عبد الرحمن ديليباك
ترجمة : مصطفى إسماعيل
نتحدثُ هنا عن بلد أُرغمَ فيه 5 ملايين شخصاً على مغادرة منازلهم,
وتحول فيه مليونا شخص إلى لاجئين, وقد تعرضت فيه ثلث المنازل إلى أضرار..
والخبرُ العاجلُ : اتفقت الدول الغربية، وكتدبيرٍ وقائي، وحرصاً على
أمن إسرائيل من الأسلحة الكيماوية السورية على نقل تلك الأسلحة إلى أيدي قوات شبه
عسكرية. وهذا مفاده ” حبيبي الأسد بإمكانك الاستمرار في القتل “, أو
” ما دمت لن تقترب مني أيها الثعبان, إذن بإمكانك العيش لألف سنة أخرى “,
وهذا يعني تأبيد الظلم, وتحول الصامتين حيال المظالم إلى شياطين خرس, لكن لا بد أن
يأتي يوم تحرقُ فيه النيرانُ الداعمين للظالمين.
كان الحديثُ يجري عن قصفِ مستودعات السلاح لدى الأسد لإيقاف مجازره ضد
السوريين, لم تعد هنالك حاجة إلى ذلك, لأن سوريا ستعيدُ تلك الأسلحة إلى روسيا.
لكننا لا نعلمُ كيف ستجري إعادة الأسلحة.. ما هو حجم الأسلحة
الكيميائية في يد الأسد؟ الجواب، غير معروف.. ما هو حجم المتوفر منه؟ وما هو المخزَّن
منه؟
على سبيل المثال, هل هناك
سلاح كيماوي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؟ وهل هنالك احتمال لتهريب قسم من
هذا السلاح إلى اللاذقية أو لبنان من قبل حزب الله والشبيحة والمخابرات ؟. كم من
الوقت ستستغرق عملية سحب هذه الأسلحة ؟.
أقلَّه, يبدو الآن أن الضربات سيتم تأجيلها إلى إشعارٍ آخر, سيعيشُ
الإسرائيليون بمأمنٍ.
الشتاءُ قادمٌ, سيكون أطفالُ سوريا عرضةٌ للموت, هل بإمكانك تخيل أن
تعيش كتلة سكانية سورية هي معادلة لعدد سكان إسرائيل خارج منازلها, ليس فقط
الملايين اللاجئة إلى دول الجوار, بل هنالك أضعافُ ذلك من السوريين الذين يعيشون
بعيداً عن منازلهم.
لقد أصبحت سوريا قاعدة مهمة للإرهاب في المنطقة خلال هذه الفترة, ومن
الآن فصاعداً لن يشعر أحدٌ في المنطقة بالأمان. خلال ذلك يكاد يُغمى عليَّ من خطاب
البعض: “نحن ضد التدخل الخارجي في سوريا “, ويقود هذا الفريق في تركيا
حزب الشعب الجمهوري الذي يُعارضُ تدخلاً خارجياً ضد نظام الأسد.
إيران منخرطة فعلياً في الحرب الدائرة في سوريا, إذ ترسل الجنود
والسلاح والمال وكل شيء إلى النظام, وليس هناك محاولة من الولايات المتحدة
وبريطانيا لمنع إيران من العبور إلى سوريا عبر العراق. أيضاً من العراق يُستقدمُ
عناصر الميليشيات الشيعية إلى سوريا, ومن إقليم كردستان العراق يدخل إلى سوريا
المقاتلون الكورد, كما أن العراق نقطة عبور من قبل عناصر شبه عسكرية أمريكية،
وبريطانية، وإسرائيلية إلى سوريا.
الحقيقة أن الولايات المتحدة، وإنكلترة، وفرنسا متواجدة في المنطقة,
إذن أننا نعلم أن الكثير من مرتزقة الولايات المتحدة قد دخلوا سوريا عبر الأردن.
هل هناك من لا يعرف عن مشاركة حزب الله الفعالة في الحرب داخل سوريا،
وهو الذي دخلها انطلاقاً من لبنان ؟. وهنالك أيضاً مجموعات عسكرية غير رسمية دخلت
من لبنان إلى سوريا. كما أن جبهة النصرة والتنظيمات الأخرى التابعة للقاعدة
المدعومة سعودياً هي داخل سوريا. هل هنالك من لا يعرف عن ضلوع روسيا والصين في
النزاع الدائر في سوريا عبر مساعدتهما لنظام الأسد ؟.
لا أحد يتحدث عن وقف هذه التدخلات الخارجية في سوريا. لكن حين يتعلق الحديث
بالموقف التركي، الجميع يظهر تحسسه, إلا أنهم لا يعربون عن التحسس ذاته حيال داعمي
الأسد، هل هنالك من يتحدث عن فرنسا مثلاً ؟.
يتم دعم الأسد بشكل مميز, أما الهبوب الغربي فبات مجرد كلام. لأنهم
يفكرون بأن رحيل الأسد سيجعلهم يواجهون تهديداً لمصالحهم من قبل من سيحلون محله.
هناك دولة وحيدة في المنطقة تدافع عن حل على أساس إرادة الشعب السوري
وهي تركيا, وهي الدولة الوحيدة التي دفعت الثمن الأكبر بفعل الحرب الدائرة في
سوريا, وهي الدولة التي لها أطول حدود مع سوريا, ويجمعها بسوريا ماضٍ عمره قرون,
وتاريخٌ من التقاليد والمعتقدات المشتركة.
النصيريونَ مجتمع ديني عربي, ما الذي يستدعي توجه حزب الشعب الجمهوري
القومجي إلى هاتاي لموالاة الأسد والوقوف في صف السياسات الإيرانية, في كل الأحوال
يبدو أن كمال كليجدار أوغلو ( رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض ) بعد زيارته
لمصر, سيزور كوريا الشمالية وإيران أيضاً !.
نحن أصدقاء للشعب السوري, مشكلتنا ليست مع النصيريين, بل مع دكتاتورية
الأسد.
السعودية في الحالة المصرية ضد مرسي، ومع السيسي. وفي الحالة السورية
هم ضد الأسد, وقد فضلوا ذلك لمخاوفهم من الأسد, وبتعبيرٍ أدق فإن بيئة الصراع
الجاري في المنطقة يخشى من انتقال مخاطرها المحتملة إلى كل المنطقة, وهذا القلق
مستمد من احتمال وقوع عدد هائل من الضحايا مستقبلاً في حال امتداد الصراع.
في سوريا لا يحاربُ الجيش السوري الحر نظام الأسد وحده, بل يحارب
تحالفاً دولياً داعماً للأسد, وإذا تمكن القائلون بـ ” لا ” للتدخل
الخارجي ضد نظام الأسد, من قول ” لا ” للداعمين لنظام الأسد, ولو تحقق
ذلك, لربما أمكن حل الأزمة السورية بسهولة, والواقع أن كل شيء سيحدث, علينا بالصبر,
إنما نحن نخضع لاختبار من الله.
·المصدر : صحيفة يني آكيت Yeni Akitالتركية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث