الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / توتر العلاقات مع واشنطن.. هل يدفع أنقرة للبحث عن حليف بديل؟
علاقات جيدة - تويتر
علاقات جيدة - تويتر

توتر العلاقات مع واشنطن.. هل يدفع أنقرة للبحث عن حليف بديل؟

صدى الشام - رانيا العربي/

هزة جديدة ضربت أرضية العلاقات بين الحليفين اللدودين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية على خلفية اعتقال سلطات أنقرة قسا أمريكيا بتهم تتعلق بمحاولة انقلاب الخامس عشر من تموز 2016 في تركيا وهي المحاولة الفاشلة والمتهم بتنفيذها أشخاص مرتبطون بـ”فتح الله غولن” المقيم في الولايات المتحدة، فضلا عن تهم أخرى تتعلق بالتواصل مع منظمة “حزب العمال الكردستاني” “بي كا كا” المصنفة على لوائح المنظمات الإرهابية في تركيا.

وأخذ التوتر يتصاعد بين الطرفين مع استمرار احتجاز أنقرة للقس الأمريكي في حين تطالب واشنطن أنقرة بضرورة الإفراج فورا عن القس الذي تعتبره واشنطن بريئا من التهم الموجهة إليه.

ودخلت العلاقات منعطفا خطيرا حيث بدأت إدارة دونالد ترامب تستهدف تركيا من أكثر المواقع حساسية وهي الاقتصاد العامل الأكبر في استمرار حكومة العدالة والتنمية للسنوات الماضية.

 

القس المتهم

وبحسب ما نشرته “دويتشه فيله” الألمانية فإن القس الأمريكي “أندرو برانسون” خمسون عاما انتقل عام 1993 من الولايات المتحدة الأمريكية إلى تركيا للقيام بأعمال التبشير للكنيسة الإنجيلية، ويتخذ من كنيسة “ديريلس” في مدينة إزمير الساحلية قبالة اليونان مقرا لنشاطه.

وقد انتقل القس مع زوجته من قرية “بلاك مونتان” الواقعة في كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة حيث المعتقد المسيحي جزء لا يتجزأ من الثقافة والناس ينتخبون الجمهوريين هناك. والزوجان برانسون هما عضوان في كنيسة إنجيلية والتي يتمثل شعارها الرسمي في أن الوحدة هي الأساسية وليس الحرية والإحسان أساس كل شيء.

وبعد مرور ثلاثة شهور على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تم اعتقال القس من قبل الشرطة التركية خلال موعد تمديد الإقامة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2016 بولاية إزمير.

وبحسب تقارير إعلامية عديدة كانت التهمة الموجة للقس “أن برانسون قام بأعمال تجسس والمشاركة في التخطيط للمحاولة الانقلابية وتقديم الدعم لحزب العمال الكردستاني المحظور.”

وتقول التقارير إن “برانسون” : “سافر من حين لآخر إلى المناطق الكردية في جنوب شرقي تركيا، إلا أنه قام هناك برعاية لاجئين سوريين، ولا توجد أدلة بأنه شارك في مؤامرات ضد الحكومة التركية، وهو يدعي دوما ويصر على براءته، ويؤكد أن السياسة بعيدة عن كنيسته.”

وبحسب “دويتشه فيله” عندما طالبت الحكومة الأمريكية عام 2017 بإطلاق سراح القس، رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعرض يقضي باستبداله بالداعية التركي “فتح الله غولن” المقيم منذ 1990 في المنفى الأمريكي، ويتهمه أردوغان بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في صيف 2016 ويطالب الولايات المتحدة بترحيله إلى تركيا بهدف اعتقاله ومحاكمته.

وقررت المحكمة الجنائية الثانية في إزمير مؤخرا رفض الطلب المقدم من محامي القس لإطلاق سراحه من حبسه الإجباري في المنزل، والسماح له بمغادرة البلاد، وأحالت الموضوع إلى المحكمة الجنائية الثالثة

 

تهديد جديد

ورفضت الولايات المتحدة مرارا العرض التركي بمقايضة القس بـ”فتح الله غولن”، وتوترت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين ووصلت إلى حد الحرب الإقتصادية، حيث اتخذت إدارة “دونالد ترامب” إجراءات عقابية ضد أنقرة كان لها تبعات واضحة على الاقتصاد التركي وخاصة من ناحية سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.

وقال الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” مؤخرا إن الولايات المتحدة “لن تدفع شيئا” لتركيا من أجل إطلاق سراح القس الأميركي “أندرو برانسون” الذي وصفه بأنه “رهينة وطني عظيم”، وقال في تغريدة على “تويتر”: “لن ندفع شيئا من أجل إطلاق سراح رجل بريء، لكننا سندفع تركيا الثمن”.

وفرضت واشنطن عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، على خلفية عدم الإفراج عن القس الأميركي، وهو ما ردت عليه تركيا بالمثل، وقام ترامب بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الألمنيوم والصلب التركية، ما أدى إلى تهاوي سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، بينما ردت تركيا، بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات أميركية، منها سيارات الركاب والكحوليات والتبغ، وفق مرسوم وقعه الرئيس “رجب طيب أردوغان”، وتوعد وزير الخزانة الأميركي “ستيفن منوتشين”، بأن الولايات المتحدة ستفرض مزيدا من العقوبات على تركيا، إذا لم يتم الإفراج سريعا عن “برانسون”.

وقال “منوتشين” خلال اجتماع لمجلس الوزراء: “لدينا المزيد الذي نخطط للقيام به إذا لم يفرجوا عنه سريعا”، بحسب ما نقلت “رويترز”، في المقابل، قال وزير الخارجية التركي “مولود جاووش أوغلو” إن بلاده لا ترغب في وجود مشكلات مع الولايات المتحدة، مضيفا أن الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي يمكنهما بسهولة التغلب على الخلافات، لكن ليس في ظل النهج الأميركي الحالي

 

انتقاد وتحذير

وقال “ماثيو بريزا” مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لشؤون أوروبا وأوراسيا، إن بلاده “لا يمكنها تحمل خسارة تركيا”، وجاء ذلك في مقال له نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، وأوضح “بريزا” أن قرار الرئيس “دونالد ترامب” مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الألمنيوم والصلب من تركيا، وفكرة فرض عقوبات أشمل عليها، فاقمت التوتر في العلاقات بين البلدين بشكل خطير. وأضاف أن تلك التصرفات “عدائية ومفاجئة”، وتعمدت “إلحاق أكبر ضرر بحليف في الناتو (حلف شمال الأطلسي)”.

وتابع أن التصريحات الصادرة من واشنطن صعبت إمكانية تقبل أنقرة لفكرة إطلاق سراح القس “أندرو برانسون”، الذي يحاكم بتركيا في اتهامات تتعلق بـ “الإرهاب والتجسس”. وأشار المسؤول الأمريكي السابق أن تصريحات “ترامب” هدمت مفاوضات مع أنقرة، كانت قريبة من الوصول إلى توافق لحل الأزمة.

وحذر من أن الولايات المتحدة ستفقد فاعليتها في الشرق الأوسط إن هي فقدت أو تخلت عن تركيا، وهو ما يهدد كذلك الحرب، التي لم تنته بعد، على تنظيم “داعش” الإرهابي في المنطقة، وأكد أن روسيا ستجد في ذلك فرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة.

وأضاف: “التحالف التركي الأمريكي كان في صلب استراتيجيتنا الخاصة بالشرق الأوسط منذ عهد (الرئيس الأسبق هاري) ترومان (منتصف القرن الماضي)، والروس يبذلون جهدا كبيرا لتغيير ميزان القوة هذا”. وشدد أن بلاده لديها سلسلة مصالح “لا يمكنها التخلي عنها” في تركيا، لا سيما قاعدة إنجرليك العسكرية (جنوب). وتابع: “بصفتي دبلوماسيا انشغل بالشرق الأوسط 13 عاما، شاهدت مدى استحالة التخلي عن هذه القاعدة ذات الأهمية المصيرية”.

وفي غضون ذلك، التقى السيناتور الأمريكي عن ولاية كارولاينا الجنوبية “ليندسي غراهام”، السفير التركي لدى واشنطن “سردار قليج”، حيث بحثا العلاقات الثنائية، وقضية القس الأمريكي أندرو برانسون.

وفي تغريدته قال “غراهام” وهو أحد الأسماء البارزة في الجمهوريين بالولايات المتحدة: “عقدت اجتماعا وديا ومثمرا مع السفير التركي اليوم، وبحثنا قضية القس برانسون ومواضيع أخرى”، وعقب تغريدة “غراهام”، غرد السفير التركي على حسابه قائلا: “أجرينا لقاء بناء وصادقا مع السيناتور غراهام حول العلاقات الثنائية.. لقد تبادلنا وجهات النظر حول القضايا الرئيسية في جدول أعمالنا المشترك، واتفقنا على أهمية أن تكون القنوات الدبلوماسية مفتوحة لإجراء حوار بناء”.

 

الحلول لدى تركيا

ومع تفاقم أزمة سعر الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي نتيجة الإجراءات الأمريكية ومشاكل اقتصادية أخرى، دعا الرئيس التركي المواطنين إلى استبدال ما يملكون من الذهب والعملات الأجنبية بالليرة التركية، حيث قام مواطنون بنشر مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي يقومون خلالها بتمزيق أوراق نقدية أمريكية.

وقامت تركيا بمجموعة من الإجراءات ردا على الإجراءات الأمريكية حيث رفعت الرسوم الضريبية على العديد من المنتجات الأمريكية القادمة إلى تركيا.

ولم يكن أمام تركيا وفق مراقبين سوى البحث عن حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة وهو ما بدى في تصريحات للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، ويشير مراقبون إلى أن استمرار إدارة “ترامب” في الضغط على تركيا قد يدفع الأخيرة إلى التحالف مع روسيا.

وبدأت العلاقات بين روسيا وتركيا تعود إلى ماكانت عليه في السابق حيث قررت موسكو رفع تأشيرة الدخول جزئيا عن الحاملين لجواز السفر التركي إلى روسيا، وقال وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”، إن بلاده تريد رفع تأشيرة الدخول مع روسيا بشكل كامل.

وأضاف “جاويش أوغلو” أن روسيا ستلغي، في مرحلة أولى، تأشيرة الدخول لرجال الأعمال الأتراك، وأوضح أنهم سيعقدون أول اجتماع لمجموعة العمل بين الجانبين، بخصوص إلغاء روسيا تأشيرة الدخول لرجال الأعمال، وسائقي الشاحنات الأتراك، وأصحاب جوازات السفر الرسمية والخدمية.

وجاء ذلك عقب إلغاء تركيا تأشيرة الدخول أمام السياح الروس، وأعرب “جاويش أوغلو” عن سعادته لقدوم السياح الروس إلى تركيا دون تأشيرة دخول، معتبرا أن ارتفاع أعداد السياح الروس القادمين إلى تركيا مهم بالنسبة لبلاده وللسياح الروس أيضا، دون تقديم أرقام محددة.

من جانب آخر وقفت قطر مع تركيا وأعلنت عن حزمة استثمارات جديدة في تركيا، وقال الشيخ “تميم بن حمد”، أمير قطر، إن بلاده تقف إلى جانب تركيا التي وقفت بدورها إلى جانب قضايا الأمة وقطر، معلنا عن حزمة ودائع ومشاريع استثمارية بقيمة 15 مليار دولار.

وجاء ذلك في تغريدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر، حيث قال: “نقف إلى جانب الأشقاء في تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة ومع قطر .. وفي إطار المباحثات الهامة التي أجريتها في أنقرة اليوم مع فخامة الرئيس أردوغان أعلنا عن حزمة ودائع ومشاريع استثمارية بقيمة ١٥ مليار دولار في هذا البلد الذي يملك اقتصادا منتجا قويا ومتينا”.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية “لولوة راشد الخاطر”، قد قالت عبر حسابها على تويتر، إنه “لا شك أن في استقرار تركيا الشقيقة وأمنها الاقتصادي والسياسي استقرارا وأمنا للمنطقة برمتها”. وأضافت أن “قطر التي تأسست على مبادئ الإسلام الحنيف وقيم الشهامة العربية، لا تزال على نهجها الصادق فلا تخذل الأشقاء ولا تجحدهم وقفاتهم معها بل ترد الإحسان بأحسن منه”.

ورحبت الرئاسة التركية بإعلان قطر تقديمها حزمة استثمارات بقيمة 15 مليار دولار لتركيا، معتبرة أنه تأكيد “للصداقة الحقيقية” بين الجانبين، ووعدت بأن تخرج البلاد أقوى بعد هذه المرحلة.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية “إبراهيم قالن” عبر حسابه في موقع “تويتر”، أن “قطر تعهدت بتنفيذ استثمارات مباشرة في تركيا بقيمة 15 مليار دولار”، وأضاف: “اقتصادنا يستند إلى أسس متينة، وستخرج تركيا أقوى بعد هذه المرحلة”.

وشدد “قالن” في هذا السياق على أن “العلاقات بين تركيا وقطر تعتمد على قاعدة متينة للصداقة الحقيقية والتضامن”.

وشهدت العلاقات التركية القطرية تقاربا ملموسا على مدار السنوات الأخيرة ويجري ذلك في ظل توتر داخلي كبير في منطقة الخليج اندلع على خلفية قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين، في 5 يونيو من العام 2017، جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية معها.

وأعرب الرئيس التركي مرارا عن دعمه لقطر بعد هذه التطورات، الأمر الذي تلاه نشر الجيش التركي لمئات من مقاتليه في القاعدة التركية قرب العاصمة القطرية الدوحة.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *