تأليف: عمار عبد الحميد
ترجمة: نور مارتيني
قد يكون بياناً
غير صحيح، أو خدعة، تلك الذي خرج بها “جون كيري” وزير خارجية أمريكا،
إلا أنه ما كان من الروس إلا أن انقضوا عليه، وحولوها إلى مبادرة متبلورة الملامح،
وقدموها لنظام الأسد، والذي وافق عليها على الفور.
الآن، واعتماداً
على الآلية التي سيعالج بها الرئيس أوباما هذه المسألة، قد يتحول هذا التطور
الخطير، إما إلى فرصة عظيمة لوقف الصراع الدموي في سوريا، أو إلى مكيدة الغاية
منها إطالة هذا الصراع.
يبدأ كلا
السيناريوهين بقبول الرئيس الأمريكي “أوباما” لهذه المبادرة، أما ما
سيحدث لاحقاً، فهو ما سيغير مجريات الأمور على الأرض.
ينبغي على الرئيس “أوباما”
بداية أن يقبل المبادرة، ويكون له قصب السبق في تقديم خطة وجدول زمني لإنجاز هذه
المسألة، ويجب على هذه الخطة أن تربط قضية السلاح الكيماوي بالصراع الدائر في
البلاد، حينها فقط، قد نجد الفرصة سانحة لوقف الصراع.
قد تصادف هذه
المبادرة النجاح، فيما لو تضمنت الخطة النقاط التالية:
1- أن تتوقف الإدارة الأمريكية عن طلب موافقة الكونغرس على توجيه ضربات لنظام
الأسد. بالمقابل، يطلب من جانب الأسد وضع المخزون الاستراتيجي الكامل لديه من
الأسلحة الكيماوية تحت وصاية المجتمع الدولي.
2- نظراً لأن الإدارة الأمريكية لم تصادق على إرسال مفتشين إلى منطقة الحرب
الدائرة، يتوجب عليها إلزام نظام الأسد بإطلاق تصريح يتعهد من خلاله بوقف إطلاق
النار، وجميع الأعمال العسكرية العدائية على الأرض.
وينبغي على جنوده أن يعودوا إلى ثكناتهم العسكرية، وعلى
كتائبه أن توقف العمليات العسكرية، كما يجب أن تتوقف الضربات الجوية التي تدك
معاقل الثوار على الفور.
3- بعدها يتم إرسال مفتشين إلى سوريا، حيث يجب أن يكونوا مزودين بصلاحيات
كاملة للدخول إلى كافة المواقع التي يعتقدون أنها ذات صلة.
4- التحضير لمؤتمر سلام جديد في جنيف، المؤتمر المزعوم، المسمى بـ”جنيف
2″، يجب أن يقام بالتوازي مع عمليات التفتيش، وأعمال تفكيك الأسلحة، الجارية
على الأرض.
5- وأكثر من ذلك، ينبغي أن تكون الدعوة لمؤتمر جنيف مرهونة بشرط رحيل الأسد
مباشرة، وكبار المسؤولين من الدائرة المقربة منه كشرط مسبق، ومبدئي. ولو أن بعض
أعضاء الإدارة الأمريكية قد يعملون على دفع الأمور باتجاه جعل هذا المطلب بالتحديد
يأتي كنتيجة، بدلاً من كونه شرطاً مسبقاً للمشاركة في المؤتمر.
6- أن يضع الرئيس “أوباما” شرطاً أساسياً بأن أي مواربة تحدث، أو
انتهاك من قبل نظام الأسد، ستترتب عليه نتائج من قبيل ضربات جوية محدودة، دون
العودة إلى موافقة الكونغرس، ضمن الامتيازات التنفيذية لرئيس الولايات المتحدة
الأمريكية.
7- أخيراً، يجب أن يعطى بشار الأسد مهلة 48 ساعة لقبول الخطة، أو مواجهة
التبعات أيضاً في ظل الامتيازات التنفيذية الممنوحة لرئيس الولايات المتحدة
الأمريكية.
إن اتباع هذه الخطة سيمنح الرئيس أوباما فرصة للتملص من وضعه الحالي المحرج، المتمثل
بالمواجهة مع الكونغرس، في وقت يمكنه فيه وضع شيء ما مجدٍ على الطاولة، الأمر الذي
قد يتمكن من وضع نهاية للصراع الدائر، ومن خلاله وضع نهاية لمعاناة الملايين من
السوريين.
من الطبيعي أن تقوم روسيا بدفع الأمور بالاتجاه المضاد،
من خلال العمل على عدم الإتيان على ذكر نظام الأسد، طالما وأن استمرار هذا النظام
في البقاء هو عبارة عن المناورة القصوى التي يسعى إليها كلا الطرفين. ولكن مع هذا
السيناريو، سيكون الرئيس قادراً الآن على إنقاذ هذه المبادرة، والمضي قدماً باتجاه
الضربات المخطط لها، دون أن يبدو الأمر تحدياً للمجتمع الدولي.
ولكن الأمر برمته قد يتحول إلى موضع إحراج جديد ورئيسي
للإدارة الأمريكية، فيما لو سمحت لنظام الأسد وروسيا بإملاء فصول المبادرة وفق
أهوائها، ووضع جدول زمني للتنفيذ، الأمر الذي سيمنح الأسد المزيد من الوقت لسحق
الثوار، حتى في الوقت الذي يبدو فيه أنه متعاون، تماماً كما فعل في مناسبات سابقة
عندما كان مراقبو الأمم المتحدة والجامعة العربية متواجدين على الأرض.
في الواقع، إن إمكانية استخدام هذا التطور الجديد في
ضمان هزيمة الرئيس “أوباما” أمام الكونغرس كبيرة جداً، كل شيء يعتمد على
مدى سرعة الرئيس في التعاطي مع هذا التطور، وبمدى التزامه بتحقيق إنجاز ما، على
صعيد هدفه السياسي المنشود فيما يتعلق بسوريا، والذي كان قد أعلن منذ زمن طويل في
صيف عام 2011 أنه يتلخص بـ” طرد الأسد”.
مرة أخرى، الكرة في ملعب الرئيس أوباما، لنر كيف سيلعب
بها هذه المرة. العالم يراقب، ومصير ملايين الناس في مهب الريح.
عمار عبد الحميد، أحد
المعارضين السوريين ورئيس منظمة” ثروة، في الوقت الراهن يقسم وقته بين تركيا
والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتعاون مع ناشطين من المجتمع المحلي السوري على
وضع تفاصيل خطة صناعة سلام طويلة الأمد، وبرامج تعزيز الديموقراطية
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث