سامر البرزاوي
“واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد”، ردد فراس الشعارَ الأول كذكرى اختار حملها من العام الفائت وسيحملها حتى تحقيق النصر. بينما اختار أحمد، المهاجر في مصر منذ عامين، كلمة ”وَجَع”، بفتح الواو والجيم وتسكين العين، لتعبر عن عام2014، الذي مر كئيباً على كامل الشعب السوري بعدما ارتفعت فيه نسب اللجوء وزادت المآسي الاجتماعية والاقتصادية، في حين لم تسكت أصوات المدافع يوماً واحداً على مدار العام.
الهم فردي بطعم جماعي
هند، صبية من مدينة التل بريف دمشق، وجدت في العام الماضي أقسى سنين حياتها، بعدما حوصرت مدينتها معظم أيام السنة. تقول هند: “شهر نيسان كان الأسوأ، تعرض منزلنا لسرقة كبيرة شكلت كارثة بالنسبة لنا، بينما مرّ العام وفي أغلب أيامه
عشنا من دون ماء ولا كهرباء“. أما نورا، من حلب، فقد اختصرت ٢٠١٤ بمعاناة السفر قائلة: “هي أكثر سنة قستُ فيها الطرقات داخل سوريا ذهاباً وإياباً، محاولة الوصول إلى حلب. تعبت من كثرة الحواجز النفسية قبل الأمنية، كانت سنة تعيسة وطويلة“.
الخسارات لا تنتهي
على ضفة أخرى من الصراع، يطحن الوجع قلوب السوريين. فمحمد أحصى ذكرياته عند السؤال عن عامه الماضي، وأجاب: “وفاة صديق وقريب، وهجرة عشرات الرفاق، انتهاء فترة دراسية مع ضباب يعيق رؤية واضحة نحو المستقبل“.وختم: “الجميع يقول لا يوجد مستقبل لهذا البلد“. أما ديانا، خريجة جامعية، فلم يترسخ في ذاكرتها سوى ”رائحة الموت المبعثرة في كل مكان، وقليل من الفرح المفتعل”، على حد وصفها.
كريم، ناشط سياسي من إدلب، اعتبر الرهان على ربح حققه عام 2014 مصيبة. “لا يوجد رابح في الحرب السورية، الكل خاسر. مزيد من الانقسامات والاصطفافات، وتجذر المشاكل الاجتماعية والثقافية والهوياتية، مزيد من النزوح واللجوء والتهجير، ولا يوجد حل للأزمة السورية إلا بيد السوريين أنفسهم“. وما انتقاء كريم لكلمتي “الحرب” و”الأزمة”، عوضاً عن ”ثورة” في حديثه، إلا دليل عميق لما تركته أحداث 2014 في ذهنه.
أزمات مترادفة
يضحك رؤوف، الشاب الذي وصل بر ألمانيا قبيل انتهاء 2014 بأسابيع، ويرى نجاته من الغرق وهروبه من الوطن العربي الذكرى الوحيدة التي تستحق أن يحملها معه من العام السابق؛ حيث ملأت صور قوارب اللجوء والهجرة غير الشرعية صفحات الأخبار التي تصدرتها أخبار كوارث الغرق ومحاولة إنقاذ من له حظٌ في البقاء حياً. أما مجدي، فنان ما زال يعمل في دمشق، فجمع في ذهنه عدة مفردات لخّصت عام 2014، هي“الموت، الحزن، ضيق الحال، الأمل، الحلم، الذكرى…والأهم، الشعب العنيد والعظيم”.
سواء كان الرحيل عند السوري عام 2014 اختيارياً أم قسرياً، فقد سلك دروباً جديدة ودولاً لم يزرها من قبل. ألمانيا، كانت الوجهة الأكثر قصداً، وتليها هولندا والسويد. يقول أسامة، لاجئ في هولندا، “كانت فكرة الهروب عبر البحر تسيطر علي، ولكنني لم أتصور هول المخاطرة. وما إن وصلت حتى أدركت حجم الذكرى التي انطبعت في ذهني عن عام 2014″.
عام آخر رحل
الصحفية رويدا، عدّت العام راحلاً، كما سبقه، دون أي إنجاز، بل محملاً بأزمات أكثر“صرنا نعرف أكثر قيمة نقطة الماء وقطعة الخبز، قيمة شمة واحدة من المازوت والغاز“. إلا أن رويدا تابعت بنبرة تفاؤل “رغم كل السوء، فنحن صرنا أقوى ونحب الحياة أكثر“. ليعارض أمجد، وهو شرطي، رأي رويدا، ويعتبر ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، غصة العام. فيقول “السوريون اليوم باتوا دواعش وغير دواعش، بعدما كانوا معارضة وموالاة. المسميات تغيرت وبوصلة الثورة انحرفت دورة كاملة”.
عام 2014، كان كالأعوام التي سبقته،
إذ خلّف ملايين النازحين وعشرات آلاف المهجرين عبر البحر والجو، وويلات الموت جوعاً وبرداً بعد الرصاص والبارود، وخيماً نُصبت على آمالٍ محطمةٍ ونفس يردد: “شو بدي أتذكر منك
يا سفرجل، كل عضة بغصّة!”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث