بعبارته السمجة “سنعود
بعد قليل” استغرق دريد لحام شهر رمضان كاملاً في محاولته إقناع المتلقي
البسيط، من خلال نجوميته التي أسس لها في سبعينيات القرن الماضي، بضرورة العودة
إلى حضن الوطن الدافئ بشكله التقليدي، الذي شكل فيه النظام “سقفاً” لا
ينبغي المساس به لأن أي مساس قد يؤدي إلى كارثة حقيقية، من تمزق اجتماعي، شبيه بما
يحدث في لبنان.
ولعل دريد لحام وسواه
من “نجوم” رمضان سعوا جاهدين لترسيخ حقيقة أن المثقف السلطوي لا يمكنه
التنازل عن هذا الدور، حتى وإن فقد جماهيريته، وهو على كل حال فقدها وبقي أن يبقى
محافظاً على الصلة الواصلة بينه وبين رأس النظام، القادر على منحه استمرارية أداء
دوره في “الضحك على الدقون” والتنفيس الذي كان صالحاً ربما في وقت من
الأوقات، وكان يترك أثراً لدى بعض الناس فيتغامزون حول مقولة هنا، وتمريرة هنا.
والحقيقة و دون أي
مساس بقيمة العمل الدرامي الذي قدمه “لحام” وزملاؤه، نكاد نجزم أن ثلثي
السوريين لم يتمكنوا من متابعة حلقات المسلسل لأسباب عديدة، لم يستطع الفنان
الكوميدي اكتشافها ربما، أول هذه الأسباب هو القصف المتواصل الذي تقوم به قوات النظام
على مختلف المناطق السورية، وتسبب بتدمير أكثر من مليوني منزل وتهجير خمسة ملايين
مواطن على الأقل، وذلك وفقاً لإحصاءات أممية لا ناقة لي فيها ولا جمل، وهؤلاء
الملايين الخمسة ليسوا في وضع يسمح لهم بإمضاء ساعة كاملة في متابعة مسلسل
تلفزيوني، والسبب الثاني و هو معطوف على السبب الأول ومتعلق به، هو سكن قرابة
المليون سوري في مخيمات لجوء في ثلاثة بلدان مجاورة هي تركيا ولبنان والأردن،
وهؤلاء اللاجئون لا تتوافر لهم الظروف المناسبة لمتابعة الأعمال الدرامية ولا غير
الدرامية، ولعل الفنان “لحام” يستطيع التثبت من ذلك بنفسه، السبب الثالث
وهو أيضاً مرتبط بما سبقه يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق وقرى كثيرة
في سوريا لأيام وأشهر، ولعل داريا القريبة خير دليل على ذلك، فقد مرت ثمانية أشهر
منذ أن لمح أهالي داريا الكهرباء لآخر مرة.
السبب الأخير وهو الأهم أن ما تبقى من الشعب
السوري صار ينظر لدريد لحام كما ينظر لبشار الأسد تماماً، أي أنه قاتل رخيص، لا
يتورع عن تدمير بلد بأكمله، وتشريد ملايين الناس لأجل الحفاظ على نجوميته، ألم يقص
لحام أستاذه نهاد قلعي ويتآمر مع النظام على محمد الماغوط، تماماً كما فعل ويفعل
بشار الأسد، ولذلك فهما وجهان لعملة واحدة، ولا أظن أن سورياً ثار ضد حكم الأسد
يحتمل بأي شكل من الأشكال عودة دريد لحام ليكون “فناناً”
“كبيراً” بعد سقوط النظام، ولن يغفل السوريون كل ذلك الكذب والتزييف
الذي روج له “لحام” وسواه، ولذلك فعليه أن يراجع حساباته سريعاً، ويكون
متأكداً بأنه إن بقي على ما هو عليه، فلن يعود لا بعد قليل ولا بعد كثير.
مراقب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث