الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / ” تكاسي” في دمشق وريفها تتحول إلى “سرافيس”.. والدفع حسب المزاج الحواجز العسكرية السبب.. والمشي بديلا للانتظار

” تكاسي” في دمشق وريفها تتحول إلى “سرافيس”.. والدفع حسب المزاج الحواجز العسكرية السبب.. والمشي بديلا للانتظار

سمر مهنا

هذا
ما فرضته ظروف “الحرب”، كما يسميها البعض.. يأتي التاكسي من بعيد مختالاً
إلى الجموع المحتشدة يومياً على مواقف الباصات بانتظار من يقلها إلى عملها، فيتراكض
إليه مجموعة من الأشخاص، يتم الاتفاق فيما بينهم بشكل سريع على الركوب بعد بازار يتم
خلال عدة دقائق بالاتفاق مع ساق التاكسي حول السعر والمحطة التي سيتم الوصول إليها.

“(فرح)
التي تخرج إلى عملها كل يوم صباحاً، تقف بانتظار “السرفيس” يومياً، مدة ساعة
أو أكثر، حسب قولها. فـ”السرفيس”، وهو وسيلة النقل التقليدية داخل سوريا،
والأقل تكلفة، “أصبح يمر في الأشهر الأخيرة بندرة، لأسباب تتعلق بطول الطريق والحواجز
المنتشرة”.

وتبين،
أن الطريق من منزلها في جديدة عرطوز بريف دمشق إلى المدينة، أصبح طويلاً، خاصة بعد
تحول الطريق من المعضمية، التي تشهد اشتباكات وقصفاً يوميا، إلى طريق صحنايا، الذي
يستغرق ساعتين ونصف الساعة صباحاً، والتي كانت تكفي للسفر من دمشق إلى محافظة حمص سابقاً.

هكذا
تروي فرح تفاصيل رحلتها اليومية إلى عملها في دمشق صباحاً، والتي تبدأ منذ الساعة السادسة
والنصف صباحاً، حيث تخرج فيها من المنزل، وتقول: إن “سائقي الميكروباصات (السرافيس)
امتنعوا في الآونة الأخيرة عن النزول إلى دمشق احتجاجاً على المسافة الطويلة بعد تحويل
الطريق، وتشير فرح إلى أنه حتى ولو قبل السائق بالنزول، فعودته إلى الجديدة ستستغرق
وقتا طويلاً بسبب وجود 15 حاجزاً عسكرياً على الطريق الذي يمر من الجديدة إلى صحنايا،
فأوتستراد درعا، إلى نهر عيشة، إلى البرامكة، هذا بالإضافة إلى تضاعف أجرة النقل 3
مرات.

وتتابع
فرح، “نضطر إلى اللجوء إلى التاكسي صباحاً، حيث يحدد صاحبها السعر الذي يريده
على مزاجه والذي غالبا ما يقبله الركاب خوفاً من تأخرهم عن أعمالهم، مشيرة إلى أنه
في الغالب يطلب مبلغ 300 ليرة، أو أقل من ذلك بشرط أن يكون عدد ركاب التاكسي 6 أشخاص
“لتوفي معو” على حسب قوله”. لكنها توضح أن” 300 ليرة كل يوم يعني
دفع نصف راتبها شهرياً للمواصلات، لذلك قد يكون جلوسها في المنزل أفضل بكثير من نزولها
إلى العمل!”

بائعون
جوالون

تتابع
فرح بسخرية، أنه بسبب طول الطريق والزحمة الموجودة على الحاجز العسكري التي تستمر ساعة
على أوتستراد درعا، يتناول أحياناً سائق التاكسي أو “السرفيس” سندويشة يكون
قد أحضرها معه من منزله، كما أنه يكثر في هذه المنطقة، التي تشبه الاستراحة، البائعون
الجوالون الذين يبيعون “المعروك” أو المياه أو الدخان، والتي تلقى إقبالاً
من الركاب الذين يشعرون بالإنهاك من طول الانتظار، مبينة أنها تقوم أحياناً مع صديقاتها
باحتساء القهوة في هذه المنطقة، بالإضافة إلى التدخين أو أحياناً تفضل النوم لتأخذ
قسطاً من الراحة.

كما
أوضحت، أنه في الكثير من الأحيان يتعاقد ركاب التاكسي مع السائق ليقلّهم بشكل يومي،
وبسعر يتفقون عليه، ليرتاحوا من عذاب الانتظار اليومي.

أحاديث
على الطريق

تقول
(رندا)، التي تضطر لركوب (تكسي) مع عدد من الأشخاص من منزلها في القصاع إلى عملها:
إن “العديد من الأحاديث الجماعية يتم النقاش بها صباحاً والتي قد تكون مصدراً
للمضايقات، ففي إحدى المرات بدأ سائق التاكسي الذي غالبا ما يكون من الأمن بالحديث
عن “جبهة النصرة” وأخذ ينظر إليها بالمرآة ويسألها: “لوكانت جبهة النصرة
هنا هل كانت ستدعك ترتدين هكذا؟!”، ومن ثم وجّه حديثه إلى الشاب الجالس بجانبه
وأخذ يتكلم معه عن “أعمال القتل التي تقوم بها الجبهة” فبدأ الشاب بالتململ
ونزل قبل موقفه بكثير بمسافة طويلة.

وأشارت
رندا إلى أنه في الكثير من الحالات يتحول حديث المجتمعين في التاكسي إلى السخرية من
الأوضاع التي تشهدها البلاد أو الشكوى من المعاناة اليومية، حيث أنها أصبح لديها الكثير
من الصداقات سببها التاكسي، فيما بينت أنه في الكثير من الأحيان يكون الجميع صامتاً
بشكل كئيب لأنه يكون في مزاج لا يسمح له بالتكلم بشيء.

سيارات
مدنية

حالة
(ابتسام)، التي تقطن عائلتها منطقة جسرين في الغوطة الشرقية، تختلف عن غيرها، حيث أنها
تضطر للمكوث في دمشق أغلب الأحيان بسبب عملها هناك، لكنها عندما تزور عائلتها في نهاية
الأسبوع تجد مشكلة كبيرة في المواصلات، حيث تقول: إنها تكون محظوظة جدا إذا وجدت تكسي
وتشاركته مع غيرها إلى دمشق.

وتوضح
أن طريقها قسمان، من منطقة الجيش الحر، إلى منطقة النظام، وتستقل أحيانا سيارة (بيك
أب، سوزوكي) أو أي سيارة مدنية لتوصلها إلى منطقة قريبة من حاجز النظام، والطريق الثاني
هو إلى دمشق، حيث تستقل فيه (ميكروباص) إذا وجدت أو سيارة تاكسي.

رياضة
المشي

( محمد)
وهو طالب جامعي، يقطن منطقة جرمانا، يتأخر بشكل دائم عن محاضرته الأولى بسبب الطريق،
وهذا الأمر “تعود عليه دكاترة الجامعة” على حد قوله، مشيراً بسخرية، إلى
أنه أصبح يمارس رياضة المشي بشكل يومي مجبراً، وليس بإرادته بسبب ندرة وسائل المواصلات
والازدحام الشديد على حاجز جرمانا.

ويبين
محمد أنه من خلال المشي أصبح يوفر وقتاً أكثر من الوقوف والانتظار طويلاً، فهو يبدأ
مسيرته من جرمانا، إلى القصاع إلى شارع الثورة إلى جامعته في البرامكة، موضحاً أن هذا
الحل هو الأفضل، خاصة أن التاكسي تكلفه الكثير، ولو أنه يصل وهو يشعر بالإنهاك الشديد.

أما
(فارس)، الذي يقطن منطقة قطنا في ريف دمشق، اختار منذ شهرين، هو ومجموعة من أقربائه،
الاتفاق مع تكسي للوصول إلى العمل وبمبلغ 4000 ليرة شهرياً، مبيناً أن هذا الحل الأفضل،
ولو أن الطريق يستغرق أكثر من ساعتين، مشيراً إلى أن سائق التاكسي يختتم الرحلة دائما
بعبارة “الحمد الله على السلامة”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *