الرئيسية / رأي / هدف في المرمى الإسرائيلي

هدف في المرمى الإسرائيلي

صدى الشام _ عدنان عبد الله/

حين كنا صغارًا كان من المألوف بل والشائع أن نمنح بعضنا شيئًا من المعنويات المجانية، دون التوقف عن سجالاتنا الطفولية وحالة “الخصام” المعلن.

هذه الأجواء كانت تنسحب على حالات عديدة لكنها كانت تظهر جليًا في لعبة كرة القدم حين كنا نخوض مباراة غير متكافئة نتعرض فيها إلى خسائر بنتائج ثقيلة لنجد في نهاية المباراة أن الفريق الآخر (غالبًا من الحي القريب الذي يتمتع لاعبوه بخبرة أكبر) قد فتح مرماه وأفسح المجال لنا لتسجيل هدف أو هدفين بعد أن تلقينا ما يفوق عشرة أهداف في النهاية.

لا أستطيع الجزم بدوافع الفريق الفائز لفعل ذلك؛ هل هي شفقة أم شيء آخر، لكن الأكيد أن الأمر كان يتم أحيانًا بغرض تحفيز الخاسرين على تكرار اللعب مرّات ومرّات.

حين يتعلق الأمر بدهاليز السياسة؛ الواقعية منها أو تلك التي ترتبط بما يسميّه المحللون بـ ” الغرف السوداء” عندها ستكون مقاربة حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلية من خلال أقاصيص الطفولة ضربًا من الابتذال والتسطيح غير المنطقي ولا شك، فالأمر هنا مرتبط بعلاقات دولية وإقليمية قبل كل شيء، ولاعبين أساسيين وآخرين احتياطيين حصلوا على فرصتهم أو لم يحن دورهم بعد على الأرض السوريّة.

 لكننا حين نرى الأمر من منظار دعائي إعلامي بحت، عندها يصبح في الأمر شيء من المجاز المعقول الذي قد يستسيغه البعض ويمقته البعض الآخر خصوصًا إذا كان من مؤيدي محور “الممانعة”!.

سيل لا ينتهي من المصطلحات الجديدة دخلت قاموس الإعلام على إثر الحادثة، فمن “تغيير المعادلات” إلى “قواعد الاشتباك الجديدة” وسواها من العبارات الرنانة والتي تقطر بلاغة واستراتيجيا.

وتحت هذا الوابل البلاغي والمعنوي بقيت أسئلة عديدة بحاجة إلى إجابات دون أن يكون محللو “الممانعة” معنيين بالإجابة عليها لا اليوم ولا لاحقًا. فإذا سألنا عن الجهة التي اتخذت القرار بإسقاط الطائرة سيقال إنه “محور المقاومة”! كي يتم التغطية على فكرة أن النزال الأساسي في هذه المنطقة هو إيراني- إسرائيلي قبل كل شيء، وأن نظام الأسد واجهة أو كومبارس أو أنه يستضيف “المباريات” على ملعبه في أحسن الأحوال كون نظام “الولي الفقيه” يطيب له أن يستخدم الدول العربية بهذا الشكل كساحات لحروبه ومشاريعه.

وإذا سألنا عن السبب في عدم مواصلة هذه الضربات، وإنهاء أسطورة الصهيونية طالما أن “فرائص العدو باتت ترتعد”، فسيقال: “وهل أنتم تفهمون بالتكتيكات العسكرية والحنكة الأسدية؟!”.

لكن السؤال الأبرز الذي لن يستطيع أي ممانع الإجابة عنه هو: ما طبيعة العداء الإسرائيلي- الأسدي؟ وإذا أردنا أن نراه – من باب التشبيه وتقريب الصورة- على أنه لعبة الملاكمة، فهل لهذه اللعبة نهاية أم أنها ستبقى خصومة أزلية تبرر وجود الطرفين على الحلبة؟ أليس من المفروض أن تنتهي اللعبة إما بالضربة القاضية أو بالنقاط التي تجعل لاعبًا ينتصر على الآخر؟.

سيقال إن المسألة ليست بهذه البساطة، ولربما تُساق تبريرات من قبيل انشغال الأسد بمعاركه الداخلية ضد “الإرهاب”، وأنه لو كان النظام بكامل عافيته لكان أظهر للعالم كيف تكون الردود الحاسمة والحروب على أصولها!.

من المؤكد أن سوريًّا واحدًا لن يجد في هذا التبرير ما يضحك رغم طبيعته الكوميدية الواضحة، أو أنه لن يكلف نفسه التعليق على الأمر كون القاصي والداني يشهد للأسد الأب والابن، بل ويبصم لهما بالعشرة بأنهما كانا خير حارسين لحدود إسرائيل لعشرات السنين، وأن دولة الاحتلال لم تكن لتحلم حتى بمثله “جارًا” وعدوًا في الوقت ذاته!

تبقى المعضلة الأساسية عند التعاطي مع نهج “الممانعة” أن إعلامه يقوم على الضجيج الذي لا يتيح مجالًا للحديث بمنطقية عن أي حدث أو موقف طالما أن همّه التجييش وتحضير المزيد من المقاتلين ليكونوا وقودًا جديدًا في أتون حروبه التي لا تنتهي، والتي تضيع في غبارها قضايا الشعوب المحقّة.

وعليه فمن غير المجدي أن تقول لممانع بعد كل ذلك: لماذا لا تعدّون الأهداف التي سجلتها إسرائيل قبل “هدفكم” وبعده لنعرف إلى ما آلت إليه النتيجة؟ فلن يجيبك على الأغلب أو ربما يثير بتبريراته وتحليلاته في مخيلتك شيئًا من كلمات معلقينا الرياضيين حين كانوا يشجعون “اللعب الحلو” لمنتخبنا حتى لو تلقينا سبعة أهداف من منتخب البرازيل!

بالمحصلة فإن المهم هو ألا تدخل خسائر النظام في أية إحصائيات، وألا يقال له بأنه يستمرّ بالكذب على مؤيديه سواء صدّقوا أو لم يصدّقوا، فما يهمّه أن يبقي بعض الأوراق لديه والتي توحي بـ “قوة” وإمكانات خفيّة لابتزاز الداخل والخارج -إذا قُيّض له ذلك- أو لتسوّل أهميّة واعتبار ما عبر إسقاط طائرة، ثم الاحتفاء بـ “الانتصار”.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *