الرئيسية / ترجمات / اليوم اللاحق لانتصار الأسد الحقائق المؤلمة حول سوريا ما بعد الحرب

اليوم اللاحق لانتصار الأسد الحقائق المؤلمة حول سوريا ما بعد الحرب

تأليف: أندرو.ج. تابلر

ترجمة: نور مارتيني

لقد فقد الأسد شرعيته التي تخوله أن يحكم سوريا، وشهور
الاقتتال قد أكدت الحقيقة المريرة التي تفيد بأن المعارضة قد تفوقت على النظام.
وفي هذه الحالة، لايكون الدعم العسكري للمعارضة متعارضاً مع مفاوضات الانتقال
السلمي وفق وساطة إقليمية فحسب، بل وشرطاً
مسبقاً أيضاً.

قد لا نتأكد تماماً فيما إذا كان بشار الأسد قد أضاع
لحظات من الرقاد عقب هجوم قواته بالأسلحة الكيماوية الفتاكة، والتي تذرع بالحرب
الأهلية الدائرة في بلاده كي يعطي الأوامر باستخدامها، ولكن الرئيس السوري وجد
العزاء والسلوان في أنه، وبالرغم من مئات وآلاف السوريين الذين قضوا نتيجة الصراع،
فإن الأمور مرشحة- وببساطة- لأن تزداد سوءاً فيما يتعلق به شخصياً؛ مع ازدياد رقعة
الأرض التي يسيطر عليها الثوار على حساب النظام وقواه، واستسلامهم إلى درجة
الاقتتال الداخلي فيما بينهم، يبدو أن الاحتمال يتزايد بأن الأسد سوف يتجنب خسارة
الحرب- والتي سوف تبقى متكافئة ضمن هذا السياق- كما لو أنها نصر مؤزر..

بالنسبة للعديد من الدول، ومن ضمنها الولايات المتحدة
الأمريكية ، والتي بنت سياساتها على أمل
أن الأسد سوف يجبر في نهاية الأمر، وحتمياً، على مغادرة السلطة، فإن مرونة
الأسد قد جعلت الموضوع مخيباً للآمال، (ولكن وبما أنهم منحوه كافة أشكال التدخل
غير الحاسم التي يقدمونها عادة، فالموضوع لم يعد صادماً بالنسبة لهم).

علاوة على ذلك، فإن واشنطن وحلفاءها ما زالوا بحاجة
لإعادة حساباتهم بناء على المسار الأسوأ الذي تنتهجه سوريا اليوم، فالنظام الذي
ينبثق من خضم الحرب الأهلية سوف يكون أكثر جوراً وفوضى، من ذلك الوحشي والمتماسك
حتى الآن ، والذي كان موجوداً قبلها.

في البداية، علينا أن نتفهم معنى كلمة “نصر”
جيداً، فلكي يعتبر الأسد نفسه رابحاً في هذا الصراع، على قواته أن تستعيد السيطرة
على الـ 40 بالمائة من الأرض السورية، والمتمركزة في القسم الغربي من البلد، حيث يعيش 60أو 70 بالمائة من المواطنين
السوريين، ( أحد أهم العوامل المفتاحية في المنطق العسكري هو تأمين الطريق السريع
الذي يربط الشمال بالجنوب، حيث يربط مدينة
دمشق بحمص، ومن بعدها حماة، وصولاً إلى حلب التي بلغ الصراع للسيطرة عليها أوجه).

وفي الوقت ذاته، على الأسد أن يتخلص من جيوب المقاومة
التي تقع وراء خطوط تمركز قوات النظام الرئيسية، (الأمر نفسه الذي تمكن من الوصول
إليه في القصير، والمناطق المحيطة بحمص، معطياً مقاتليه صلاحيات لا متناهية لتمشيط
المنطقة الممتدة إلى وادي البقاع، والمناطق التي يحكم حزب الله السيطرة عليها)،
فيما إذا تمكن الأسد من تحقيق كل ما سبق، فإنه سوف يكون قد أحكم قبضته بشكل كلي
على مفاصل دولته الخلفية مجهولة المصير، والتي تشكل الموقف ذو الأفضلية في حال
الوصول أخيراً إلى خيار التفاوض مع المعارضة.

بالطبع، فيما إذا حاول الأسد البقاء في السلطة، فإن
مقدار سيطرته على البلد لن يعود أبداً إلى ما كان عليه قبل الحرب. جزئية مهمة ،
تعود إلى أن الامتداد الجغرافي لحكومته سوف يكون مبتوراً: فبعض أجزاء البلد
(تحديداً في الشمال الغربي، وعلى امتداد نهر الفرات) سوف تبقى تحت هيمنة المعارضة
السورية- بما فيها من مجموعات إرهابية منظمة- حتى ولو تخلوا عن هدفهم الرئيسي
والمباشر، وهو قلب نظام حكم الأسد.

حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأسد، سوف تكون
صلاحياته ضئيلة إلى حد بعيد، فقد شن حرباً
شاملة بتأييد خارجي ضد بلده، ملتجئاً إلى استخدام صواريخ “سكود”،
والأسلحة الكيماوية ضد المدنيين العزل. قد تكون هذه التكتيكات قد ساهمت في بقائه
في السلطة، ولكنها في المقابل قد كلفته فقدان آخر جزيئة من الشرعية التي تؤهله
لحكم البلد.

وبدوره، سوف يلتجئ الأسد إلى المزيد من القوة الوحشية كي
يبرهن على استعادته السيطرة للسوريين، ومن المرجح أن يتركز حكمه الإرهابي في أعقاب
الحرب على المكون السني من شعبه، والذي قاد التظاهرات ضده. أما المناطق ”
المحررة” مسبقاً في سوريا ، فهي التي يترتب عليها القسم الأكبر من الخوف.

فإذا ما بذل النظام
أي مجهود لاستعادة هذه المناطق، حتى وإن كان بشكل مؤقت، فمن السهل أن نتخيل الآلاف
من السنة وقد جمّعوا واقتيدوا إلى جزر من المعتقلات الجماعية، وغرف التعذيب
المحلية. الأمر الذي سوف يتسبب في موجات جديدة من اللاجئين الهاربين بحثاً عن
الأمان في مناطق أخرى تقع تحت سيطرة المعارضة في الداخل السوري، أو في دول الجوار.

أي نوع من حملات
التطهير العرقي هذه، كفيل بإعادة تشكيل المنطقة داخلياً بطريقة جديدة، ومن المحتمل
أن يعتمد الأسد على الشبيحة، ميليشيات الطائفة العلوية، ميليشيات حزب الله، والحرس
الثوري الإيراني في استكمال دوره في اضطهاد الناس، فعلى امتداد هذه الحرب، أثبتت
هذه الميليشيات أنه يمكن الاعتماد عليها، أكثر من وكالات الاستخبارات السورية
المحلية، في فرض الحصار على الجيوب المسيطر عليها من قبل المعارضة، (وقد تم اللجوء
إلى الشبيحة في عمليات تهجير-ومزاعم المجازر ضد المعارضة- السوريون السنة من حمص
والمناطق المتاخمة لوادي العاصي. بمفردات أخرى، ستجد سوريا نفسها متورطة في
تحالفات أكبر مع حزب الله وإيران . وكردة فعل، ستستمر البلدان السنية الأخرى في
المنطقة في دعم التمرد السني- حتى ولو عنى ذلك الاعتماد بشكل استثنائي، الاعتماد
على الجهاديين، والأجندات الخاصة بهم.

زبدة القول: إن
القوات الإيرانية وقوات حزب الله، سوف تبقى في سوريا إلى ما شاء الله، وستقوم
بالتدبيرات الدائمة لما هيئت للقيام به أصلاً.

والتمرد السني
المدعوم من قبل قوى أجنبية، والمتورط في مستنقع الأسد، سوف يتحول بنظر العالم
شيئاً فشيئاً إلى إرهاب دولي. ومن غير المرجح أن تجد المعارضة العلمانية السورية
لها موقعاً قيادياً في هذا الفضاء غير المنضبط.هؤلاء الذين يحاولون التخلص من
التعذيب والموت اللذين يسومهم إياهما نظام الأسد، سوف يحاولون أن يؤسسوا مقاطعات
خاصة بهم، أو أن ينضموا إلى أفواج النازحين الذين اضطروا إلى اختيار المنفى.

سؤال آخر يطرح
نفسه، وهو كيف سيتمكن الأسد من إصلاح اقتصاد سوريا المتهالك.

بحسب دراسة أجراها
“المركز السوري للأبحاث السياسية” ، فقد قدر إجمالي الخسائر الناجمة عن
الحرب بمبلغ 85 مليار دولار أمريكي، 40 دولاراً أمريكياً منها في الربع الأول من
العام الحالي وحده، وكان النظام السوري قد أهدر مبلغاً ضخماً من الـ 17 مليار
دولاراً أمريكياً، والتي تقدر على أنها مدخراته في حال التعثر في السداد، والتي
كان قد جمعها في بداية المظاهرات ضده، ليعوض المبلغ الناجم عن قرارات الولايات
المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية مجتمعين، لقاء المبالغ
المترتبة على حظر إنتاج النفط السوري، العقوبات التي من غير المرجح أن يتم رفعها
حتى في حال استعادة الأسد للسيطرة على الأرض..

ولكي يبقى رأس
دمشق مرفوعاً، فقد وثقت تلقيها مبالغ تصل إلى 500 مليون دولار أمريكي شهرياً،
والحد الأعلى المتاح من قبل طهران، لتمويل الواردات من الغذاء والنفط. بلا شك سوف
يتنامى مقدار التبعية خلال الأعوام المقبلة. كما أن المصرف المركزي في سوريا قد
لجأ- وفق تقارير تشير إلى تعاونه مع روسيا- إلى طباعة أوراق مالية، متسبباً بتضخم
مالي تتجاوز نسبته حاجز الـ 35 %شهرياً.

الفقر المدقع- وهو
البيئة المناسبة لاحتضان المتطرفين- سوف تتنامى قوته.

وبناء عليه، فإن
أي تفكير بأن انتصار الأسد، سوف يقود إلى الاستقرار في سوريا، يجب
“تلطيفه” بربط هذا الموضوع بحقيقة مفادها أن هذا الموضوع سوف يكون
مرتبطاً بتبعية ذليلة لدول أخرى على صعيد الأمن والمال، وهذه التبعية سوف تخلق
المزيد من عدم الاستقرار.

إن نظام الأسد
الذي تتم إعادة تأسيسه، سوف يكون مديناً بالفضل لطهران بشكل كلي، والذي سيوسع نفوذ
طهران- بشكل دراماتيكي- في المنطقة، ويرجح الاحتمال في أن منطقة سوريا ولبنان
ستستخدم للدخول في مواجهة واضحة مع إسرائيل وحلفاء أمريكا السنّة .

وفي الوقت ذاته،
سوف تكون المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري ملاذاً آمناً للمجموعات المتطرفة
من السنة والأكراد، في سيناريو مشابه للمناطق الصومالية التي تغيب عنها سيطرة
القانون، حيث تنشط حركة الشباب الإرهابية، وحتى بشكل أسوأ، هذه الملاذات سوف تكون
في مناطق متاخمة لحدود إسرائيل، ما يضيف
مشكلة جديدة إلى قائمة المشاكل التي عانت منها القدس دوماً، وفيما إذا حاول الأسد
أن يستعيد هيمنته على غالبية سوريا، فمن الممكن أن تتحول إسرائيل إلى مركز جذب
لهؤلاء المتطرفين ومموليهم.

إذن، فالسيناريو
الأكثر واقعية هو أن سوريا ما بعد الحرب التي قادها الأسد، هي عبارة عن ولاية يتجمع فيها العديد من ممولي الإرهاب- الأسد
نفسه، النظام الإيراني، سلالة تنظيم القاعدة السني- والذين يطاردون نهاياتهم جنباً
إلى جنب. ومن المحتمل أن تتحول إلى مركز اضطراب وعدم استقرار في المنطقة، كما تظهر
المشاهد التي تصور الانتهاكات الوحشية ضد الإنسانية، على امتداد سنوات قادمة.

هذا ما يجعل الغرب
مهتماً في منع الأسد من البقاء، من خلال اللجوء إلى ضربات جوية تستهدف مواقع تابعة
للنظام، والضغط على موسكو وطهران للتوقف عن دعمه، ودعم شخصيات معتدلة من المعارضة السورية.

وإلا..فالوجه الآخر من مستقبل سوريا، سوف يثبت
صحة القول المأثور “النحس اللي بتعرفو أحسن من السعد اللي بدك تتعرف
عليه”

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *