الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / إيجارات المنازل تزيد معاناة السورييّن في دمشق

إيجارات المنازل تزيد معاناة السورييّن في دمشق

صدى الشام- عمار الحلبي/

لم تعُد ظاهرة إجبار المستأجرين على إخلاء المنازل من قبل أصحابها قاصرة على حالات متفرقة هنا وهناك بل ازدادات وأصبحت واضحة في مناطق النظام خصوصاً في الآونة الأخيرة. وتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في الإيجارات، لتؤدي بالنتيجة إلى تشريد عائلات عجزت عن الحصول على مأوى، ولا سيما في دمشق.

ومما فاقم معاناة الناس، صعوبة إيجاد منزل بديل بالسرعة المطلوبة، وارتفاع تكلفة إيجاره إن وجد، فضلاً عن صعوبة تسيير معاملات الإيجار التي يفرضها النظام ولا سيما على السكان الذين هم من خارج العاصمة السوريّة دمشق.

بلا موعد

 في ليلةٍ من ليالي الشتاء الحالي، ودون سابق إنذار، قرع مالك المنزل الذي يعيش فيه أغيد مع عائلته الباب، وطلب منهم إخلاءه خلال أربعة أيام.

كان أغيد قد سكن في هذا المنزل قبل نحو سبعة أشهر، بعد أن دُمّر منزله في ريف حماة، وجاء إلى العاصمة دمشق كنازح، ليجد بيتاً يستأجره في حي الدويلعة بدمشق.

المنزل هو عبارة عن “قبو” يتم النزول إليه بإحدى عشر درجة، ولا يخلو من عيوب المنازل الموجودة تحت الأرض وأبرزها انتشار الرطوبة والحشرات وعدم التهوية. كل هذه المشكلات سهّلت بالمحصّلة الحصول على بيت بالنسبة لأغيد، ووفّرت عليه الكثير من البحث، كما أن المبلغ المطلوب من المستأجر لم يكن كبيراً مقارنة بغيره من المنازل.

حاول أغيد مراراً إقناع صاحب المنزل بأنه لا يستطيع المغادرة مع عائلته ولا سيما بسبب برد الشتاء وصعوبة الحصول على منزلٍ آخر، لكن كل هذا لم ينفع، إذ اتضح في نهاية المطاف أن مالك المنزل يريد تأجير المنزل بمبلغ ٧٥ ألف ليرة، وطلب من أغيد دفع المبلغ أو المغادرة.

وتكمن المشكلة في أنه لا يوجد في سوريا قانون واضح يحدّد المدة التي تخوّل مالك العقار أن يرفع المبلغ المطلوب من المستأجر، على عكس دولٍ أخرى مثل تركيا التي تعطي المالك الحق برفع الإيجار مرّة كل عام وبنسبة مئوية محدودة.

لم يكن أمام أغيد إلّا مغادرة المنزل، على الرغم من صعوبة إيجاد منزل بديل بسرعة، وعلى الرغم من مناشدات أغيد لإعطائه فرصة لا تقل عن شهر إلّا أن كل هذه المناشدات لم تجدِ نفعاً.

مبالغ كبيرة

 ارتفعت إيجارات المنازل في العاصمة دمشق بشكلٍ كبير خلال السنوات الماضية، حتى بات إيجار شقة سكنية مكونة من ٤ غرف في منطقة أبو رمانة (كمثال على المناطق الراقية) يزيد عن نصف مليون ليرة، أما المناطق الأخرى المماثلة كقرى الأسد ومشروع دمر “تراسات”، والمالكي وتنظيم كفر سوسة وأوتوستراد المزة، ففيها شقق وصل إيجار بعضها إلى مليون ليرة سورية شهريّاً.

وعلى الرغم من وجود منازل بإيجارات أقل إلّا أنها فعلياً لم تكن قليلة على من يدفع، ففي منطقتي الميدان والزاهرة الشعبيتين المتلاصقتين، وصل إيجار بعض المنازل إلى نحو ٢٠٠ ألف ليرة سورية في الشهر الواحد، أما في المناطق القريبة عن مركز المدينة مثل البرامكة والفحامة وباب مصلى، فقد يصل فيها إيجار المنازل إلى ٢٥٠ ألف ليرة.

وتقل هذه التكلفة كلما ابتعدنا عن العاصمة، حيث يبلغ وسطي إيجار المنزل في جرمانا جنوب شرق العاصمة إلى ١٠٠ ألف ليرة وكذلك الأمر بالنسبة لحي الصناعة ومناطق صحنايا وقدسيا والهامة وحوش بلاس، حيث تصل إلى حدود ٧٠ ألف ليرة وهي الأرخص على مستوى العاصمة دمشق.

رحلة مُضنية

علا، مدرسة لغة فرنسية، تعيش في مدينة جرمانا إحدى ضواحي العاصمة دمشق، انتقلت من ريف دمشق الغربي إلى العاصمة بحثاً عن مكانٍ آمن. تقول إنها طُردت من ثلاثة منازل خلال فترة نزوحها.

“في كل مرّةٍ كنت أستأجر فيها المنزل يتم إخطاري بعد ثلاثة أو أربعة أشهر بضرورة مغادرته، أو دفع زيادة تتراوح بين ١٠ و٢٠ ألف ليرة”. وتضيف علا أن تغيير المنزل ليس أمراً سهلاً في العاصمة دمشق، ولا سيما أن عملية العثور على منزل تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً، فمن ناحية فإن إيجارات المنازل مرتفعة والبحث عن منزل مناسب يتطلّب جهداً كبيراً، فضلاً عن دفع التأمينات و” الكمسيون” لصاحب الكتب العقاري، ومن ناحية أخرى، فإن المنازل المعروضة للإيجار قليلة جداً، وتكاد تنعدم بسبب وجود عدد كبير من السكان في جرمانا، وفقاً لما ذكرته علا، التي أشارت إلى أنها في كل مرة تُطرد من المنزل كانت تأخذ إجازة على حسابها الشخصي مدتها لا تقل عن أسبوعين لتقوم بالبحث عن منزلٍ جديد، وهو أمر يزيد المصاعب والتكاليف.

موافقات أمنية

ما يزيد تعقيد الموضوع أكثر، هو أن مؤسسات النظام تفرض “موافقة أمنية” يجب الحصول عليها من أحد الأفرع، وذلك قبل استئجار المنزل، وهذه الوثيقة مخصصة للسكان الذين ينحدرون من مناطق خارج العاصمة دمشق فقط، في حين أن سكان العاصمة ليسوا بحاجتها، وتعتبر هذه الوثيقة إحدى الأوراق الأساسية لإتمام المعاملة القانونية للإيجار.

ووردت عدّة شكاوى من مواطنين من محافظات مختلفة ويقطنون في دمشق حول صعوبة الحصول على هذه الموافقة. وقال مواطن رفض الكشف عن هويته لـ “صدى الشام”: “إن النظام غالباً ما يرفض منح هذه الموافقة للسكّان المنحدرين من مناطق ثائرة مثل درعا وإدلب ودير الزور” ويصعّبها جداً على سكّان ريف دمشق.

وأشارت شكاوي أخرى إلى أن عناصر الأمن التابعين للنظام يطلبون رُشى تصل إلى ٥٠ ألف ليرة سورية لاستخراج هذه الموافقة وهي ضروريّة في كل عملية إيجار.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *