صدى الشام /
اعتبر الكاتب إم كيه بهادراكومار، أن المحور الروسي التركي في سوريا بات على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن أنقرة ربما تسعى جاهدة لتحقيق تسوية مؤقتة مع الولايات المتحدة في ظل تصاعد الاشتباه بتبادل إراقة الدماء بين روسيا وتركيا.
ورأى بهادراكومار، في مقال كتبه بصحيفة “آسيا تايمز” أن سقوط الطائرة الروسية من طراز “سو 25” في إدلب يوم 3 شباط الجاري يختلف عن هجمات الطائرات بدون طيار على القاعدة الجوية الروسية في “حميميم” خلال الشهر الماضي، وذلك لسببين رئيسين: أولهما أن روسيا تمكنت من إحباط هجوم الطائرات بدون طيار يوم 5 كانون الثاني الماضي، ولكن اللافت للنظر أنها أخفقت في توقع استخدام أنظمة الدفاع الجوي المحمولة من قبل مقاتلي المعارضة الموجودين في إدلب تحت المراقبة التركية، وفقدت طياراً مقاتلاً في هذا الهجوم الأخير.
أما السبب الثاني، بحسب بهادراكومار، فيتمثل في أن موسكو شعرت بأن الولايات المتحدة ربما تكون متورطة في هجمات الطائرات بدون طيار على القاعدة الروسية يوم 5 كانون الثاني، ولكن على الرغم من ذلك فإن وكالة أنباء “تاس” الروسية سلطت الضوء على إنكار الولايات المتحدة لهذا الأمر، كما حذر ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، من التكهنات قبل الحصول على معلومات دقيقة حول كيفية حصول مقاتلي المعارضة في سوريا على أنظمة الدفاع الجوي المحمولة والأسلحة الأخرى المتوافرة لديهم.
تصريحات من الجانبين
وينقل مقال “آسيا تايمز” عن ديمتري سابلين، منسق مجموعة الصداقة البرلمانية بين روسيا وسوريا، قوله: “لدينا معلومات تفيد أن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة التي تم استخدامها لإسقاط الطائرة العسكرية الروسية نُقلت إلى سوريا من دولة مجاورة قبل عدة أيام، وعلى الدول التي تُستخدم أراضيها في نقل الأسلحة لاستخدامها ضد الجنود الروس، أن تدرك أنها لن تفلت من العقاب”.
وتقع محافظة إدلب على الحدود السورية مع تركيا، ومن المفترض أن تكون “حدوداً مغلقة” تخضع لرقابة صارمة من قبل أجهزة الأمن التركية، وإذا كانت اتهامات سابلين تأتي بناءً على معلومات واقعية، فهذا يعني أن المخابرات الروسية قد رصدت مؤخراً نقل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة من تركيا إلى المتطرفين، حسب زعم المسؤول الروسي.
ويقول بهادراكومار: “من المفاجئ أنه غداة تصريحات سابلين، أطلقت تركيا تصريحات أخرى؛ إذ نسبت إلى مصادر أمنية أن الأسلحة المستخدمة في هجوم الأكراد على الدبابة التركية يوم 3 شباط الجاري في عفرين هي أسلحة روسية الصنع من طراز كونكورس 9M113، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل خمسة جنود أتراك”.
ثلاثة تحدّيات
ويلفت بهادراكومار إلى أن ثمة تكهنات وتلميحات بأن روسيا وتركيا -رغم تنسيقهما عملياتهما بشكل استثنائي في سوريا- ربما تسببا في إراقة دماء بعضهما بعضًا يوم 3 فبراير الجاري، وقد يضطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يوضح الوضع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجمات كانون الثاني الماضي، وفيما لم يحصل أي اتصال بين الجانبين في شأن إسقاط المقاتلة الروسية، ينبغي على أردوغان المبادرة إلى ذلك وفقا للتفاهم الذي تم التوصل إليه في محادثات أستانا العام الماضي.
وينوه بهادراكومار أنه في يوم 5 شباط الجاري بعث بوتين برسالة تهنئة قوية للرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس لفوزه بولاية ثانية، مبدياً ثقته بأن “الحوار البناء” و”العمل المشترك” بين البلدين يخدم المصالح المشتركة لكل منهما، ويأتي ذلك انسجاماً مع الجهود الرامية لتحسين الاستقرار والأمن في أوروبا وشرق المتوسط، وذلك في الوقت الذي تُعدّ فيه العلاقات بين قبرص وتركيا “غير ودية” وذلك منذ عام 1974.
وتواجه تركيا ثلاثة تحديات، بحسب كاتب المقال، أولها عدم تقبلها الواقع الجديد أن روسيا (التي لها علاقات حضارية مع اليونان وقبرص) أصبحت اليوم سلطة مهيمنة في شرق المتوسط، وثانيها العمليات العسكرية الجارية بدعم القوات الجوية الروسية لاستعادة السيطرة على إدلب بدلاً من قوات المعارضة التي حظيت بالدعم التركي، وثالثها تصميم أنقرة على وجود موطئ قدم تركي في سوريا لحماية أمنها من خطر الانفصاليين. وعلاوة على ذلك، فإن تركيا تعتبر أن علاقات موسكو مع الأكراد في عفرين “مشبوهة”.
تصدّع المحور
ويرى بهادراكومار أن أنقرة سوف تسعى الآن إلى تحقيق تسوية مؤقتة مع واشنطن، وبطبيعة الحال ستشعر الأخيرة بالارتياح حال تصدع المحور الروسي التركي في سوريا؛ وبخاصة في ظل اتفاق واشنطن وأنقرة على معارضة إنشاء القواعد الروسية في سوريا، ومن جهة أخرى، سوف يتوقع البنتاغون أن تتخلى أنقرة عن خططها لشن أي عملية عسكرية لمهاجمة الأكراد في مبنج لأن الولايات المتحدة لن ترضخ للطلب التركي بالتخلي عن تحالفها مع الأكراد السوريين.
ويختتم مقال “آسيا تايمز” بأن تركيا ستعمل على التفاوض مع إدارة ترامب لتهيئة الظروف للتقارب مع الولايات المتحدة بشكل أوسع؛ إذ يدرك الأتراك جيداً أن الولايات المتحدة ترغب في تفعيل استراتيجية احتواء إيران في سوريا وعزل نظام الأسد، كما أن الانشقاق في المحور الروسي التركي في سوريا يفتح آفاقاً جديدة في البلاد تتيح للولايات المتحدة خلق حقائق جديدة على الأرض والتفاوض بجدية على شروط التسوية السورية المستقبلية، ولا شك في أن إسرائيل ستكون طرفاً في هذا الأمر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث