الرئيسية / تحقيقات / قطعة من التاريخ مقابل حفنةُ من الدولارات

قطعة من التاريخ مقابل حفنةُ من الدولارات

ولاء محمد

عجت المناطق الواقعة على
الحدود السورية التركية بتجار الآثار الذين يعلنون عن مزادات رخيصة لأثار سوريا..
وكثرت ظاهرة التنقيب و السرقة أحيانأ أخرى، وعند أخر المطاف إما زبون يدفع
بالدولار أو مزاد علني أمام الجموع للبيع بأسعار خيالية وجنونية

الثورة ولصوص الآثار

قبل اندلاع الثورة بنحو ثلاث أعوام كنا نزور متاحفنا
ونقف بإعجاب أمام عظمة تاريخ سوريا..

كانت متاحفنا تعج بالسياح
من مختلف بقاع العالم الى أن اندلعت الثورة
ضد نظام الطاغية وأتباعه.

أردنا الحرية وأردنا أن
نحيا بعزة وكرامة ولكن لم يخطر ببالنا أن يأتي يوم ويكون للثورة (لصوص) تحت مسمى
الكتيبة الفلانية او اللواء الفلاني، يبيعون تاريخ البلاد لمن يدفع أكثر.

وكثرت أسئلة الناس (لمن
تباع أثارنا؟.. أتباع لمن حقد على بلدنا؟.. أم تباع لمن حلم أن تكون سوريا وطنه
وملاذه؟.. أم تباع لطاغية أخر؟.. وهل يعرف هؤلاء قيمة تراثنا وتاريخنا أكثر منا، تساؤلات
كثيرة , وبطون المستثمرين كبيرة.

بيع تاريخ سوريا في مزاد

في بلدة واقعة على الحدود
السورية التركية كانت الصفقة، كما في كل الصفقات الرخيصة قطعة من التاريخ مقابل
حفنةُ من الدولارات!…

عندما قابلت المدعو (مؤمن.خ
) وهو الوسيط بين المنقب و المشتري مقابل عمولة تحفظ له من الطرفين, وعندما سألته
كيف يستطيع فعل ذلك أجابني و بسخرية: (ناس بتحفر وبتطلع، وناس بتبيع، وناس بتشتري
أشو ما في غيري بكل المنطقة, أي والله لو بصحلن يعلبو الهوا ويبيعوه ما كانو قصروا،
لك بدنا نعيش كلشي غالي وبالنار) استوقفتني عبارته و كلماته السوقية الساخرة فكيف لهؤلاء أن يفعلوا هذا دون محاسب!

لكن كانت المفاجئة عندما
عرفت أن التاجر والمنقب (ص.و) هو قائد لإحدى أكبر الكتائب في منطقة إدلب وريفها
يقوم بشراء القطع الأثرية من السوريين
(بتراب المصاري) ثم يقوم ببيعها لخبراء و تجار كبار في تركيا ودول الخليج العربي.

بعد أن عرفت الكثير عن لصوص
التاريخ استطعت أن ألقي الضوء على تماثيلٍ و ليرات فضية وذهبية عمرها أكثر من ألفي
عام وضعت بين أيدي تجار تاريخٍ لا يهتمون سوى للعملاق الأخضر, دخلت اللعبة كمشترية
مثل غيري وأفتتح المزاد بليراتٍ ذهبيةٍ بدأ سعر الليرة الواحدة بــ 10000$ فهذا
الذي يزيد 500$ و الأخر يزيد 750$ وهكذا إلى أن رسى المزاد على سعر 20000$ لليرة
الواحدة وقبل أن يفتتح المزاد على التمثال الذي كان يبكي بحرقةٍ عن الذي يدور حوله
شعرت بغصةٍ وخرجت مكسورة الفؤاد من كل الذي رأيته. هل هذا معقول؟ ولكن توصلت إلى
أن كل شئٍ معقول في سوريا بلد العجائب وأم الأبجدية و التاريخ.

هتيا للتنقيب وبتيا للتهريب

تعد منطقة هتيا من أكثر
المناطق التي شهدت خلال فترة ليست ببعيدة مظاهر الحفر والتنقيب في أطراف الليل ومنتصف
النهار ولم يجرؤ أحد على سؤال من يقوم بالتنقيب عن ماذا يفعل أو لمصلحة من يعمل؟ لأن
اسم الكتيبة التي كانت تحت أمرة (س) هي التي تغطي الموضوع بأكمله وهي أيضاً وراء
المتاجرة بالتاريخ والتنقيب عن الآثار وقائد هذه الكتيبة وتحت بند (الثورة) يفعل
ما يروق له وقت ما يشاء بغير حساب.

يقوم المدعو (س) بنقل القطع
الاثرية المهربة عن طريق طوافات تحملها مياه العاصي في منطقة “بتيا” ليسلمها
الى المدعو “جواد بيك” (تركي الجنسية) الذي يقوم بنقلها الى اسطنبول ومن
ثم الى جهة غير معروفة لتتسع ابتسامة
المدعو (س) وعناصر كتيبته الذين ينالهم من الجمل اذنه كما يقال .. يقول ابو عدي
وهو قائد احدى الكتائب العاملة في المنطقة ” إن الحديث عن قضية التنقيب عن
الآثار والمتاجرة بها قضية شائكة ومعقدة إلا أن من يعتقد أنَا ساكتون وغافلون عن
هذه الأعمال فهو مخطئ .. لأنه سيتم محاسبة هؤلاء ومن ناصرهم وساعدهم ولو بعد
حين” .

أجهزة التنقيب أصبحت سلعةً
كغيرها للبيع في المحالات

يسعى من هان عليه بيع
تاريخه الطويل الذي أمتزج بعبق بطولات أجدادنا مقابل حفنة من الدولارات أو الليرات التركية الى التنقيب في أكثر من
مكان و خاصة في الجزء الغربي لمدينة جسر الشغور أو شرق نهر العاصي بحثاً عن قطعة
نقدية أو تمثال ذهبي مستعينين بذلك على أجهزة تساعد على كشف ما قد خبأه الزمن، مما
زاد في انتشار مثل هذه الأجهزة حيث يصل سعر أحد هذه الاجهزة إلى أكثر من ثلاثة
ملايين ليرة سورية، وهذا ليس بالسعر الكبير بالنسبة الى الفائدة التي يقدمها هذا
الجهاز.. فمن يمتلك أحد هذه الاجهزة هو مستفيد سواء باستخدامه له هو كشخص أو
بتأجيره لمن لا يملك ثمن جهاز.. فهنالك بعض المنقبين الصغار ممن لا يملكون ثمن هذه
الاجهزة يضطرهم الواقع الى استئجار جهاز
التنقيب مقابل حوالي 25 ألف ليرة سورية لليوم الواحد وهذا مبلغ ليس بالقليل في هذا
الوقت وفي هذه المنطقة بالتحديد.

فجهاز كاشف المعادن أصبح
بقدرة قادر سلعة مطلوبة كأي سلعة أخرى تباع في الافران والدكاكين وحتى في محلات
بيع القهوة.

ليس من مصلحة لصوص الثورة
اسقاط النظام

يصولون ويجولون تحت أنظار
الجميع بائعين مشترين دون رقيب أو حسيب تحت مسمى ثوار أو مجاهدين باسم كتيبة فلان
أو اللواء الفلاني غير عابئين بمصير ثوار حقيقيين مرابطين على جبهات القتال، لا
يهمهم إلا ما يصل أيديهم من مال وأثار تركها لهم التاريخ ليستولوا عليها تحت مسمى
غنائم، فإن خاطبت أحدهم قال ساخراً ” عبَي وجوَل بشار مطول”

كيف لمثل هؤلاء أن يعملوا
على إسقاط النظام وكيف لهم أن يستفيدوا من استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق
المحررة .

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *