الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / سوق السيارات في سرمدا…ظاهرة تجارية واقتصادية جديدة

سوق السيارات في سرمدا…ظاهرة تجارية واقتصادية جديدة

تشهد بلدة سرمدا القريبة من معبر باب الهوى، نشاطا كبيرا في تجارة السيارات المهربة، حيث تعتبر البلدة الصغيرة الواقعة في شمال محافظة إدلب، المركز التجاري الأكبر في الشمال السوري، خاصة بعد إغلاق معبري تل أبيض وجرابلس مع تركيا، وحالة عدم الاستقرار الأمني في معبر باب السلامة بسبب الاشتباكات القريبة مع تنظيم داعش، مما جعل معبر باب الهوى وسوق بلدة سرمدا المركز الأكبر للتبادل التجاري في شمال سوريا، وعلى وجه الخصوص تجارة السيارات.

 

فراس محمد

يعود تاريخ إنشاء سوق للسيارات المهربة في بلدة سرمدا لعام 2012، وذلك بعد سيطرة فصائل الجيش الحر على معبر باب الهوى مع تركيا، مما سمح بإدخال سيارات أوروبية المصدر بدون لوحات وأوراق ثبوتية، عبر تركيا إلى داخل الأراضي السورية، بدون أن يتم فرض رسوم جمركية كما كان معمولا سابقا. ساهم ذلك بانخفاض سعر السيارات بشكل كبير، وأصبح بمقدور شريحة أكبر من السوريين شراء سيارات بمواصفات أفضل وأسعار معقولة مقارنة بدخل المواطن السوري. وفي شهر أذار عام 2013، منعت السلطات التركية إدخال السيارات الأوروبية من خلال سائقين سوريين، مما أجبر التجار على إدخالها عبر حاملات سيارات تركية. لكن في كانون أول عام 2013، عادت السلطات التركية ومنعت إدخال السيارات المهربة إلى سوريا بشكل مطلق، فلم يبق أمام تجار السيارات سوى خيار إدخال السيارات التركية المستعملة.

 

محمد العثمان، أحد تجار السيارات في سرمدا، قال في تصريح خاص لـ”صدى الشام”، أن “سيارات الفان هونداي ستاركس التركية هي الأكثر طلبا حاليا في سوق السيارات، بسبب توفر قطع غيارها بكثرة في سوريا، وكونها تعمل بكفاءة جيدة على الديزل المكرر في مصافي النفط البدائية. كما أنها مطلوبة بشكل كبير في أسواق الموصل العراقية الخاضعة لسيطرة داعش. في حين تأتي سيارات الشحن بمقاساتها المختلفة في المرتبة الثانية بالنسبة للسيارات التركية المستعملة، حيث يتم تزويدها بخزانات مصنعة في سوريا بهدف نقل مادة الديزل من مناطق سيطرة داعش في دير الزور لباقي المناطق السورية. وأكثر سيارات الشحن المطلوبة هناك هي سيارات هونداي H100 بيك أب، وانتر كولر، وشاحنات أيسوزو، بالإضافة للصهاريج الكبيرة الحجم من نوع مرسيدس سعة 100 برميل، وفورد سعة 100 برميل”.

 

وأضاف العثمان أن “تكلفة التخليص الجمركي بالنسبة للسيارات التركية المستعملة 1000 ليرة تركية، و150 دولار بعد دخول السيارة للجانب السوري، حيث يتم منح صاحب السيارة ورقة جمركية تؤكد دخولها بشكل نظامي. وبعد شراء السيارة من مكاتب السيارات، ينظم عقد بيع بين المكتب والمشتري، ويصدق بالمحكمة الشرعية التابعة لجيش الفتح لضمان حق المشتري، حيث يحصل مكتب السيارات على عمولة مقدارها خمسون دولار على كل سيارة”.

 

وحول حماية السوق، قال العثمان: “هنالك حراس خاصين مكلفين بحماية السوق، كما أن الفصائل المتواجدة هناك تقوم بتأمين الحماية للمنطقة بشكل عام. لكن في الفترة الماضية وبعد تدخل الطيران الروسي لصالح النظام السوري، تعرضت بلدة سرمدا بما فيها سوق السيارات، لغارة جوية تسببت بأضرار كبيرة على مستوى الأرواح والممتلكات”.

 

يزود سوق سرمدا معظم المناطق المحررة بالسيارات، كما أن نسبة كبيرة من هذه السيارات تذهب لمناطق سيطرة تنظيم داعش في شرق سوريا

 

وحول أسعار السيارات في لمنطقة، قال الصحفي عمار بكور إن “أسعار السيارات السياحية (التاكسي) تبدأ من 3000 دولار وتصل حتى 20000 دولار، حسب نوع السيارة ومواصفاتها وتاريخ صنعها. أما ما يخص السيارات من نوع فان، فالأسعار تتراوح بين 7500 دولار وحتى 10000 دولار”. وأضاف بكور أن “أغلب السيارات تعمل بالديزل كونها الأكثر طلبا. ويزود سوق سرمدا معظم المناطق المحررة بالسيارات، كما أن نسبة كبيرة من هذه السيارات تذهب لمناطق سيطرة تنظيم داعش في شرق سوريا”. حيث أكد بكور أن “أسواق مدينة الموصل العراقية تشهد أقبالا كبيرا على هذه السيارات بسبب انخفاض أسعارها وسهولة نقلها للجانب العراقي الخاضع لسيطرة داعش أيضا، وهو ما جعل سوق سرمدا حاليا السوق الأكبر للتبادل التجاري، كونه المنفذ الوحيد لهذه المناطق باتجاه العالم الخارجي. حيث تستثمر هناك معظم رؤوس الأموال السورية التي تضررت بشكل كبير بسبب ظروف الحرب التي تشهدها معظم المناطق السورية، ويأتي تجار مدينة حلب بالمرتبة الأولى على مستوى تجارة السيارات في سوق سرمدا”.

 

تستثمر في سوق سرمدا معظم رؤوس الأموال السورية التي تضررت بشكل كبير بسبب ظروف الحرب التي تشهدها معظم المناطق السورية، ويأتي تجار مدينة حلب بالمرتبة الأولى.

 

ونوه بكور إلى أن “الفصائل العسكرية تمنع بيع سيارات البيك أب دفع رباعي لمناطق سيطرة تنظيم داعش، خشية استخدامها في الأعمال القتالية في معاركها ضد الثوار في ريف حلب”.

 

وحول رأيه بمستقبل تجارة السيارات في سرمدا، قال الصحفي صالح أبو اسماعيل من مدينة إدلب: “في بداية الأمر كان هناك تخوف من مستقبل هذه السيارات، لكن في الوقت الحالي ومع طول عمر الثورة وتأخر معركة الحسم، لم يعد السوريون يأبهون لذلك، وأصبح همهم اقتناء سيارات بمواصفات جيدة وأسعار مقبولة نوعا ما”.

 

إلا أن هناك بعض المشكلات التي تثير الخوف لدى المشترين، ألا وهي الغموض الذي يكتنف هذه السيارات كونها غير مألوفة عند الميكانيكيين السوريين، وكثرة الأعطال بسبب الديزل غير المصفى بشكل جيد، إلا أن هذه المشاكل بدأت تتلاشي تدريجيا. لكن المشكلة الأساسية الأن تكمن في جشع بعض التجار، خاصة وأن سوق سرمدا هو السوق الوحيد في المناطق المحررة بعد إغلاق معبري جرابلس وتل ابيض، وبالتالي فلا خيارات كثيرة أمام المشترين.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *