مصطفى اسماعيل
الهدف المركزي
للسوريين منذ بدء ثورتهم، والمتمثل في إسقاط بشار الأسد ونظامه الأمني، يقبع اليوم
بعيداً للغاية وليس في المتناول, فكل الوقائع على الأراضي السورية اليوم، تمنح
بشار الأسد فرصة ذهبية للاستمرار حاكماً, وفي الراهن السوري مراقباً في أحسن
الأحوال لصراعات ثانوية تلتهم المكونات السورية, وهي صراعات تضع الثورة وهدفها
المحوري في ثلاجة الانتظار, إن لم يك براد الموتى.
المعارك الدائرة في
الشمال السوري, وتحديداً منها في المناطق الكردية السورية خلال الآونة الأخيرة هي
المثال البالغ على انشغال القوى السياسية والعسكرية للمكونين الكردي والعربي
بمعارك ثانوية، وجانبية، أخرجت المعركة الأساس مع النظام من المعادلة, ليتحول
النظام من مستهدف إلى متفرج, فالصراع من أجل تعزيز السيطرة على المناطق النفطية
بين الوحدات العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د من جهة وبعض كتائب الجيش الحر،
ودولة العراق والشام الإسلامية من جهة أخرى في اليعربية، وديريك، وجل آغا،
والرميلان ( في نسخة مستعادة من معارك كرزيرو النفطية بين الطرفين قبل أشهر )
يستنزف جهود الجميع في الريف الشرقي والشمالي لمحافظة الحسكة, لكنه يبقي قوى
النظام العسكرية والأمنية في مدينة الحسكة بأمان كامل.
الأجندات المتضاربة
المتعلقة بالمناطق الشمالية من البلاد لكل من حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د الساعي
إلى تأسيس إدارة ذاتية له, وتنظيم دولة العراق والشام الإسلامية الطامح إلى تأسيس
إمارة قاعدوية فيها ( كانت النذر الأولى إعلانه إمارة جرابلس ) أشعل حرباً في
مدينة رأس العين ومحيطها, سرعان ما امتدت إلى منطقة تل أبيض ( محافظة الرقة ) وإلى
ريف منطقة الباب حيث شهدت بلدتا تل عرن وتل حاصل مقتل العشرات وتهجير المدنيين
الكرد العزل, ولا شك أن ذلك يخفف الضغط عن بقايا قوى النظام المتواجدة في قلب
مدينة حلب كنقطة استناد أساسية في الشمال السوري.
الحصار المفروض منذ
أيام على منطقة كوباني ( عين العرب ) من قبل دولة العراق والشام الإسلامية، وبعض
كتائب الجيش الحر ينذر بصراع مسلح آخر، سيذرو التعايش المشترك لعقود بين المكونين
الكردي والعربي للمنطقة في الريح.
الوقائع المؤسفة
السابقة في ظل التهييج والنفير القومجي من لدن الأطراف المتصارعة، كفيل بنقل
الصراع الدائر بين أجندات مجموعات حزبية، إلى صراع كردي – عربي دموي، يحقق إحدى
رغبات ومخططات ورهانات النظام في ضرب المكونات ببعضها، واستنزافها في حرب أهلية،
لتعزيز مواقعه ومواقفه المحذرة للمجتمع الدولي مراراً من أن الفوضى فقط هي التي
ستخلفه، وأنه صمام الأمان الوحيد، والراعي الرسمي الوحيد لوحدة السوريين والمتحد
الجغرافي – السياسي السوري.
إن التزام الائتلاف
الوطني السوري الصمت حيال المواجهات الدائرة في المناطق الكردية السورية, وعدم
تدخله لفض هذا النزاع الخطر ( نزاع على حافة الهاوية ), كونه المعترف به ممثلاً
شرعياً للسوريين والثورة، يشي بأحادية الائتلاف واستمراره على خطى سياسات البعث
والدولة الأمنية في بذر نقص الاندماج الوطني, وصمت الائتلاف في هذا السياق مدعاة
للاستغراب, سيما وأن الثورة وأهدافها تنحر على مرأى منه دون أن يحرك ساكناً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث