الرئيسية / رأي / مجلس الأمن يحمي الأسد
جلال بكور
جلال بكور

مجلس الأمن يحمي الأسد

صدى الشام _ جلال بكور/

لم تمضِ خمس ساعات على إصدار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف إطلاق النار في سوريا وتحديداً الغوطة الشرقيّة لمدة ثلاثين يوماً حتى بدأ نظام الأسد الإرهابي باقتحام الغوطة من عدة محاور، بعد أسبوع كامل من القصف والقتل والتدمير على مرأى ومسمع الدنيا كلها، ضارباً بذلك عرض الحائط بالقرار كما فعل بغيره من القرارات السابقة التي نصّت على وقف إطلاق النار وفك الحصار وإيصال المساعدات.

لماذا تجرّأ نظام الأسد وبهذه السرعة على قرار أكبر مؤسسة أمنية في العالم تضم خمس دول عظمى؟ هل يملك بشار الأسد من القوة ما يجعله لا يلتزم بهذا القرار الصادر والمدعوم من أقوى وأعظم دول العالم؟ كيف يستخف بهم؟

اقتربت الثورة السورية من دخول عامها الثامن ولا أحد يجرؤ على عقاب هذا النظام، فما الذي يملكه من القوة كي لا يجرؤ أحد عليه؟

إما أنّ هذا المجتمع الدولي جبان ويخاف من بشار الأسد وهذا الأمر غير ممكن لأنه يملك من القوة ما يسقط بشار وعشرة من أمثاله في ثوان معدودات دون جيوش بل عبر الأزرار فقط، وإما أنّ ما يحصل كل مرة في مجلس الأمن الدولي هو مسرحيّة هزليّة ساخرة يجتمع بها المندوبون لحماية “مندوب” دولهم في سوريا وإبقائه في مهمة تدمير واستعباد السوريين أرضاً وشعباً، وحماية أمن إسرائيل.

في مجلس الأمن الدولي والذي فيه خمس دول عظمى، تكفي دولة واحدة منهم للإطاحة ببشار خلال ثوان معدودات، لكنهم يجتمعون لإقرار هدنة هي بالأصل موجودة في العديد من القرارات السابقة التي أصدرها المجلس ولم يقم بشار الأسد بالالتزام بها وخرقها وضرب بها عرض الحائط فور صدورها، وهي موجودة أيضاً في اتفاقات حصلت خارج المجلس، فأية مهزلة هذه؟ هل يجتمعون كي يضحك الناس عليهم وحسب؟

لو أراد مجلس الأمن فعلاً إقرار هدنة في سوريا فلا داعي لذلك كلّه لأن القرار موجود أصلاً ومنذ سنوات، لكن ليس هناك إرادة لتنفيذه من قبل هذا المجلس الذي يتحكم به رعاة نظام الأسد وعلى رأسهم روسيا وأمريكا، وهما من يتبادلان الأدوار في ذلك، ولو كان بند التهديد تحت الفصل السابع وكان القرار ملزماً لعارضته روسيا مباشرة بالفيتو، وعلى الأرض نرى أنه عندما حرّك النظام الأرتال في التنف ودير الزور حرقته واشنطن حرقاً، فلماذا الآن لا تحرقه في الغوطة؟

نعم لا تفعل ذلك ولا تقصفه لأنه خادمها وهي تحمي خادمها في مجلس الأمن وتتبادل الدور مع روسيا في ذلك، حيث يقوم الآن بمهمة تدمير ما تبقّى من الثورة التي شكلت خطرًا على أمن أمريكا وأمن إسرائيل قبل أمن النظام نفسه، هذه الثورة لو نجحت ستخرج كل شعوب المنطقة من العبودية للغرب وإسرائيل، الواجب إذًا على مجلس الأمن هو حماية النظام.

في المفاوضات قامت واشنطن بترك المعارضة السياسية وعادت إلى أسطوانة أن رحيل الأسد غير ضروري بعد أبواق أطلقتها لشهور عن فقدان النظام شرعيته، ونزعت سلاح الثوار على الأرض كي لا تتمكن المعارضة من التفاوض بقوة، وسلّحت بالمقابل المتطرفين، وسمحت لهم بالانتشار ثم جاءت لتظهر النظام على أنه حليف في الحرب على الإرهاب، كما أنها أعطت روسيا المجال للتدخل من أجل حماية النظام من السقوط لأنها لا تريد إظهار وجهها الحقيقي الداعم لكل الديكتاتوريات في المنطقة.

إنّ مجلس الأمن الدولي هو لحماية أمن الشعوب كما يروجون لكنه معطل عن حماية الشعوب، وموجّهٌ لحماية أمن ومصالح من يستعبدون الشعوب ويتغنون بضرورة تحقيق الديمقراطية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *