صدى الشام/
أظهرت وسائل الإعلام اللبنانية نمطاً جديداً من “خطاب الكراهية” والتمييز ضدّ اللاجئين السوريين عبر تقرير نشرته قناة “او تي في” الأسبوع الماضي.
وجاء التقرير الذي انتشر على وسائل التواصل الإجتماعي بعنوان “إلى متى المدارس الرسمية للنازحين السوريين؟” وهو ما أثار استهجان ناشطين إزاء طريقة مقاربة التقرير لهذا الأمر، خصوصاً وأنه يستهدف الأطفال الذين يتلقّون التعليم ضمن المدارس اللبنانية.
وقد بدا جليّاً أن معدّي التقرير تعمّدوا دسّ الكثير من سموم العنصرية، والتخويف والترهيب، عبر الادعاء بأن أهالي الطلاب اللبنانيين قاموا بسحب أولادهم من هذه المدارس لأنهم “لا يريدون الاختلاط مع أطباع وثقافة وبيئة مغايرة”. وذهب التقرير إلى اعتبار أن هؤلاء التلامذة السوريين سيعمدون بعد “الاندماج التمهيدي” منذ الصغر إلى الدخول في لعبة التوطين.
وقد لا يكون الحديث عن فكرة “التوطين” جديداً من قبل وسائل الإعلام اللبنانية التي اعتادت لعب هذه الورقة حيال الفلسطينيين قبل أن تعيد الخطاب ذاته تجاه السوريين في سياقات متعددة، لكن الملفت هو استخدام تقرير من هذا النوع للّعب على هذا الوتر.
واعتبر ناشطون أن التقرير لم يكن سوى تحريضاً ضد تعليمهم اللاجئين السوريين ودفعهم نحو التسرب الدراسي بذريعة “الخوف” من منافسة اللبناني في المدرسة قبل سوق العمل، وبحجة “مستوى” الطالب السوري و”خلفيته الثقافية والاجتماعية” التي “تُقلق بعض الأهل” إذا احتك التلميذ السوري بقرينه اللبناني.
وقد بدا أن القناة تناقض نفسها عند الحديث عن “منافسة” الطلاب السوريين لنظرائهم اللبنانيين على أماكنهم في المدارس الرسمية، إذ أكدت “أو تي في” أن 259 مدرسة تطبق نظام التعليم المزدوج (دوام بعد الظهر)، ما ينفي أي حجة بأن هؤلاء يأخذون أماكن الطلاب اللبنانيين!
كذلك فإن التقرير يُغفل حقيقة أن 178 مدرسة لبنانيّة رسميّة جرى تأهيلها على حساب النازحين (أي المساعدات التي تأتي باسمهم)، من أجل أن تتمكن من استقبال الطلاب بعد الظهر.
ويضاف إلى ذلك أن التقرير لا يستند الى أي أدلة علمية، كما أنه يوحي وكأنّ تعليم السوريين يشكّل عبئاً على لبنان، وهنا يأتي التناقص مع اعتراف القناة أن دعم “اليونيسيف” والاتحاد الأوروبي ودول أخرى مانحة، بالتعاون وزارة التربية اللبنانيّة يوفر تمويلاً بقيمة 600 دولار عن كل طالب من الـ158 ألف طالب سوري. هذه الحقيقة وحدها – ومن دون احتساب البقية – كفيلة بتأمين 95 مليون دولار لسوق العمل اللبناني سنوياً، ستكون جزءاً من دخل مالي لآلاف الأساتذة، ما ينشط الدورة الاقتصادية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث