الرئيسية / رأي / انتصارات العيد.. وما بعد العيد

انتصارات العيد.. وما بعد العيد

بقلم نبيل شبيب

كان
لتحرك الثوار في أرياف اللاذقية، ودمشق، ودرعا، وصمودهم البطولي في حمص، ودير الزور،
وحماة، وغيرها أثره المباشر على ترسيخ النظرة الواثقة بمسار الثورة، ويجب أن يترك أثره
المستدام على هذا المسار.

وبدا
أن وراء هذا التحرك رؤية استراتيجية هادفة، نشأت تلقائياً بتوافق ضمني على الأرجح،
فتحقق تقدم متزامن في أكثر من موقع، علاوة على إلقاء الرعب في “قلوب” العصابات
المتسلطة وحلفائها من خارج الحدود وأنصارها والمخدوعين بها داخل الحدود، وعلاوة على
الذعر المباشر في رأس تلك العصابات عبر العملية التي تعرّض لها “موكبه” في
أول أيام عيد الفطر.

انتصارات
العيد تقول بوضوح إن قبضة الشعب الثائر على عنق بقايا النظام لن تمهله طويلاً، وأن
الثوار يملكون اليوم زمام المبادرة للتحرك في أكثر من ميدان بفعالية كبيرة وفي وقت
واحد، للتعويض أضعافاً مضاعفة على ما يصنعه بقايا مقاتلي ما يسمى “النظام”
وشبيحته اعتماداً على الأسلحة الثقيلة التي يزوده حلفاؤه بها دون حساب، ومشاركتهم المباشرة
في القصف والتقتيل والتدمير، ليحققوا قليلا من التقدم العسكري المحدود في هذا الحي
أو ذاك من أحياء مدينة واحدة.. بل حتى هذا التقدم المحدود يشهد على العجز الكبير، مقابل
الصمود المذهل والبطولة التاريخية التي يسجلها أهلونا في حمص الأبية منذ اندلعت الثورة
حتى اليوم.

تكاد
انتصارات العيد تغيّب مشاهد القصير والخالدية وراء مشاهد خان العسل ومنغ وكويرس وقرى
الريف الساحلي.. وستتبدل المشاهد قريبا في القصير والزعفرانة والحولة والمعضمية وأخواتها
مع وصول مسلسل الانتصارات إليها مجددا بإذن الله.

. .
.

وماذا
بعد عيد الفطر؟..

إن استمرار
مسلسل الانتصارات يوجب وضع دروس ساحات مسار الثورة في الأيام الأخيرة من رمضان على
رأس قائمة أولويات العمل الثوري العسكري..

إذا
كان التوافق الضمني على رؤية استراتيجية درب انتصارات محلية في أكثر من موقع في وقت
واحد، فإن التوافق المدروس المنظم على ذلك يمكن أن يوصل إلى أن يكون انتصار الثورة
قاب قوسين أو أدنى.

وإذا
كان كل نصر جزئي يوصل إلى اغتنام مزيد من السلاح والذخيرة، فإن الاعتماد على ذلك علاوة
على ما يحققه التصنيع المحلي، فمن الواجب العمل على أن يكون هذا وذاك في صميم ما يوضع
من مخططات اعتماداً على رؤية استراتيجية متوافق عليها.

وإذا
كان التعاون المباشر بين الألوية والكتائب هو الدرب الأقرب إلى انتصارات مشتركة، فإن
رفع مستوى التعاون، والتنسيق والحذر من كل منزلق يراد صنعه للخلاف والشقاق هو المعيار
للانتماء الجماعي لهذه الثورة وتحقيق أهداف الشعب الثائر.

. .
.

آنذاك
يزداد اليقين بأن الشهداء الفرحين عند ربهم بجنات النعيم، يستبشرون خيراً بمن لم يلحقوا
بهم من خلفهم، وأن الفرحة التي يحاول من يدعمون الثورة أن يستعيدوا بريقها على وجوه
الأطفال المشردين في الآفاق، ستتحول إلى فرحة العودة إلى الوطن، وعودة الوطن لأهله،
وإلى فرحة النصر النهائي على الاستبداد والفساد ليرحل إلى غير رجعة، مع من يدعمه دوليا
ومن يتخاذل عن نصرة الحق في وجهه.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *