صدى الشام _ ريان محمد/
تشهد الغوطة الشرقية في ريف العاصمة السورية دمشق، هجمة شرسة من قبل القوات نظام الأسد والميليشيات الموالية والطائفية، حيث لا تغيب عنها غارات الطيران الحربي وقذائف المدفعية الثقيلة، إضافة إلى الأسلحة المحرمة دوليًا من غازات سامة ونابالم حارق، الأمر الذي يتسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى بشكل شبه يومي، في حين يقف المجتمع الدولي يقف عاجزًا عن وقف هذه المجزرة، في ظل إعاقة الروس لأية إدانة للنظام أو وقف لإطلاق النار.
وقال المتحدث الرسمي باسم “فيلق الرحمن” وائل علوان، في حديث مع “صدى الشام”، إن “الهجوم على الغوطة واسع وشرس، ومن الواضح أنه باختصار إمعان في الحل العسكري، بعد الإفشال المقصود لكل المبادرات والمسارات السياسية”، لافتا إلى أن “سيناريوهات الهجوم على الغوطة واضحة، فالنظام يريد إنهاء الثورة في الغوطة الشرقية المحاصرة، والتي تعد آخر معاقل الثوار في محيط العاصمة السورية دمشق”.
وأضاف “وفي ظل صمود الجبهات يقوم النظام بالانتقام من المدنيين بالقصف على الأحياء السكنية وارتكاب المزيد من المجازر والانتهاكات الخطيرة جدًا، وقد بدأ باستخدام قنابل النابالم الحارقة، بعد أن استخدم مؤخرًا الغازات السامة الكلور المحرم دوليًا”، وتابع علوان “هو لا يكترث لارتكابه أبشع المجازر والانتهاكات، طالما التغطية الروسية حاضرة، والعرقلة الروسية لأية إدانة للنظام جاهزة، والروس ربما يغطون كل هذه الجرائم أملاً منهم أن يتكرر سيناريو حلب وداريا في الغوطة الشرقية”.
وقال علوان إن “فصائل الثورة خياراتها الصمود والتصدي بوجه الاعتداء، ومنذ وقعت على اتفاقية أنقرة في الـ29 من ديسمبر 2016، التزمت وقف إطلاق نار فعلي، إلا أن النظام كان ممعنًا في العمل العسكري، وقام بمحاولات الاقتحام من جديد وتم التصدي له بشكل كامل، وتكبَّدَ خسائر كبيرة في محاولاته ولم يستطع النيل من صمود الثوار، واليوم سيناريوهات الثورة في الغوطة الشرقية الصمود، والذي يدفع الكلفة المرتفعة هم المدنيين إثر تخاذل المجتمع الدولي من جهة الانتهاكات ومسائلة مرتكبيها، وخرق الأعراف الدولية وارتكاب كل هذه المجازر والجرائم”.
من جهته، قال المتحدث باسم “جيش الإسلام” حمزة بيرقدار، في حديث مع “صدى الشام”، حول إنْ كان الهجوم على الغوطة الشرقية ناتج عن فشل اتفاق خفض التصعيد في الغوطة، “أعتقد أن سبب الهجمات ليس فشل الاتفاق، فهو لم يُنفذ أصلاً وللأسف النظام لم يلتزم به والروس لم يكونوا على قدر وعودهم، بأنهم ضامنين وبالتالي تمادى النظام في إجرامه وتغاضى المجتمع الدولي عن هذه الجرائم، فقد تم استهداف مدينة دوما بالغازات السامة ثلاث مرات في أقل من شهر، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين دون أن يتحرك احد فضلاً عن التصعيد الإجرامي على بلدات الغوطة وأهلها، بعد فشل النظام وميليشياته وحلفائه في تحقيق أي تقدم أو نصر على الأرض من خلال اقتحامه للغوطة، بقصفها بالمدفعية والطيران الحربي وصواريخ الأرض أرض وكأن شيئًا لم يكن”.
وأوضح أن “النظام يعتمد استراتيجية عسكرية تقوم على سياسة الأرض المحروقة من جهة، ودبيب النملة من جهة أخرى، حيث يعمل على قضم المساحات المراد السيطرة عليها شيئًا فشيئًا، ولكن كل هذه المحاولات بائت بالفشل وخصوصًا على الجبهات الشرقية والجنوبية الشرقية من الغوطة وكذلك الجبهات الشمالية الغربية منها، فمنذ بداية العام الجاري حاول كثيرًا التقدم من الجهة الجنوبية الشرقية وتحديدًا من النشابية – بيت نايم ـ حزرما، حيث مُني بخسائر كبيرة، فقتل له حتى الثاني من الشهر الجاري 176 مقاتلًا، وتم أسر 3 مقاتلين، في حين تم تدمير 3 مدافع ودبابة وعطب 6 دبابات أخرى”.
وتابع “منذ أكثر من اسبوع وبعد أن يَئِسَ النظام من التقدم من المحاور السابقة، حوّل محور الهجوم إلى جبهة حوش الضواهرة، واستقدم تعزيزات وعناصر لمحاولة إيجاد خرق أو ثغرة يمكنه الدخول من خلالها واقتحام الغوطة، حتى أنه استخدم العربة الجسرية الروسية MT55 والتي تُمكِّن المدرعات والآليات من تجاوز الخنادق الضخمة التي حفرها المجاهدون على طول تلك الجبهة، ولكن أيضًا هذه المحاولة بائت بالفشل ومُنِي بخسائر كبيرة خلال الأسبوع الفائت، فقُتل له 68 عنصرًا بينهم 8 ضباط، وعُطب له 4 دبابات وعربتان مدرعتان، وعربة جسرية”.
ولفت إلى أن “النظام حاول عدة مرات تكريس فكرة تقسيم الغوطة بعدة أساليب لكنه لم ينجح بأية واحدة منها، وذلك لأن الغوطة بقعة جغرافية متكاملة متماسكة لا يمكن السماح بتقسيمها وتجزئتها، فضلاً عن أن الغوطة بمن فيها، عند الأسد وميليشياته أعداء له، ولن يستطيع القيام بأي مشروع تسوية أو غيره لمنطقة على حساب منطقة أخرى وقتل من عناصره وميليشياته وحلفائه ومرتزقته عشرات الألاف على أعتاب الغوطة”.
من جانبها، قالت مصادر معارضة في دمشق، طلبت عدم الكشف عن هويتها، في حديث مع “صدى الشام” إنه “لا يوجد إلى اليوم أسباب جلية لما تشهده الغوطة الشرقية، من حملة عسكرية شرسة، استخدم النظام بها مختلف أنواع الأسلحة حتى الغازات السامة المحرمة دوليًا، بغطاء روسي أوضح صوره تعطيل الدعوة لوقف إطلاق نار شامل لمدة شهر في مجلس الأمن، إلا أن الغوطة وهي آخر معاقل المعارضة المسلحة في محيط دمشق، إذا ما استثنينا جنوبي دمشق الذي وقعت به هدنة مع النظام سارية منذ سنوات، الأكثر خطرًا على النظام في دمشق، بسبب قرب المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من قلب العاصمة وخاصة انطلاقًا من حي جوبر، وهو الرقم الأصعب على النظام والروس، وخاصة أن النظام يرفض القبول به كجزء من اتفاق خفض التصعيد”.
وتابعت “وقد اعترف الروس أنفسهم، أنهم سبق أن نصحوا النظام بالتوقف عن محاولة التقدم في جور بسبب قيام المعارضة بتحصينه بتحصينات هندسية معقدة، والقيام بالالتفاف حوله ليقطع خطوط الامداد وبالتالي حصارها حتى الاستسلام أو السقوط، وقد تجاوب النظام مع نصيحة داعميه إلا أنه إلى اليوم لم يحقق أي تقدم يذكر رغم مرور وقت طويل على انطلاق العمليات”.
ورأت أن “النظام تعرض إلى صفعة قوية بعد فشله في جوبر، ومحاولة التعويض بالحديث عن انتصاراته على داعش، قامت المعارضة العسكرية بعملية حققت عبرها تقدمًا باتجاه دمشق، فخسر النظام نقاط جديدة بينها إدارة المركبات التي حوصر بداخلها عشرات من مقاتليه وعجز عن استعادة ما خسر، ما يحاول اليوم الانتقام لأجله”.
وأوضحت أن “أحداث الغوطة اليوم تأتي بعد فشل الروس بالوفاء بالتزاماتهم، عقب توقيعهم اتفاق تخفيض التصعيد مع الفصائل المعارضة في الغوطة، والتي تم عبرها الاتفاق على نقل عناصر هيئة تحرير الشام، وعصبها الأساسي جبهة النصرة سابقًا، الى إدلب، وهذا بتعطيل من قبل النظام بحجج مختلفة حيث إن خروج الهيئة من الغوطة يسحب ذريعة النظام وحلفائه بشن العمليات العسكرية على الغوطة وحصارها”.
وأضافت هذه المصادر “اليوم يبدو أن ما يجري في الغوطة هو استغلال النظام للاستعصاء السياسي في الأزمة السياسية السورية، حين إنها وقت ضائع يسمح له قضم مزيد من مناطق المعارضة، فالنظام عمل طوال السنوات الأخيرة لتأمين العاصمة وريفها، وإبعاد المعارضة إلى أبعد نقطة ممكنه في البلاد، ليضمن استقراره في العاصمة التي تعطيه شرعية تساوي السيطرة على بقية الأراضي السورية كاملة، لذلك هو يعتمد سياسة الحصار الخانق، فلا مواد غذائية ولا دواء، وقصف البنية التحتية والخدمات، أي يدمر مقومات الحياة في الغوطة بشكل ممنهج، إضافة إلى القصف اليومي على مناطق المدنيين، فيقطع علاقتهم بمناطقهم، وبالفصائل المعارضة والثورة، حيث إن تهديدَ المدني الموجود في الغوطة وصل إلى وجوده وليس فقط ثورته، هذا يُسهِّل تهجيره من المنطقة وباختياره”.
وقالت المصادر “أما عسكريًا، فالنظام ما زال يحاول التقدم عبر عربين لفصل جوبر، ويحاول التقدم باتجاه حرستا لتأمين أستراد دمشق حمص، والتوغّل في وسط الغوطة لفصل مناطق جيش الإسلام عن فيلق الرحمن، مستفيدًا من خلافاتهم وانعدام الثقة بينهم، في وقت ما زال يعمل على قضم المناطق الزراعية من محور المرج، بهدف حرمان أهل الغوطة من سلّتهم الغذائية الداخلية التي كانت أهم عوامل صمودهم لسنوات، بالنهاية هو يعيد سيناريوهات قام بتنفيذها في مناطق أخرى من ريف دمشق مثل داريا ووادي بردى وبيت جن وغيرها، وصلت جميعًا في النهاية إلى تهجير أهلها الرافضين إلى العودة للحياة تحت سلطة النظام، وإعادة سيطرته على الأرض”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث