الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / المشاجرات أيضا تحصد أرواح السوريين..!!

المشاجرات أيضا تحصد أرواح السوريين..!!

صدى الشام - فيصل عكلة/

يقفون مدججين بأسلحتهم حول منزل الشاب المقتول الغضب واضح على وجوههم، قضى الشاب ذو الطفلين في أحد المشاجرات في بلدة حاس، بعد أم انفضت المشاجرة أهل الشاب ينتظرون جثة فقيدهم الذي رحل في لحظة طيش.

والد القتيل جالس على الأرض وعيناه تنتقلان بين وجوه المعزين وكأنه لم يستوعب ما حدث وأصوات نحيب النساء تأتي من داخل المنزل، هناك خوف وترقب أيضا من أهل القاتل وهم يعبرون عن دهشتهم من السرعة التي حدثت فيها الجريمة ويدعون الله أن تكون العواقب سليمة وقد أودعوا قبل قليل عددا من أبنائهم المشاركين في الشجار في السجن!.

تعددت حوادث القتل في الآونة الأخيرة أثناء وقوع المشاجرات الجماعية حيث ذهب ضحية تلك المشكلات عددا من القتلى إضافة الى عدد أكبر من المصابين في بلدات كثيرة مثل كفرنبل وحاس ومعرتماتر في ريف إدلب الخاضع لسيطرة المعارضة السورية.

 

أسباب تافهة

ويقول الباحث الاجتماعي “محمود الجمعة” لـ”صدى الشام” إنه قد تكون أسباب نشوب المشاجرات بسيطة وتافهة مثل الاحتكاك بالدراجات النارية أو التزاحم على دور الشراء في السوق أو لاختلافات فصائلية مسبقة أو لأن لباس شخص أو حلاقته لم تروق له و لكن هذه المشاجرات بالمحصلة تؤدي إلى نتائج وخيمة ما بين قتيل ومصاب ومن يجلس خلف القضبان وبذلك يقضى على مستقبل كل المشاركين في الشجار تقريبا.

ويقول المحامي “أسامة السبع” من “منظمة محامون من أجل العدالة” إن توصيف القانون السوري للقتل في المشاجرات ينطبق عليه توصيف القتل قصدا وقد حدد القانون عقوبة هذا الفعل في المادة 533 من قانون العقوبات بالسجن مع الأشغال الشاقة من 15 الى 20 سنة إن لم يكن القاتل قاصرا أو أن يقتل أكثر من شخصين أو يسهيل لجرم آخر أو لتحقيق منفعة مادية عندها يتشدد الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة حسب المادة 534 من قانون العقوبات السوري.”

وأشار المحامي “السبع” في حديث مع “ًصدى الشام” إلى أنه في حالة كان الجاني مفتعلا للمشاجرة ومخطط لها مسبقا وضمن فترة زمنية لقتل الشخص عندها ترتفع العقوبة إلى درجة الإعدام شنقا حتى الموت، أما في حالة جهل القاتل فيحكم على كل المشتركين بالشجار مدة سبع سنوات مع الشغل والنفاذ.

 

الصلح

يعمل الحاج حمدو (65 عاما ) في “لجنة إصلاح ذات البين” في إحدى بلدات ريف إدلب الجنوبي حيث يعمل أعضاء اللجنة على تخفيف الاحتقان بين الشباب.

يقول لـ”صدى الشام” إنهم يعملون في بداية الأمر على التذكير بحرمة دم الإنسان والتسليم إلى أمر الله والجزاء الكبير الذي أعده الله للصابرين مضيفا: “كما نذكرهم الابتعاد عن الاستماع إلى الشائعات التي تكثر في مثل هذه الظروف وتجنب أخذ أقوال شياطين الأنس على محمل الجد ونضرب الأمثال من قصص واقعية عشناها عن الصفح والمغفرة وعن ذاك الرجل الذي عفا عن قاتل ابنه الوحيد وتلك الأم التي رفضت دية ابنها وأعادتها إلى أهل القاتل!”

وعن الصعوبات التي تعترض عمل لجان الصلح،  قال الحاج حمدو : “عوائق عملنا تتركز على التدخلات من أطراف بعيدة عن أهل القتيل والتي تعمل على تزكية الخلاف وتدعو إلى الثأر وأن الدم لا يغسله إلا الدم ومن هذه التعابير الشيطانية، كما يعيق عملنا الفلتان الأمني الكبير إضافة الى انتشار السلاح بين كل الناس وخاصة فئة المراهقين مع رخص أسعار الطلقات، كما أن تعدد المحاكم وعدم وجود مرجعية قضائية موحدة الأمر الذي يسبب رفع ذات الدعوة في أكثر من محكمة على أمل تحصيل حكم أقسى بالخصم كما أن البعض لا يقبل بحكم محكمة ما ويتابع الدعوة في محكمة أخرى إضافة إلى مماطلات المحاكم باتخاذ الأحكام وتنفيذها وخاصة القصاص في حوادث القتل العمد!”

 

الشرطة

ويقول الرائد “حسين الحسيان” الذي يعمل في مكتب الإعلام لدى “الشرطة المجتمعية الحرة” إن انتشار السلاح بشكل كثيف وقلة الوعي يساعد في انتشار هذه الظاهرة.

وأوضح الرائد : “ينظر البعض إلى أن حمل السلاح هو من متممات الرجولة، وحدوث المشاجرات أمر طبيعي في المجتمع ولكن تطور الأمر إلى استخدام السلاح مباشرة وهو الأمر الذي يؤدي إلى تردد الحضور عن الفصل بين المتقاتلين خوفا على حياتهم من رصاصة طائشة لأن الأمر لا يقتصر على استخدام العصا أو الحجر كما كان سابقا بل بالرصاص القاتل.”

وأضاف “حسين الحسيان” أن “الشرطة الحرة” تحاول قدر المستطاع الحد من انتشار ظاهرة السلاح عبر حملات توعية قامت بها، وعند نشوب المشاجرات تتدخل الشرطة إلى جانب الوجهاء لحل مثل هذه النزاعات بهدف عدم تفاقم النتائج، كما تتعاون الشرطة مع المجالس المحلية والهيئات المدنية في المجتمع إضافة إلى علماء الدين في الحد من هذه الظاهرة.

“عبد الله المنصور” قاضي الجزاء في “محكمة معرة النعمان” يذكّر بحرمة الدم عند الله تعالى “وأنه توعد القاتل بأشد العذاب”، يقول لـ”صدى الشام” إن أغلب المشاجرات التي يحصل فيها القتل كان يمكن حلها بجلسة بسيطة أو بتدخل بعض الوجوه الاجتماعية والتشريعات الجزائية تعتبر مجرد المشاركة في المشاجرة الاجتماعية جريمة وعند جهالة القاتل في كثير من الأحيان تفرض الدية الجماعية والحكم بسجن المشاركين تعزيرا.

ويشار إلى أن منطقة إدلب ومحيطها تخضع حاليا لاتفاق بين تركيا وروسيا وذلك الاتفاق منح المنطقة فرصة للتنفس بعد هدوء القصف الجوي والمدفعي والصاروخي من نظام الأسد على المنطقة، إلا أن حالة الفلتان الأمني ما تزال مستمرة نتيجة انتشار السلاح بكثرة في المنطقة.

وشهدت المنطقة عدة حالات اقتتال بين فصائل المعارضة تم خلالها استخدام الأسحلة الثقيلة ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بين عناصر الفصائل، وضحايا من المواطنين.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *