادرة التواجد واللحوم موجودة ولكن بأسعار خيالية، حيث
بين المحلل الاقتصادي أن سعر كيلو لحم العجل أصب في دمشق 1800 ليرة والحليب 160 ليرة
واللبنة 620 ليرة.
فيما
أوضح أن سعر كيلو اللبنة في حمص التي تحتوي على ثروة حيوانية 400 ليرة فقط، لافتا
إلى أن أسعار الحليب واللحوم والخضار والفواكه المنتجة في الغوطة أرخص من دمشق.
ويبلغ
عدد الأبقار في سوريا 800 ألف رأس يتواجد منها في ريف دمشق ما نسبته 25% أي ما يقارب
200 ألف رأس تحتوي الغوطة الشرقية على 60% منها، أما الغوطة الغربية، التي تعاني من
نفس الظروف، فتحتوي على 15%.
مقترحات
للحفاظ عليها
ومن
الاقتراحات التي نشرها أحد المحللين الاقتصاديين، على “الفيسبوك” للحفاظ
على الثروة الحيوانية، التوجه نحو زراعة المواد الزراعية البديلة للأعلاف وخاصة الشوندر
العلفي والشوندر الأحمر واللفت، كما اقترح على حكومة النظام دعم مربي هذه الثروة بوسائل
الاستمرار من خلال رفع سعر كيلو الحليب وإعادة توزيعه على المواطن في الغوطة بشكل مدعوم.
والعمل
على إدخال المواد العلفية والمتطلبات الدوائية من خارج الغوطة إلى داخلها، أو
إخراج نسبة معينة من هذه الثروة الحيوانية إلى خارج الغوطة الشرقية، لكي تصبح الموارد
الموجودة ضمن الغوطة قادرة على تلبية حاجة النسبة المتبقية.
نحو 50 مليون طن حليب لدمشق
وبحسب أرقام رسمية، مدن ومناطق ريف دمشق كانت
تحتوي ثروة حيوانية كبيرة تشمل 217723 رأسا من البقر ونحو 1775930 رأسا من الغنم
وحوالي 379943 رأسا من الماعز و12180 من الإبل.
وساهمت جميعها بإمداد أسواق العاصمة بـأكثر
من 50 مليون طن من الحليب، و942 طن من السمن و1041 طن من الزبدة إضافة
إلى 26601 طن من
الأجبان و62439 طن من اللبن و29703 طن من
اللحم الأحمر و9738 طن من لحم الدجاج و1021891 ألف بيضة مائدة.
24 مصنع للألبان والأجبان
وأشارت الأرقام، إلى تواجد أكثر من 800 ورشة
منزلية لصناعة الألبان والأجبان في الريف، إضافة إلى14 مصنع كبير و10 مصانع صغيرة
لتلك الغاية، و7 مصانع لتعبئة ومعالجة الحليب و18 مصنع للأدوية البيطرية و15 مصنع
للأعلاف و10 مصانع لمعالجة وتصنيع اللحوم.
كما يتوافر في ريف العاصمة سوق للمواشي
ويخترقها عدد من الطرق الدولية التي تربط اتجاهات البلاد الأربعة ببعضها وتربط
العاصمة بالدول المجاورة .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث