الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / الجيش الوطني .. ومقدّمات الأفغنة

الجيش الوطني .. ومقدّمات الأفغنة

مرهف دويدري

بعد أن بدأت معركة تحرير الساحل، صمت الجميع كالعادة، انتظاراً لما ستخرج
منه هذه الهجمات التي طالما باءت بالفشل، لكن ما حدث أصاب كل الأطراف بارتباك شديد،
وبدأت الأوراق تختلط، فزاد الصمت انتظاراً ليتبين الخيط الأسود من الأبيض، وهوية
المنتصر في هذه المعركة التي تبين أنها أقل من كل التقديرات السابقة في العدة والعتاد.

والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، هي أن الكتائب الإسلامية هي من دخل هذه
المعركة بشعارات إسلامية، و شارات إسلامية، وبدأت تتساقط قرى الساحل السوري تباعاً،
مما جعل بعض المعارضين الذين ينتمون إلى المعارضة الوطنية المتمثلة بهيئة التنسيق-
كما يصنفها النظام- يؤكدون أن معركة تحرير الساحل هي حرب طائفية بامتياز، ولا يجب
السكوت عنها، لأنها ترمي إلى إبادة الأقليات التي تعيش في سورية، على الرغم من أن
التدمير في سورية طال مناطق الأكثرية فقط!

في تصريح لم يفهم معظم السوريين مرماه، وهو ما كشف عنه السيد أحمد عاصي
الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري للقوى الثورية والمعارضة في اجتماع لبعض
السوريين في الأردن عن فكرة تشكيل الجيش الوطني السوري الذي سيبدأ بنواة من 6 آلاف
مقاتل، وعن فتح باب التطوع، حيث ستتم التدريبات في شمال سورية وجنوبها، على أن
يستكمل بعد سقوط النظام .

البعض انحاز للفكرة، والبعض الآخر وصفها بالحماقة السياسية، إذ ما الجدوى
من تشكيل جيش من 6 آلاف مقاتل، وقد وصل تعداد الجيش الحر إلى أكثر من ثمانين ألفاً،
والكتائب الإسلامية إلى أكثر من سبعين ألف مقاتل ؟ فما المقصود من تشتت عسكري جديد
؟

يذهب البعض إلى أن ما طرحه السيد
أحمد عاصي الجربا لا يتعدى كونه كلام صحفي، الهدف منه إعادة اسم الائتلاف إلى واجهة
الأحداث، بعد أن عتمت معركة تحرير الساحل على الحراك السياسي الذي يقوم به الجربا، و تخلى السوريون عن
الائتلاف- ولو معنوياً- فنرى أن كل ما يصرح به الجربا لا يجد أي صدى أو تفاعلاَ
لدى المعارضين، دليل على أن هذا الجسد السياسي أصيب بغيبوبة لا تنهيها حتى تصريحات
الجربا عن إجراء مفاوضات مع الأسد الابن بدون شروط مسبقة، أو الذهاب إلى جنيف 2
الذي ربما لن يعقد قبل نهاية العام الجاري على أقل تقدير.

إن المتتبع للوضع السوري الذي ما عاد الائتلاف صاحب رأي فيه ولا قرار؛
المتتبع يجب أن يربط بين المحادثات الروسية – السعودية من جهة، وبين ما يحدث الآن
في الساحل السوري من جهة أخرى، ولعل تصدر السعودية لواجهة الأحداث في سورية، وإقصاء
قطر من قبل الدول الفاعلة والحليف الأقوى للسعوديين – الولايات المتحدة – يشي
بالكثير حول تصريحات الجربا، وربطها بمعركة الساحل، فكان لابد من إيجاد كيان عسكري
يقف في مواجهة الكتائب الإسلامية، والقضاء على أمراء الحرب حسب تعبير الجربا، ويأتمر
بأوامر الدول الفاعلة في الأزمة السورية، حتى ولو كان بتعداد قليل، وربما يحاكي
الجيش الأفغاني الحكومي الذي شكل ليقف في وجه طالبان، أو كحال الصحوات العراقية
التي تشكلت لقتال الإسلاميين دون تدخل عسكري غربي، إلا في العتاد الذي يخدم هذه
المهمة، وربما أعطي تفويضاً باسم الجيش الوطني للقوات الامريكية لضرب معاقل
الكتائب الإسلامية على الأراضي السورية كما يحدث في أفغانستان، وباكستان، واليمن، وضربهم
بطائرات بدون طيار، ويعتبر هذا الكيان هو الجسد الشرعي العسكري للائتلاف الذي يحصل
على شرعية دولية .

إذن معركة الساحل استطاعت أن تحرك المجتمع الدولي للقيام بخطوات واسعة تجاه
الأزمة السورية، ليس من باب حماية الشعب السوري، وإنما خوفاً من سيطرة الإسلاميين
على الأرض في سورية، بعد الانتصارات المفاجئة في معركة تحرير الساحل.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *