صدى الشام - جلال بكور/
“التعفيش” مصطلح أخرجته الثورة السورية بداية على ممارسات السرقة التي تقوم بها قوات النظام والميليشيات المحلية والأجنبية التابعة له، وسرعان ما وصل ذلك المصطلح إلى ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن حيث قام عناصرها بسرقة معظم القرى التي سيطرت عليها تلك الميليشيا خلال حربها ضد تنظيم “داعش”.
تنوعت عمليات “التعفيش” التي قام بها عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” انطلاقا من سرقة الدجاج والبقر والغنم ومحتويات المنازل وصولا إلى تشليح المدنيين لما يملكون من أموال وحلي على الحواجز المنتشرة في شمال شرق سوريا، لكن مؤخرا ظهر نوع آخر من التعفيش وهو سرقة التبرعات من المساجد التي ما زال جزء منها صامد بعد التعرض للقصف من طيران التحالف بحجة الحرب ضد تنظيم “داعش”.
سرقة المساجد
وعلى الرغم من أن من يقوم بتلك السرقات ما زال مجهول الهوية إلا أن مصادر من مدينة الرقة حملت قوات الأمن التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” مسؤولية عمليات التعفيش التي طالت المساجد لأن المنطق يقول بأن قوات الأمن تلك هي المسؤولة عن حماية هذه المساجد كما هي مسؤولة عن حماية أي شيء مقدس أو أي مواطن في المدينة.
وقات مصادر من مدينة الرقة لـ”صدى الشام” إن عمليات السرقة تكررت بشكل لافت في الآونة الأخيرة وهو ما دفع بالناس إلى الاعتقاد بأن تلك العملية منظمة وتتم برعاية مسؤولين في “قوات سوريا الديمقراطية” التي وضعت قوات الأمن والمجلس المحلي من التابعين لها في المدينة لضمان قبضتها الأمنية على المدينة.
وتقول المصادر أن السارقين لم يكتفوا بسرقة الأموال الموضوعة في المساجد بل قاموا بتخريب محتويات بعضها وهو يدفع إلى الاعتقاد بأن من يقف وراء تلك العملية لا يهدف إلى السرقة فقط.
وأوضحت المصادر أن مجهولين أقدموا الأسبوع الماضي على خلع باب مسجد عمر بن الخطاب في شارع سيف الدولة وباب مسجد فاطمة المرندي بالقرب من سوق الماكف وسرقوا صناديق التبرعات من داخل المسجد كما سرقوا محتويات المسجدين من أدوات كهربائية وأثاث.
عملية سرقة المساجد وقعت في وضح النهار في مناطق تنتشر فيها حواجز ودوريات قوات الأمن التابعة لميليشيات سوريا الديمقراطية
وأوضحت المصادر أن عمليات السرقة كلها تمت ما بين صلاتي الظهر والعصر حيث يستغل السارقون خلو الشوارع من المارة مع ارتفاع درجات الحرارة، وتلك المساجد قد دمر أجزاء منها خلال العمليات العسكرية من قبل “قسد” والتحالف ضد المدينة إبان سيطرة “داعش” وقد تم جمع تلك التبرعات من المصلين بهدف إعادة ترميم المساجد في المدينة.
وعبر المواطن “أبو محمد” لـ”صدى الشام” عن غضبه الشديد جراء سرقة التبرعات، مؤكدا على أن لا أحد منذ أيام سيطرة النظام على الرقة وبعده “داعش” اهتم بموضوع المساجد واليوم تسرق في ظل سيطرة “قسد”، مضيفا: “الناس على الرغم من فقرها تحاول الحفاظ على مساجدها من خلال جمع القليل من التبرعات لإعادة ترميم ما دمرته الحرب ويأتي في النهاية من يسرقها”.
وأضاف “أبو محمد” المجلس المحلي في المدينة يعمل بشكل بطيء جدا، لذلك قام الأهالي العائدون وممن لم يغادروا الرقة بجمع التبرعات وإبقائها في الصناديق ضمن المساجد كما جرت العادة، إلا أن اللصوص المجهولين لم يقفوا وسرقوها.
وبدوره أكد “شهم الجزراوي” على مسؤولية “قوات سوريا الديمقراطية” عن تلك الجريمة لأنها وقعت في وضح النهار وحواجزها منتشرة في معظم أرجاء المدينة بحجة ضبط الأمن، وأضاف: ” لا نستبعد وقوف عناصر الميليشيا وراء عملية السرقة لأنهم أصحاب سوابق”.
وعند السير في مدينة الرقة يلاحظ أن معظم المدينة طاله الدمار نتيجة العمليات العسكرية التي وقعت في المدينة ضد “داعش”.
سجل حافل
وسيطرت “قوات سوريا الديمقراطية” على الرقة بعد عمليات عسكرية عنيفة استمرت شهورا بدعم من التحالف الدولي، وعقب السيطرة التابعة على المدينة في تشرين الأول من عام 2017 اتهم ناشطون عناصر “قسد” بسرقة البيوت التي لم يطلها الدمار في مدينة الرقة، مشيرة إلى أنه خلال عمليات السرقة لقي عناصر من “قسد” حتفهم بالألغام التي زرعها تنظيم “داعش” في أثاث المنازل.
وقبل السيطرة على الرقة اتهم ناشطون ومصادر من الرقة “قسد” بسرقة بيوت السكان بالريف الشمالي حيث قاموا أيضا بسرقة أشرطة النحاس والحديد من فوق أعمدة الكهرباء، كما سرقوا محتويات المستشفيات ومستودعات الإغاثة التي خلفها “داعش” ورائه.
اتهم ناشطون “قوات سوريا الديمقراطية” بعمليات سرقة إبان سيطرتها بدعم التحالف الدولي على ريف الرقة الشمالي ومدينة الرقة
وأكدت مصادر أن عمليات السرقة التي قام بها عناصر “قسد” تمت بالاتفاق بين قيادات الميليشيا حيث تنقل المسروقات لبيعها في الأسواق بالمناطق الخاضعة للميليشيات في الحسكة.
وشهدت الرقة وريفها عدة عمليات اشتباك بين عناصر “قسد” نتيجة الخلاف على المسروقات وتوزيع الحصص وفق الناشطين.
ويذكر أن “قوات سوريا الديمقراطية” هي مجموعة من ميليشيات متحالفة تقودها ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” المصنفة على لوائح التنظيمات الإرهابية من قبل تركيا والائتلاف السوري المعارض.
وتسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” بالتعاون مع التحالف الدولي ونظام الأسد على كامل المناطق الواقعة شرق ضفة نهر الفرات شمال شرق سوريا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث