الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / دير الزور وريفها ..حقائق لم تتكشف.. وقلاقل لا تنتهي

دير الزور وريفها ..حقائق لم تتكشف.. وقلاقل لا تنتهي

غيث الأحمد

لا تزال أسرار وخبايا الاغتيالات العسكرية في
مدينة دير الزور عموماً، ومدينة الميادين خصوصاً، خفية بشكل تام، ولم تفك رموزها
وأسرارها بعد، والتي شهدت اغتيال ومحاولات اغتيال فاشلة، طالت العديد من القادة
العسكريين البارزين بالجيش الحر.

وهذا ما جعل مدينة الميادين تلقب فيما بعد بـ “مدينة
الاغتيالات”، حيث شهدت سبعة محاولات اغتيال، نجحت منها ثلاث، بينما فشلت أربع
محاولات، وكانت أبرز هذه المحاولات، تلك التي نفذت لاغتيال العقيد “رياض
الأسعد” مؤسس الجيش السوري الحر، ولكنها باءت بالفشل وأدت إلى بتر ساقه،
بالإضافة إلى محاولة اغتيال قائد المجلس العسكري بدير الزور المقدم “مهند
طلاع”، والتي أدت إلى قتل مسؤول التنظيم في المجلس العسكري الثوري العقيد “زياد
محمد السعيد”، وفشل عمليتين ثانيتين بحق أحد قادة جبهة الأصالة والتنمية في
المنطقة الشرقية “أبو حمزة”، وقائد لواء الأمة “أبو سيف”.

وجرت في “مدينة الاغتيالات” عمليات اغتيال كل من قائد لواء
القعقاع بدير الزور “علي مطر”، بالإضافة إلى اغتيال قائد ومؤسس لواء
أحفاد الرسول مأمون الجاسم الملقب بـ “شحوار” بعبوة ناسفة زرعت في
سيارته.

كما شهدت دير الزور المدينة، عملية اغتيال كانت لـ “أبو درويش”
قائد كتيبة علي بن أبي طالب، وذلك من خلال وضع عبوة في صندوق خضار، أدخله أحد
الأشخاص المقربين في الجيش الحر إلى المنزل الذي كان “أبو درويش” يجلس
فيه، فأدت إلى مقتله مع بعض من عناصره.

ولم تقتصر الأمور على هذه الحادثة، بل تعدتها إلى حادثة ا أثارت جدلاً
كبيراً وهي قصف الهيئة الشرعية، واستشهاد كل من قائد كتائب “محمد خليل
البورداني” وقاضي الهيئة الشرعية بدير الزور “الشيخ ابراهيم اليونس،”
وقائد كتيبة المهام الخاصة “الشيخ خليل” بالإضافة إلى عدد من أعضاء
الهيئة الشرعية، وعدد من عناصر الجيش الحر، وذلك جراء وضع شريحة داخل غرفة الاجتماع
أدت إلى تحديد موقعهم وقصفهم من قبل الطيران الحربي التابع لنظام الأسد، وفيما بعد
تم تحديد هوية الشخص الذي وضع الشريحة، وهو قائد كتيبة الصحوة التابعة لجيش الدفاع
الوطني بمدينة دير الزور والمكنى “حازم الشعلان”.

أما العملية الثالثة، فكانت بحق قائد كتيبة عمر بن الخطاب “جمال
الطباش”، وذلك عندما دخل شخص مجهول الهوية إلى مقر الكتيبة وأطلق النار على
الموجودين وكان “جمال طباش” وابن اخته، فقتلا كلاهما على الفور.

ويوجد في مدينة دير الزور العديد من التشكيلات العسكرية، والعديد من
الكتائب، وليس لها تنظيم موحد، فلكل كتيبة داعمها الخاص، وغرفة عملياتها الخاصة،
بالإضافة إلى جبهة النصرة.

أما مدينة الميادين التي تعتبر إحدى المدن الواقعة في الريف الشرقي
لمحافظة دير الزور، فيكثر في هذا القسم من الريف العديد من التشكيلات العسكرية
المتنوعة فكرياً، وعقائدياً، كالكتائب الإسلامية المتشددة ( جبهة النصرة – دولة
العراق والشام ) بالإضافة إلى الكتائب التي شكلت لسرقة النفط الذي يغزر في تلك
المناطق ولقبت فيما بعد بـ ” كتائب النفط”.

كتائب الجيش الحر الأمنية

ويقول قائد المجلس العسكري، التابع لهيئة أركان الجيش السوري الحر
المقدم “مهند طلاع” لـ “صدى الشام” أن “الجيش الحر وجه
ضربات قوية للنظام جعله يقوم بإنشاء خلايا، وغرف عمليات داخل المناطق المحررة
لاستهداف القيادات في الجيش الحر، ولكن عدم توجيه أي عملية اغتيال للجماعات
الإسلامية المتشددة المتواجدة في ذات المناطق، يثير الكثير من الشكوك، مضيفاً أن
الكتائب الأمنية السرية للجيش الحر تقوم الآن بالبحث داخل هذه الجماعات وتقديم
تقاريرها للهيئة القضائية الشرعية بمحافظة دير الزور، والتي تعتبر الجهة المسؤولة
عن محاكمة الأشخاص الذين تثبت إدانتهم في قضايا الاغتيال.

مسؤولية النظام عن مقتل
“شحوار”

ومن جهته يقول “سراج الطعمة” أحد أعضاء المكتب السياسي
بتجمع ألوية أحفاد الرسول التي تم اغتيال مؤسسها “شحوار “: “لم
نستطيع التوصل حتى الآن إلى الأشخاص الذين قاموا بعملية اغتيال “شحوار”،
لكن هذه العملية هي من فعل النظام بشكل أكيد”، موضحاً أنه “هنالك ضباط
ضمن تجمع الألوية، ما يزالون يبحثون عن معلومات جديدة تفيد في سير التحقيق ومن ثم
تقديمها إلى الهيئة الشرعية العليا”.

إثارة القلاقل والفتن

ومن جهته قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني “أكرم
العساف” إنه: “هنالك لجان تحقيق خاصة تشكل، وترتبط بقائد المجلس العسكري
بالمحافظة، لمتابعة أمور الاغتيالات، وتزويد الهيئة الشرعية العليا بكامل التفاصيل
عن المعلومات الجديدة”.

وأضاف العساف أن النظام نفسه هو من يقوم بمثل هذه الاغتيالات، من خلال
اختراقه لبعض التشكيلات العسكرية المتواجدة على الأرض، لتنفيذ أجندة النظام.

وبين “العساف”أن الهدف من هذه الاغتيالات هو زعزعة المؤسسة
العسكرية للجيش الحر في المناطق المحررة، مضيفاً أن النظام يرمي إلى هز ثقة الشعب
بجميع الكيانات الجديدة التي تشكلها الثورة من خلال هذه الاغتيالات، وأيضاً من خلال
الهجمات الإعلامية المشوهة التي يشنها على تلك الكيانات.

الغاية هي اتهام الإسلاميين

يرى الصحفي “عمر ظافر” أن: “الكتائب التي تقوم بسرقة
النفط وبيعه ليس لها أي مصلحة في اغتيال أحد، وذلك لأنه لم يقف في طريقها أي شخص
من الذين تعرضوا لعملية الاغتيال، بالإضافة إلى أنها لا تريد لفت الانتباه إليها
من خلال القيام بتلك العمليات”.

مضيفاً أن “من نفذ عمليات الاغتيال، كان يريد توجيه أصابع
الاتهام إلى الكتائب الإسلامية المتشددة، والتي ليس لها أي مصالح في اغتيال
القياديين في الجيش الحر في هذا التوقيت تحديداً، موضحاً أن المناطق المحررة أصبحت
مسرحاً لكافة أنواع الاستخبارات العالمية، ولعل النظام هو من خطط ونفذ لهذه العمليات،
مستغلاً الانفلات الأمني، وعدم وجود جهة موحدة مدعومة من الكتائب تملك الصلاحيات
باعتقال المتهمين والتحقيق معهم.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *