صدى الشام /
طرح الكاتب ديفيد إغنيشاس، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، مجموعة أسئلة حول سوريا حاول من خلالها مقاربة الوضع بشكل أوضح فيما يتعلق باللاعبين الأساسيين عسكرياً وسياسيّاً والذي يسعون للسيطرة على “حطام” هذا البلد حسب تعبيره.
ولفت إغنيشاس إلى المشهد الذي أثار الجدل مؤخراً حين لوّح رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقطعة من طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها إسرائيل، محذراً طهران من مغبّة محاولة اختبار قدرات بلاده مرة أخرى.
وتساءل الكاتب: هل تتجه إسرائيل وإيران إلى الحرب، وذلك أثناء مناورتهما الجديدة لبسط النفوذ على أنقاض سوريا؟ وأجاب بهذا الخصوص أن اللعبة في سوريا أصبحت حساسة، وأن سياسة حافة الهاوية قد بدأت تتشكل في البلاد بكل تأكيد. فمن يحاول تحديد قواعد هذه اللعبة الحساسة الخطرة يا ترى؟
يقول إغنيشاس إن واضعي السياسات في الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وإيران يناضلون لأجل تحديد قواعد هذه اللعبة والتواصل بشأنها.
ويمضي بالقول إن “النظام السوري” يحاول الآن سحق المقاومة بالغوطة الشرقية بريف دمشق، حيث سبق أن تلقى المعارضون فيها الدعم من الولايات المتحدة، لكنهم الآن يناضلون لوحدهم، وفق رأيه.
وأما حمام الدم بالغوطة فيعتبر مروعاً، وفي ظل ما يجري في الغوطة فقد ناقش مجلس الأمن الدولي مطلع الأسبوع قراراً لـ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوماً، لكن روسيا قاومت هذا الأمر، مما يعني بوضوح أنها تريد إكمال الحملة الدموية.
وتشكّل هذه المرحلة الجديدة “القاتمة” من الصراع السوري إعادة للأحداث الدامية التي رافقت حصار حلب، ولكن مع إضافة خطر جديد يتمثل في احتمال نشوب حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران في سوريا.
وأما بشأن الاشتباك الأخير بين إيران وإسرائيل، فإن مسؤولاً رفيعاً في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلخص استراتيجية الردع ضد القوات الإيرانيّة في سوريا التي تقول إنه يجب على إسرائيل أن تحافظ على حريتها في العمل لضرب التهديدات الإيرانية في أي مكان بسوريا.
وتضيف الاستراتيجية بأنه يتعين على الولايات المتحدة وروسيا توسيع المنطقة العازلة في جنوب غربي سوريا، بحيث لا يسمح للقوات المدعومة من إيران بالعمل فيها.
لكن هذه الصيغة البسيطة لا تعالج الأسئلة الأكبر التي تكمن في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية الجديدة، فهل يجب على إسرائيل العمل بشكل أوثق مع روسيا لتقليل النفوذ الإيراني؟ وهل يجب على الولايات المتحدة استخدام وجودها العسكري في شرقي سوريا لفحص القوات الإيرانية؟
ويتحدث الكاتب بإسهاب أيضاً عن تعقيدات الأوضاع الأخرى في سوريا، وخاصة ما يتعلق بالمسلحين الأكراد.
وأما بالنسبة لإيران، فيقول إنها تكرّر هناك قاعدة القوة الأيديولوجية “المنضبطة” التي طورتها في لبنان والعراق واليمن، مشيراً إلى أن الإيرانيين يعتمدون ثلاثة عوامل في توليد هذه القوة، تتمثل في الفوضى السياسية الداخلية ووجود الأقلية الشيعية المحاصرة وخط النقل اللوجستي إلى طهران، مضيفاً أن كل هذه العوامل موجودة في سوريا.
ويشير الكاتب إلى أن إيران أنشأت هناك ميليشيات متنقلة صغيرة نسبياً يطلق عليها “حزب الله السوري” وحاربت في دمشق وتدمر وحلب وأنشأت فروعاً لها في شمال شرقي وجنوب غربي سوريا.
وأما اتساع رقعة الحرب في سوريا وتضخم القوات الأجنبية بالوكالة في البلاد، فيذكر المرء بشكل تشاؤمي بحال لبنان قبل حربي إسرائيل عامي 1982 و2006.
ويختتم الكاتب بأن الولايات المتحدة وروسيا والقوى الإقليمية الأخرى تحتاج إلى رسم طريق نحو الاستقرار في سوريا، وإلا فإن “الكارثة ستتفاقم وتزداد سوءاً”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث